دقات محرمة للكاتبة nor black الفصل الاول الى السابع


لفصل الاول

مريممممم 

تعالي هنا الان

"لا لن آتي انت تريد معاقبتي "

ليرد عليها بسخريه :" وهل تظنين باختبائك أعلى خزانه الملابس بأني لا أستطيع ان أصل اليكِ؟ "

لترد عليه وهي تمط شفتيها: " لا أظن ولكنها مجرد محاوله " ,

لتلمع عينيه بالضحك من مظهرها هذا ليحدث نفسه مهما حاولت ان اراكِ ناضجه لا أستطيع تبقين كما انتِ صغيره جدا بأفعالك مريم ...
لتقاطع استرسال أفكاره وهي تلوح بيديها 
:" أين ذهبت انا ما زلت هنا وتعبت من التسلق أ لن تعاقبني لو نزلت من مكاني؟" لترسم الوجه البريء الذي تعرف جيدًا انه لا يستطيع مقاومته وتضيف "ارجوووك انا اكره العقاب"

ليعقد يديه على صدره ويرفع حاجب واحد وهو يحدثها:" كفي عن الاعيبك مريم وأهبطي لنتحدث كما البشر " ,

لتمط شفتيها بامتعاض قائله:" وماذا نحن الان؟"

ليرد ساخراً منها :" في الحقيقة انسه مريم انا لا أرى الا قردة 
ومدربها الذي هو انا للأسف .. ليضيف بجديه أنزلي مريم الان " 

لتتنهد باستسلام وهي تمثل دور المظلومة المجبرة :" اللهم اني لا أسالك رد القضاء ولكني أسالك اللطف فيه " 

ليرفع حاجبيه حتى كأنهما يصلان لآخر جبهته وهو يقول: " لقد اصبحتِ تجيدين العربية وايضاً الدعاء والاستسلام , من انتِ ؟" 

لتكتم ضحكتها بصعوبة وهي تهبط وعند ملامسة قدميها للأرض تشهق بخوف عندما تشعر بمن يرفعها عن الارض مره اخرى 

:" ماذا تفعل إيهاب لقد وعدت اننا سوف نتحدث ..لتضيف بصراخ قليلًا إيهاب إياك انا لم أعد صغيرة , اقسم ان ضربتني على.. على " 

لترتفع ضحكاته من ترددها وهو يضيف :"على ماذا مريوم انطقيها 
على مؤخرتك أليس كذلك كما تعودت ان افعلها عندما تخطئين وانتِ صغيره "
لترد مريم وهي تحاول الفكاك منه :" إيهاب إيّاك, لن أسامحك ان فعلتها "

ليتوجه إلى باب الغرفة وهو يحملها ويقوم بغلقه وبعدها إلى سريرها الخاص ليضعها عليه وهو يحكم قبضته عليها حتى لا تستطيع الهرب, 
" كفي عن صراخكِ الان وحركاتكِ الخرقاء وحدثيني كالبشر مريم , لماذا فعلتِ ذلك ماذا فعلوا لكِ كل تلك النساء لتقومي بفعلتك الشنعاء تلك اريد اجابه الان ولا تتهربي ؟ "

لتقوم بنفخ خصله من شعرها من على عينيها بدون اهتمام قائلة :" كنت اشعر بالملل لا شيء جديد فأردت أضافه بعض المرح"
ليرد بصدمه :" تشعرين بالملل فتضعي لبلاب سام على مقاعدهم ليقمن كمن اصابهن الجرب بتلك الأفعال التي فعلوها ؟! "

لتنفجر في الضحك قائلة :" هل رأيت والدتك عندما أخبرت أبنة عمك المصون بأن تقوم بالهرش لها ؟" 
لينفجر في الضحك عند تذكره الموقف ويسايرها بالقول :" هل رأيتِ أبنة عمي وهي تصرخ بأمي بان تقوم هي بالهرش لها اولاً ؟ والسيدة فوزية صاحبة الأنف الذي يصل إلى عنان السماء هل رأيتها عندما احتضنت الشجرة تحتك بها صعوداً وهبوط ؟ "
لينفجر في ضحك صاخب بشده عند تذكره لحفله والدته وأبنة عمه التي تحولت لجنون بسبب مريم المجنونة ,
ليتوقف قليلاً :" اذا نفذتي انتقامكِ منهم كما هددتِ اذا لماذا فتحتي عليهم خرطوم المياه ؟"
لترد بلا مبالاة 
:" قلبي الكبير عطف عليهم وأردت ان يطفئوا قليلا من نار اجسادهم"
لينظر لها باستنكار و جديّة :" مريم هذا جنون ويجب معاقبتك حتى لا تكرريها نعم انا لا أحب تلك الحفلات المنمقة المتكلفة مثلك تمام ولكن ما حدث خطأ كبير جدًا من جانبكِ " ,
لترد عليه ببعض التوجس :" ماذا سوف تفعل؟" 
لينظر لها طويلاً عينيه في عينيها ولكن تتحول نظرته لشيء اخر تدرك مؤخرا معاني الشغف بها لقد حفظت تلك النظرة جيداً , 
ليميل اليها يحاول تقبيلها لتضع يديها على فمه بعد ان افلتها 
قالت ببعض الغموض": سوف تتأخر عليهم عندي وسوف يأتون للبحث عنك الا تخاف ان يتسألوا لماذا كل هذا التأخير" 

ليزيح يديها غير مدرك لمعاني كلامها المبطن وهو يلثم عنقها ونبرته تتغير تماماً للأثارة في بحه صوته وهو يتكلم بصوت خافت مدغدغ في نبرته

:"هم يعتقدون بأني اعاقبكِ الان وهذا يفرحهم , وانا اعقابكِ وكم يسعدني عقابك جدا رومتي "

لترفع يديها تحاوط عنقه باستسلام هي اشتاقت له أيضاً وهي من وافقت على هذا الوضع بل سعت له بكل قوتها اذاً لكل حادث حديث ولتعش جنونه العنيف بها الان ربما , ربما هذه المرة لا يفعل مثل كل مره ويهرب ؛

بعد وقت طويل 

تنظر له ببعض الغموض والغضب يتآكلها , كعادته معها ينهي ما يريد ثم ينهض كالملسوع ليغادر ,ليميل عليها بعد ان أتم ارتداء ملابسه وهو غافل عن ردة فعلها الْيَوْمَ ليحاول لثم وجنتها وهو يحدثها بضحك": انهضي الان لترتدي ملابسكِ مؤكد سوف يأتي احد منهم لشماته فيكِ بعد مغادرتي "

لتبعد عنه وجهها ليتوقف مكانه وهو يميل عليها ويحاوط بيديه رأسها وهي ما زلت مستلقيه ليقول :" ماذا حدث ما بكِ حبيبتي ؟"
لترد والغضب يتاكلها :" ماذا بي؟ لا شيء , ولكن ألن يتسألوا لما ليس هناك اي اثر للعقاب عليّ؟" 
ليقترب منها وجهه في وجهها قائلا:" لا تخافي لقد تركت بعض الاثار على يديكِ وجسدك وسوف يفسرونها على انها عقاب غير مدركين انه عقاب لذيذ جدا لي" ليحاول الاقتراب مره اخرى يحاول لثم شفتيها لتزيحه بحده من صدره 

ليتراجع للوراء جالساً على السرير أمامها ليعقد حاجبيه باستغراب من ردود افعالها :"ماذا الان مريم ما بك؟"

لتهتف في وجهه بغضب هادر وهي تنهض من مكانها غير مباليه بالغطاء الذي تجردت منه 
هادره به وهي تضغط على أسنانها :"ماذا بي أيهاب باشا لا شيء .. , 
لتقترب من وجهه وهو جالس أمامها وهي تقف على ركبتيها :" سؤالي فقط 
لم كل هذا الاحتياط؟ لتضيف باستفزاز .. هل يخاف إيهاب باشا العظيم ان يكتشف احد علاقتك الشائنة بي؟ "

ليردّد ورآها بصدمه :" علاقتي الشائنة بكِ؟! " 

لتضيف بغضب وكلماتها تقطر سمّاَ : " نعم, وهل لها مسمي اخر...اخي العزيز؟!"

ليرد إيهاب بعد أن تدارك نفسه وكسى وجهه البرود الذي لا تستطيع ان تعرف منه انفعالاته 
ليقول :" كما تحبين ان تسميها .. اختي الصغيرة , لكن أحب ان اذكرك العلاقة الشائنة انتِ من سعيتِ اليها و رضيتي بها رغم معرفتك جيدا بأنها علاقه مستحيل ان يتقبلها المجتمع من حولنا .. ليضيف بقسوة بعد ان أمسك بذراعيها العاريين ..
وما انا الا رجل يتقبل كل ما يقدم له بسخاء وإقناع"
لترد عليه بغضب وتهكم 
:" الان انا من سعيت اليها .. يا اخي .. وما انت الا رجل لم يستطع مقاومه اخته الصغيرة اذا أين كان عقلك ؟ كلانا ارتضى ولو اني أرى بحكم سنك وإخوتك المزعومة كان يجب ان توقفني عند حدودي لا ان توافق على هذا الوضع الشائن" 
ليضغط على كتفيها حد الإيلام مضيفاَ بغضب 
:" اذا دعيني أفكرك كم قاومتكِ وأفهمتكِ بالعلاقة المستحيلة هل تذكرين تسللك لسريري في احد المرات ومحاولة جذبي جسديا لأقوم بضربك حتى تفهمي ما لم تستوعبيه من كلامي بعقلك المحدود" 
لترتعش بالألم من كلامه والذكرى تجتاحها
لكن لن تضعف الان هي من بدأت مواجهه صمتت عنها كثيرا مستسلمة لما يريد 
لتقول بقوه وسخريه في نبرات صوتها 
:" نعم ولكن في النهاية لم تستطع الصمود ورضخت لتحولني لشي يستخدم عند حاجتك له , كما قلت انت رجل لم تستطع السيطرة على رغباتك حتى مع اختك الصغيرة " 
ليقترب منها ينظر لها بازدراء 
:" نعم يا مريم كما قلتِ لا مانع لدي من اخت في العلن وجسد في السر طالما الصغيرة لا تمانع وسعت إليّ بقوه تقنعني وتغريني ببراعة , ولكن سؤالي مريم لماذا الان ؟ كنتي من منذ وقت قليل فقط متلهفة في أحضاني حتى خَيل لي انك لا تريدين تركي ؟" 

لترد بقسوة :" ربما شعرت الان بالاشمئزاز مني ومنك وانا اراك مثل كل مره تفعل الخطأ وتلوذ هارباَ بعد ان تحرص جيدا على مداراة جريمتك "

ليضيف بحزم وغضب :" اخرسي , اخرسي سوف تندمين على كل كلمه حمقاء تفوهتِ بها يا مريم" 
ليشعر انه غير قادر على تحمل المزيد من كلامها المسموم 
لينظر لها باشمئزاز من مظهرها أمامه ليضيف بقرف 
:" استري جسدكِ وان كنتي أدركتِ خطائك اخيراً اذا توقفي عن استسلامكِ المقرف وتسللك لغرفتي كل ليله بحجه الاطمئنان على اخيكِ الكبير "
ليزيحها بقرف تاركاً الغرفة والمكان كله ,
لتجلس على السرير ضامه ركبتيها إلى نفسها شاده الغطاء عليها تبكي بقهر وذل على الوضع الذي سعت اليه وارتضت به , كل كلمه تفوه بها لديه كل الحق بها , كانت تصمت طالما هو بجانبها ويحميها , طالما يحبها حتى ان لم يصرح ابداَ بذلك ولكن تشعر بالقليل من مشاعره التي تحولت لصالحها , ترضى بعلاقه مرفوضه يحددها مجتمع من حولها متحكم فيهم, ترضى بالقليل الذي يمنحه لها من مشاعر في سريه شديده ويرضى قلبها المريض بحبه ,
لكن ماذا تفعل في مصيبتها التي ان كُشفت سوف يتساءل الجميع عن المتسبب بها ,
وقتها هل سوف تجرؤ على ذكر اسم إيهاب ؟ وان فعلت هل سوف يصدقها احد؟ .

خرج بعاصفة من غرفتها بعد ان أغلق الباب بقوه هزت أركان الغرفة من خلفه ,
ولكن توقف للحظات يستمع لنشيجها العالي أغمض عينيه بقوه يسند راْسه على باب غرفتها لا يستطيع ان يسمع بكائها ولا يحب حزنها لكن هي من بدأت هي من سعت وجرته معها لما هما فيه , بأي حق الان تعترض؟ باي حق توقظ بداخله نار ضميره بعد ان سيطر عليها بصعوبة من وضعهم هذا , بأي حق تسرق منه اللحظات التي يستريح بها معها هي ؟ الا تعرف الغبيه انه بعد كل مره يشعر بالحقارة والانحطاط من نفسه ومن استغلال استسلامها وضعفها به ؟ 
الا تعلم كم من المرات يلوم نفسه على علاقه مستحيل الخروج بها للنور او حتى المجاهرة بها ؟ ليبتسم بسخريه لنفسه.. نعم إيهاب جرحك كلامها ولكن كما وصفتها هي علاقه شائنة ومحرمه كما وصفتها ,

ليأتي صوت من خلفه يوقظه من رثاء نفسه ووضعه المخزي صوت لا يُذكّره الا بالغدر ونقصه ,
:" ماذا إيهاب هل ضعفت سريعا كما كل مره على صوت بكائها الكاذب ؟ حقاَ اختك تلك ممثله بارعه , انا واثقه انك لم تفعل لها الا بعض اللوم ككل مره لكن هي كعادتها تبدء في دموع التماسيح لجلب اهتمامكً والهرب من فعلتها "

ليحاول استعادت رباطه جأشه ورسم الوجه البارد الخالي من المشاعر ليستدير اليها قائلا :" ماذا تريدين الان اسراء ؟ طلبتم معاقبتها وها انتِ تسمعين بنفسك نتيجة ما طلبتم ماذا الان ؟ "

لتقترب منه محاوله فتح الباب وهي تقول:" أشك انك فعلت لها شيء لولا اهمالك في تربيتها ودلالك لها ما كنّا تعرضنا لتلك المواقف المحرجة "
ليشد يدها ويزيحها بقرف من ملامستها
قائلا :" ماذا تريدين منها الان ليس لأحد أي احد الحق في اقتحام غرفتها هكذا ,
وان كان عن تربيتها ودلالها فانتي تعلمين هنا من ينقصه المبادئ والأخلاق وبالتأكيد ليست هي "

لتنظر له بغضب :" ماذا تقصد بالضبط إيهاب من تتهم بقله الأخلاق ؟ "
ليرد ببرود :" اقصد من اقصد اسراء فكري واعرفي بنفسك" 

:" انا لا اسمح لك ايهاب التزم كلامك "
ليرد عليها ببرود :" وانتِ كفي عن الاعيبكِ اسراء بجعل حياتها جحيم , مريم لا تفعل تلك المقالب الا ردًا على ما تفعلوه بها , انتقام واهي من صغيره تجهل بألاعيبكم الخطرة وما تريدون ان تصلو اليه بتلك الألاعيب" 
لترد اسراء بغضب وحقد :" كعادتك دائما من صغرها تدافع عنها وتتهم الآخرين بظلمها , وهي تستطيع جذبك بسهوله لصالحها "
ليرد عليها ببرود 
:" ربما لأنها الحقيقة التي تخشون ان تصرحوا بها جميعكم حتى امي انا تخشى وتغار من اختي الصغيرة التي لم تفعل لكم شي وليس لها ذنب في ان تأتي لهذا العالم وسط عائله حاقده "
لترد اسراء ببعض الألم من كلامه :" نحن عائله حاقده إيهاب ؟ ومن اجل من ؟ هل ترانا هكذا حقا من اجل تلك الا ..."

لينهاها بشراسه :" اياكِ التفوه بكلمه في حقها امامي او حتى من ورائي فلن يعجبك ردي ابدا" 
لتضحك بألم :" انت حتى لم تدافع عني انا هكذا يوما "
لينظر لها باستصغار قائلاً :" ربما لأنكِ لا تستحقين وانا لا أحب ان أدافع عن من لا يستحق "

لتهتف به اسراء :" متى أصبحت هكذا ؟ من انت بحق الله ؟ أين الحنون المتفهم للجميع؟ أين من كان لا يجرح عدوه حتى بكلمه " 
ليكمل ببرود واضعا يده بجيب بنطاله مبتعدا عنها خطوه للوراء :" انا ما زلت انا ولكن مع من يستحق ولديه مبادئ واخلاق "
لتهتف بغضب :" انا استحق , انا ابنت عمك .. انا من تستحق وسط الجميع , 
انا زوجتك إيهاب انا استحق حنانك واحترامك اكثر منها "

ليقترب منها يقرب وجهه من وجهها قائلاً ببرود فظ :" كنتِ اسراء .. كنتِ زوجتي , انتِ مجرد طليقة لي ولا تتعشمي فيّ اكثر من ذلك يوما "
ليتركها ويغادر ليبتسم لنفسه ويعد, واحد, اثنان, ثلاثة
لتنطلق اسراء في توسلاتها وتوعدها بانه سوف يعود لها صاغراً مذكرة اياه بانه لم يتزوج بعدها في اعتقادها حبا فيها ,

الغبيه , تعتقد انه من الممكن ان ينظر لها بعد ان غدرت به وتركته لتتزوج من صديقه , والآن تعود تبكي بطفلين مدعيه حبها له ,وتريد العودة؟! كيف يأمن لها مره اخرى؟ ليذكر نفسه ليس المشكلة في الأمان يا إيهاب , المشكلة بأنك اخرجتها من حساباتك بشكل نهائي , والكارثة انك أصبحت خبيث, نفسك لا ترضى ولا تهدأ الا بالوقت الذي تسرقه من الزمن بين ذراعي صغيرتك ؛

ليحدث نفسه بصوت عالي به مراره :" كم انت حقير وبنفس مريضه "

أغمض عينيه بألم وشبح ابتسامه على وجهه يتذكر يوم مولدها في بلاد المهجر 
كيف حملها بين ذراعيه والجميع بمن فيهم أمها رافض حتى النظر اليها , وقد سلمتها له احدى الممرضات بعد غضبها من الحاضرين , والده وعمه الذين رفضوا حملها كأنهم يعاقبونها على افساد خططهم جميعا , كيف ضم اللفة البيضاء بخطوط ورديه إلى احضانه , ينظر لها بانبهار رغم عمره الذي تجاوز آن ذاك السابعة عشر , لكنه لم يشعر اجمل من شعور أخذ ذلك الكائن الرقيق بين يديه,
يذكر جيدا شعوره بان الطفلة الصغيرة سوف تعاني من عائله رافضه لها وان أمرها اصبح كله على عاتقه , وهذا ما حدث, حتى اسمها رفضت أمها أن تمنحها اسماً لها , فأطلق هو عليها اسم (مريم) لا يعرف لِمَ ولكنه كان قلبه يحدثه بأنها سوف تتعرض للظلم , وهذا ما حدث طول اعوامها التسع عشر لتنتهي بأن يذبحها هو على يديه , وينهي أي أمل لها بحياة سليمه . 

انتهي قرائه ممتعه
الفصل. التاني. 

عاد من ذكرياته ليرفع عينيه ليصطدم بوجه أمه الغاضب الحانق دائمًا , تلك السيدة التي تحاول مداراة خطوط الزمن بأي شكل على وجهها لكن لا فائدة , القسوة التي تُكنها في قلبها تتجلى بوضوح على وجهها لتمحو أي اثر للتجميل او أن تظهر اصغر سنًا , لا يعرف ما سر كل هذه القسوة وخصوصًا تجاه تلك الصغيرة البائسة التي رماها القدر في طريقهم جميعا, الا يكفي ما عانته؟ أ لم يكتفوا من قسوتهم ؟ ماذا بعد؟ .. سوف تراء منهم بعد صغيرته القوية ذات الروح الشفافة , رغم كل ما تعانيه من قسوة وكره الا انها تحول الامر لانتقام ضاحك عفوي وأفعال بريئة ,
لتوجه أمه الحديث إليه بغضبها المعتاد 
:"هل عاقبتها؟ تلك البائسة عديمة التربية , تتجرأ وتفعل ما فعلت مع صديقتي ومعي"

ليتأفف إيهاب بضجر , ها هي المحاضرة تعاد مره اخرى
امي أرجوكِ , لقد تحدثت معها ولن تكررها كانت تمزح فقط معكم "": 
لتقاطعه بحده :" تمزح؟ .. تمزح ؟ مع سيدات من أرقى طبقات المجتمع بأن تجعلهم يقفزن مثل القرود , لقد خسرتُ مكانتي بسببها..
لتكمل بوعيد .. البائسة المتشردة , بالتأكيد لم تفعل لها شيئاً , تقول تحدثت معها , لا فائدة يبدو بأني سوف أقوم بتهذيبها بنفسي "
لتتركه وتتوجه إلى درجات السُلم , ليقف إيهاب في طريقها قالاً بصوت حازم
:" يكفي هذا ... إلى هنا وتوقفوا , لا احد سوف يتحدث معها ولا احد له الحق في معاقبتها انا سوف اجعلها تعتذر لكم , لكن اقسم يا امي ان تعرض لها أحد فأن ردي لن يكون جيدًا"

نظرت له أمه باستنكار وغضب
:" أ تهددني إيهاب؟ .. من اجل تلك ألفتاه الحاقدة الناكرة للجميل ؟ انا أمك تتوعدني من اجلها ؟ "
ليزفر بضيق محاولاً مهادنتها قائلاً
:" انا اعتذر لكِ , لكن لقد طفح الكيل وتعبت من المشاكل والتوعد يا امي لم اقصد سامحيني .. ولكن توقفوا عن اذيتها , مريم بطبيعتها لا تثير المشاكل الا ردًا على من يؤذيها , أرجوكِ يا امي يكفي لا اعرف سر كرهك لها هكذا , حاولي ولو من اجل راحتي أن تعتبريها ابنتكِ "
لترد عليه أمه باستعلائها المعتاد
:" من هذا الذي يفتعل لها مشاكل ؟ انها لا تساوي حتى مجرد نطق اسمها في نظري , ولا يا إيهاب لن اعتبرها ابدا ابنتي... اما كرهي فأنا لا ارها من الأساس من اجل ان أكرهها او احبها , فقط ابعدها عن طريقي
فبرغم كونها أختاً لك لست بمجبره على تحملها "
ليجيب بقنوط :" لا فائدة منكم ابدا مهما حاولت " ,
ليوجه حديثه مره اخرى :" امي أرجوكِ لا احد يصعد لها او يخاطبها تأكدي بأنها سمعت الكلام الجارح واللوم الجيد ولا تحتاج المزيد " ليتركها ويغادر تاركاً البيت كله ؛
لم يرَ ضحكة الانتصار والشماتة التي ارتسمت على وجه أمه واسراء التي تقف أعلى الدرج تستمع للحوار بينهم .

*****
تحركت مريم بتثاقل ناحيه الباب لتقوم بغلقه بالمفتاح تسمع جيداً الكلام والصراخ المتبادل بين إيهاب وتلك, لتغمض عينيها بألم " أبنة عمه فقط .. أبنة عمه , تذكري هذا جيدا, اسراء أبنة عمه وهو لن يعود اليها ابداً هو اخبركِ بذلك مراراً حتى قبل ان تتحول علاقتكم"
لتتحرك إلى الحمام الملحق بغرفتها غير عابئة او راغبه بان تسمع ما يدور لتجيب نفسها ,وما الجديد الذي من الممكن ان تسمعه؟ مثل كل مره لوم ,عتاب , وشماته بها , او حتى سب في أخلاقها , ولوم له في تدليلها
لتضحك بألم ..تدليلها .. 
بحق الله يستكثرون عليها مجرد دلال لها منه؟ هو فقط أي دلال بحق الله مجرد ان يلبي لها رغبه ما, أن يهتم بها في مرضها او يدافع عنها امام عائله كامله قامت باضطهادها نفسيًا طوال عمرها وكرهوا وجودها.. اصبح هذا دلال ؟!
تذكرت وهي في عمر العاشرة, مره من مرات كثيره كان تحتاج بشده ان تكون والدتها المصون معها في حفل مدرسي مثل باقي الفتيات , بكت وتوسلت لكن والدتها ككل مره رفضت بإصرار ناعته أياها "بالدخيلة المقرفة"
يومها إيهاب وجدها تبكي في حديقة المنزل الخلفية بعد ان بحث عنها وعلم بما جرى لها من والدتها وتعنيفها لها , يومها احتضنها بشده مهدئاً أياها وخاطبها بصوت حنون مثل كل مره يعنفها احد منهم
اخبرها يومها بأنه سوف يأتي هو معها مثل كل مره , واستنكر عليها لماذا سالت احد وهو موجود دئما لها , يومها أخبرته انه لا احد يحبها حتى أمها , سألته لماذا حاول ان يقنعها بكل السبل ان الجميع يحبها وان والدتها تعاني من بعض المشاكل فقط ولكنها ابنتها المفضلة؟ حاولت إقناع نفسها بكلامه هو إيهاب لا يكذب ابدا عليها , رغم إدراكها في سنها هذا بأنه لا احد يتقبلها ولا يريدها الا هو .. هو فقط دائما موجود هو من يأتي معها لمدرستها , هو من يتواجد بكل شيء يخصها ,ملابسها الحلوة , هو من يذهب بها إلى متنزه الأطفال ,هو دائما موجود لا احد آخر حتى اعتقدت وقت مبكر من إدراكها العالم بأن ابيها لا اخ له ولكنها ادركت عندما تزوج إيهاب بإسراء ان إيهاب اخيها الكبير, تذكر يومها بكائها الطفولي وانهيارها بان إيهاب سوف يتركها ليسافر مع عروسه , كان طول الحفل يحتضنها ويبقيها بجانبه, إلى ان سحبتها أمها وعادوا للمنزل
.. ومع ازدياد بكائها قامت والدتها بتعنيفها وضربها على وجهها لتركض لغرفتها والتي عرفت بعد ذلك بأنه من قام بمنحها غرفه خاصه وقام بتأسيسها ..هو , لا غيره دائما هو.. لا احد اخر اهتم بها غيره , يومها شعرت باليتم والنبذ , كانت في سنها الصغير هذا تدرك انها منبوذة غير مرغوبة من احد الا إيهاب ومُدرسه لها في مدرستها مُدرسه امريكية غريبه هي من عوضتها عن بعض مشاعر الامومة التي كانت تفتقدها بشده إلى ان عاد إيهاب من سفره الذي استمر شهراً , يومها احتضنها واتي لها بالهدايا ولعب الأطفال ولكن هذا لم يعجب اسراء , ولا أي احد الكل لا يريد لها حتى و لو مجرد شعور بسيط لطفله بالاهتمام والسعادة ؛
حاولت يومها التسلسل لغرفه إيهاب بغطائها الوردي الذي طالما تجره معها , لكن يومها صدمت بواقع ان اسراء أخذت مكانها يومها بكت كالعادة وعنفتها اسراء بشده حاول إيهاب تهدئتها وأخذها إلى غرفتها حتى نامت وقام بالانسحاب من جانبها ,
واستمر حالها هكذا لا احد يهتم بها ولا بمشاعرها , حتى بعد ان عادت إلى وطن لم تراه طول عمرها , بسبب قسوتهم ومنعهم إياها من مغادره الأراضي الأمريكية , لم يغير هذا شيء في القسوة والكره الذي تتعرض له
لتفيق من تذكرها تضرب حائط الحمام بعنف ماذا فعلت لتستحق كل هذا النبذ ؟ ماذا فعلت ليكرهوها هكذا ؟ لماذا كل هذا المقت ؟ تذكرت أمها ان كانت لا ترغب بها من البداية لماذا اتت بها لهذا العالم ؟ لقد افتقدت الحب طوال عمرها وها هي تخسر إيهاب المراعي لها ما الذي حدث كان كل شيء جيد متى تحولت مشاعرها له بهذا الشكل ؟ وما الخلل الذي حدث ليرمي إيهاب كل شيء عرض الحائط و يوافقها على علاقتهم تلك؟ ..
لتتوقف عن ضرب الحائط ناظره لانعكاسها في المرآة مخاطبه نفسها بقسوة " بل تعرفين متى تحولت مشاعركِ من رؤيته اخ يرعاكِ و يقوم بشئونك ويعطف عليكِ إلى مشاعر مراهقة سخيفة منكِ ترينه فيها حلمكِ وعشقكِ ورجل , رجل ترغبينه مثل زميلاتكِ الذين يتحدثون بتبجح عن علاقتهم الغرامية , لتتحول كل مشاعرك له إلى مشاعر غرام خالص تريدينه وترغبيه ... لتصرخ لنفسها بصوت عال
:" غبيه , غبيه ومقرفه وبدل ان تتوقفي لا استمريتِ في جلب اهتمامه ومحاوله جذبه لكِ يا مقرفه " لتقوم بكسر المرآة بعنف بإحدى الأدوات الموجودة بجانبها لتتوقف , تنظر لنفسها وصوت أنفاسها العالي يصم إذناها تنظر لصورتها المشوهة .. هذا انتِ هذه حقيقتكِ مشوهة من الداخل والخارج " , لتنهار بعدها على أرض الحمام الباردة تبكي بعنف ونشيج حاد , ليجفلها بعدها طرق حاد على باب غرفتها الخارجية وصراخ حاد يأمرها بفتح الباب .
الفصل التالت

أجفلت مريم من الطرق الحاد على بابها بعنف وصراخ اسراء وأمرها بان تفتح الباب فورا , أغمضت عينيها بقهر "ماذا تريد تلك الان ليس لها طاقه او مقدره على مواجهه احد او تقريعه لها " مع ازدياد الطرقات وصراخ تلك المجنونة كان يجب ان تنهض وتتسلح بسلاح البرود على وجهها لتستطيع مواجهتهم قامت تترنح قليلا مما تشعر به من قهر وغضب وبغض للجميع ونفسها ماذا يريدون فليتركوها في مصيبتها الخاصة بحق الله , استطاعت بصعوبة ان تسيطر علي أعصابها مع ازدياد الطرق على الباب 
لتغسل وجهها ببعض الماء البارد لعلها تستطيع السيطرة قليلاً على نفسها .. خرجت سريعاً من الحمام تبحث عن ملابسها لتجدها مبعثره في كل مكان حول السرير لتتذكر لمسات وكلمات إيهاب الملتهبة لها والمتوعدة وهو يقوم بتجريدها منها بنفسه وهي مستسلمة استسلام مخزي ومتلهف وكلها شوق لوصال متعطش منه , مسلوبة الاْرادة تماما لا ترى الا عينيه الحبيبتين اللتين بهم شغف العالم ,
لتغمض عينيها بقوه تحاول ان تنحي التفكير في وجهه وخيالاته الان حتى تستطيع مجابهة تلك الحرباء ؛

تناولت ملابسها وأتمت ارتدائها سريعًا وقامت بالتوجه إلى الباب لفتحه ليقابلها وجه اسراء الغاضب الصارخ بها ,
:" لماذا لا تفتحي يا .. بائسة , اخيراً الأميرة المتشردة فتحت لنا الباب "
لترد عليها مريم محاوله السيطرة على أعصابها :" ماذا تريدين يا اسراء الان ؟" 
لتقوم اسراء بإزاحتها بيديها جانباً والدخول إلى الغرفة قائله بغضب :" سمعت صوت تكسير ماذا فعلتي يا بائسه ؟" 
لترد مريم باستنكار :" كيف عرفتي سريعا هكذا ام انك تراقبينني ؟ .. لتضيف بسخريه .. لا أرجوكِ لا تقوليها هل تخافين عليّ اسراء ؟ "

لتضحك اسراء بصوت عالٍ :" انا أخاف عليكِ ؟ هل جننتِ ؟ تعلمين إن مشاعرنا مكشوفه وبأني انتظر اليوم الذي سوف أتخلص فيه منكِ بكل شوق", 
لتشملها بنظرات متفحصه جفون منتفخة عينين , بلون الدم شعرها الغجري عشوائي بطريقه مجنونه , لتنزل بعينيها على بقيت جسدها .. ذراعيها العاريين من فستانها الصيفي تبدو عليه اثار يدين في كل مكان يبدو انه أخيراً وفِى بوعده وقام بتهذيبها كما يجب ولكن ما يحيرها حقا ذلك الأثر على عنقها يبدو كأثر لا يحدث الا من ... 
لتهز اسراء رأسها باستنكار محدثه نفسها "ماذا اسراء غيرتك وهوسكِ بجذب اهتمامه تجعلك تفكرين تفكير غير طبيعي , أ هكذا إيهاب ومريم هل جننتِ؟ "
لتقاطعها مريم بغضب :" ماذا اسراء هل انهيتِ تفحصك جيدا لي وتأكدتِ مما آتيتي لأجله؟ اذا غادري انا لا طاقه لي بأحد " ,

لتقترب منها اسراء بشماته قائله :" هل رأيتِ حبيبي إيهاب لم يستطع رؤيتي أعاني منكِ الا وأخذ لي حقي بأشنع الطرق منكِ" 
لتضحك بعلو الصوت قائلة :" يبدو انه أحسن تهذيبكِ هذه المرة تبدو اثار يديه في كل مكان... لتضيف ,, هل هناك الكثير من الاثار في اماكن اخرى؟ " لتكمل ضاحكة :" اه إيهاب حبيبي عندما يتعلق الامر بي ينتقم بشراسه ولا يعير أياً كان أدنى اهتمام"
لتحاول مريم كتم غضبها قائله بسخريه :" حبيبك إيهاب ؟! , فعلا أضحكتني اسراء , كلانا يعلم ان إيهاب لا يعيرك أدنى اهتمام 
وبقائك هنا في البيت مجبر لا اكثر امام المجتمع ووالدكِ بعد رفضكِ العودة لأمريكا وانا اعرف انك تتعشمين ان ينظر لكِ مره اخرى" 
لتضحك اسراء بصخب :" الصغيرة لها رأي وتعلم تفكير الكبار لا اصدق هذا , انا لا أنكر عزيزتي ونعم سوف يعود إيهاب إليّ وقريبا جدا مره أخرى " 
:" وكيف سوف تفعلين ذلك يا اسراء بعد ان رفضتي ان تقفي بجانبه في ازمته , ورفضكِ له , وطلبكِ للطلاق والزواج من صديق له ؟ هل انتِ بلهاء لدرجه تصديق انه من الممكن ان ينظر لكِ ؟ أفيقي قليلا من برجك العالي فالعالم لا يدور حول رغبتكِ " , 

:" سوف يعود وسوف ترين وسوف يتوسلني للعودة الا ترين كيف يعامل أطفالي فليعتبرهم الجائزة المرضية له "

لتضيف مريم بصوت أجش :" انه إيهاب يا اسراء , إيهاب الذي يعطف على كل من هو منبوذ ومكروه على من لا يجد الحنان ,فيعوضه باهتمامه ليس الامر المعني انهم أطفالك ابدا ولكن مجرد طفلين يفتقدون الاهتمام "

لتضيف اسراء بصرامه وشماته :" أطفالي ليسوا منبوذين او مكروهين مثلك احترسي من ألفاظك, وابتعدي عن طريقي والا سوف أعيد تربيتك بنفسي" , 
لتقترب منها بشر قائله بفحيح :" يبدو ان جسدكِ شفي من اثار تهذيبي لكِ 

ونسيتِ طرق انتقامي منكِ , وكفي عن طرقك الطفولية في جذب اهتمامه واهتمام من حولك انضجي قليلا لنستطيع التخلص منك ويخف الحمل عن عاتق اخيكِ قليلاً " , 

لترد مريم ببرود :" هل انتهيتِ من خطبتك العصماء وادعاء اهتمامكِ بأخي ؟ اذا اخرجي الان خارج غرفتي حالاً , وفري ادعاء الاهتمام امامه ربما يصدقك " 

لتهدر اسراء بغضب :" عديمة حياء متشردة " ,
لتضغط مريم على أسنانها قائله :" انا لست متشردة في الواقع نحمل نفس الاسم والكنية للعائلة الموقرة وكبرنا في نفس البيت وحصلنا على نفس مستوى التعليم , الاختلاف الوحيد انك الأميرة المدللة وانا العضو الزائد غير المرغوب في مولده ووجوده .. لتضيف باستفزاز ترفرف ببراءة بأهدابها .. ابله اسراء وفِي مقام اختي الكبرى فانتِ في النهاية في مقام ام ثانيه ليّ تعلمين الفرق بيننا كثير جداً .. لتضيف متصنعة التفكير اعتقد ابله اسراء اثني عشر عاما ربما ؟ "
لتضغط اسراء على نفسها من الغيظ :" احدى عشر عاما فقط "
لتجيب مريم بنفس البراءة " اسفه ابله فرقت عام معك ولكن تبقي النتيجة واحده , والآن تفضلي ابله اسراء خارج غرفتي حالاً "
لتخرج اسراء تتميز من الغيظ تجلب الضوضاء في كل ما تمر به ,

لتغلق مريم الباب مستنده بظهرها عليه مغمضة عينيها بإرهاق .. هذا كثير من المواجهات ليوم واحد كثير جدا على أعصابها وعلى حالتها حاليا لتجر نفسها جرًا إلى السرير لترتاح قليلاً مما مرت به ليتها صمتت ولَم تفسد يومها مع إيهاب ربما هذا كان يعطيها قوه اكبر لمواجهة الجميع ولكن لا يكفي يجب حدا لهذا الوضع الذي طال .
**************
خرج من البيت لا يعلم إلى أين يتوجه , عقله مشغول بها وقلبه يعتصر عصراً لألمها وشعورها المخزي, يتألم لنبذها وكره العالم لها ,كأنهم أتفقوا ضمنيا اتفاق غير معلن على كره وجودها , كم نُبذت صغيرته وحُرمت من ابسط الأشياء؟ كم هي قاسيه أمها ؟ كم قاسيه عائلته؟ لقد حرموها حتى من حقها في النطق بالعربية, مثلهم يتذكر النهي الصارم لامها بان لا يتحدث ألعربية أمامها ..
ابتسم بحنان يتذكر نزهاتهم الخاصة التي كان يأخذها إليها هو وهي فقط , وأحيانا بعض من أصدقائه الموثوقين بعد ان يذهب الجميع تاركيها مع مربيه او حتى خادمه , كان يأخذها لتعويضها , يرفعها على كتفيه ويجري بها على ضفاف البحيرة الموجودة قرب مدينتهم او في الحدائق العامة أحيانا او في ملاهي الأطفال كان يتفق معها سرًا انه سوف يحدثها ألعربية طوال الوقت وان لا تبوح لأحد بسرهم الكبير , وصغيرته لم تخيب ظنه ابدا ؛

يتذكر أيضاً والدتها المصون لم تنهيها او تنبها انهم مختلفين عن المجتمع من حولهم لم توجه لها ابدا عتاب على ملبس , او حتى كيف لا تقوم بأفعال صديقاتها وكيف تحافظ على نفسها , 
شد شعره بغضب عند تذكره ما حدث يا اللهي مما مصنوعه تلك المرأة؟ كانت مريم في الحاديه عشر في ذلك الوقت وقامت مدرستها بإرسال الرسالة المعتادة لطلب موافقه الأهل على مناقشه العلاقات الجسدية مع الطلبة , 
ولكن والدتها ببساطه لم تهتم, يومها ثار وخاطبها بدون اكتراث لقيم أو مكانه لها , لكنها إجابته ببرود:" اجعلهم يفعلوا معها ما يريدون.. لتضيف بسخريه او افعل انت أ لست انت حامي الحمى وقلت يوم مولدها انك من سوف تهتم بها؟ اذا مبارك كلها لك " ,

يومها ذهب هو إلى المدرسة ليقوم بإمضاء إقرار قاطع ان لا يقوموا ابدا بشرح مثل تلك الأشياء لها طالما هي تحت السن القانوني وانه سوف يهتم بالأمر بنفسه لأنهم من بيئة مختلفة ,
وهذا ما حدث قام بنفسه بتثقيفها وتعريفها كيف انهم مجتمع يجب ان تحافظ الانثى على نفسها وكيف ان الله يراقب افعالنا ,

ليصرخ بصوت عالي ساخر من نفسه:" خوف من الله يا إيهاب هل تصدق نفسك ؟ كيف تحافظ الانثى على نفسها هل انت مريض ؟ لقد فعلت بها ما حذرتها طوال عمرها على المحافظة عليه لقد قتلتها ببطء , مستلذاً بكل لحظه هي بين ذرعيك غير عابئ بالنتائج او المستقبل , انت اناني مريض كما أخبرتها رجل رغب وأخذ بدون تفكير في العواقب" , 

ليتوقف عن الصراخ يتنفس بصوت عالي " يجب ان يجد حل لهذا الوضع , بالتأكيد هناك حل, لن تدمر أمانتك الصغيرة على يديك , يجب ان تحفظ حقها يجب ان تجد لها حياه طبيعية تعيشها وتنسى هذا الذي... ؟ لا يجد وصفا , الا وصفها بالقرف , يجب ان تخلصها من هذا القرف وهذا الوضع الشائن "

ليرن هاتفه قاطعاً تسلسل أفكاره لينظر للرقم 
ويزفر بضيق مجيباً الهاتف:" نعم يا امي ما الامر؟" 
:" أين انت؟" 
-:" انا في الخارج قليلا ماذا تردين فقط اخبريني؟" 

تعال حالاً لقد وصل ممدوح الان من المطار ,

ليرد إيهاب مستغرباً الأمر :"ممدوح لماذا ؟ومتى ؟ ولما لم يخبر احد" 

لترد امه بضيق :" لا اعرف تعال واسأله بنفسك "

ليزفر بضيق كان ينقصه ممدوح الان بمشاكله وزوابعه التي يثيرها ,
ليستدير بسيارته متوجها للبيت مره اخرى . 

-:" مرحباً بني كيف حالك لقد اشتقنا إليك " قالتها السيدة فاطمه 

:" وانا أيضا زوجه عمي اشتقتكم جميعا ولَم استطع ان أقاوم شوقي اكثر فأتيت لكم حالاً بدون ان اخبر احد "

لتنظر زوجه عمه لهذا الشاب الذي يقف أمامها تعلم مدى خطورته وكذبه وجهه وسيم بخطورة , تصرخ ملامحه بالشر والنفس المشوهة , عينيه الذئبية بلونها الأخضر الذي ورثه عن امه الامريكية , انف مستقيم وجسد رياضي , 
ولكنه خطر جدا لديه تفكير وخطط لا تودي الا للهلاك , حظه سيء من يقع تحت يديه , لا ترتاح له ولكن ما باليد حيله في التعامل معه ربما هي تفهمه ويفهمها جيدا لهدف التخلص من شخص واحد ,

ليصل إيهاب في ذلك الوقت , ليدلف من الباب مرحبا بممدوح 

:" مرحبا حمد لله على سلامتك أولاً ,هل حدث شيء سيء؟ هل هناك شيء لتأتي هكذا فجأة بدون اخبار احد ؟" 

ليتظاهر ممدوح بالعبوس قائلا :"مهلك قليلا رحب بي أولاً " 
:" لقد رحبت بك بالفعل ممدوح ما الذي حدث لتأتي بهذا الشكل؟" 

ليرد ممدوح ببرود 
:" ماذا إيهاب هل انا غير مرحب بي في بيت العائلة؟ لم أكن اعرف ذلك؟ لو اعرف ما كنت اتيت ؟ "
ليزفر إيهاب بضيق ما هذا الْيَوْمَ الذي لن ينتهي 
:" لم اقصد هذا بالطبع ولكن قلقت قليلاً" 
ليرد ممدوح بلامبالاة قائلاً :" لا تقلق الجميع هناك بخير والعمل جيد فقط مللت ,تستطيع القول باني اشتقت للوطن.. ويضيف بلؤم ولكم جميعا إيهاب , أين مريم صحيح لم أرها حتى الان ؟" 
لتشتعل حدقتي إيهاب بغضب وتتقبض يديه
وتنفر عضلات وجهه بقوه يعلم جيدا ماذا يقصد هذا المستفز بتلميحاته , ذو النفس المريض , ليكمل لنفسه وانت أصبحت مثله تماماً بل تعديته بمراحل 
؛
لتتولى امه الرد عنه وهي تستفيض في الشرح عن أفعال مريم التي لا تطاق لتختم كلامها بالقول انها هشمت أشياء بغرفتها بعد معاقبته لها ومن وقتها تغلق الباب على نفسها , 

ليقاطعها إيهاب بغضب :" ماذا قلتِ يا امي هشمت أشياء وتركتموها كل هذا الوقت بدون حتى الاطمئنان عليها؟ " 
لترد امه ببرود ولؤم :" لقد ذهبت لها المسكينة اسراء ولكنها كالعادة اطالت لسانها وأخطأت في حق المسكينة وطردتها من الغرفة " , 
ليستدير بغضب تاركاً لهم غرفه المعيشة متوجهاً لغرفتها , لن يطاوعه قلبه يعلم بان كلامه ما فعل بها ذلك , ليلعن نفسه في سره كيف تركها بعد ان جرحوا بعضهم هكذا ؟ يعلم تهورها وجنونها ,ولكن قبل ان تصل يديه لمقبض الباب , يسمع صوت ممدوح وراءه ,
ليتراجع ناظراً له:" ماذا تريد ممدوح ؟"
ليرد ممدوح مدعي الاهتمام :" اطمئن عليها بالطبع , واراها تعلم من لا يشتاق الصغيرة مريم ؟ " لتنقبض يد إيهاب بجانبه يحاول كتم غضبه 
قائلاً :" الاولى يا ممدوح ان تسأل على شقيقتك وأطفالها وتطمئن عليها لا ان تأتي لمريم , كما اني لن اسمح لك باقتحام غرفتها هكذا تعلم هذا لا يجوز "
ليرفع ممدوح حاجبيه مدعي الاستغراب 
:" لا يجوز لي ولكنه يجوز لك هذا غريب حقاً " 
ليرد إيهاب ببرود :" نعم تعلم جيدا انه يجوز لي ويجوز لي اكثر من ذلك بكثير" ,

ليدلف إيهاب إلى الغرفة بعدها صافقاً الباب في وجهه ,
ليتحرك في الظلام الدامس متوجهاً إلى سريرها ليشعل اباجوره جانبيه ليجدها تغط في نوم عميق ولكن اثار الدموع تبدو على وجهها الهادئ البريء , تفحص جسدها جيدا بدون ان يزعجها, ليقوم بتدثيرها بالغطاء جيدا ليجلس جانبها بعد ان اطمئن عليها يتأمل ملامحها البريئة , فم صغير نسبياً , انف منمق صغير عيون واسعه باللون البني الفاتح حتي. يتحير البعض. في. انهار ماديه من يدقق بها يجدها مطابقه للون عينيه هو ولكنها تبخل عليه الان في تأملهما ليضحك بخفوت عند تذكر النظرة الشقية لها , ملامحها توحي ببراءة مطلقه لكن عينيها تحمل من الشقاوة التي لا تعرف حدود تلك حقيقتها خجولة بريئة وشقيه وقويه وشرسة عندما تريد لا يعلم كيف لها بهذا المزيج الغريب في شخصيتها ,
يشعر بالضيق والغضب عليها ومنها كيف استطاع ان يسمعها ما قال حتى لو جرحته في الصميم يفترض انه الناضج كما قالت والمسؤولية تقع عليه كامله , مد يده يمسد على شعرها الغجري المنثور حولها في كل مكان , كم يحب ملمسه ولونه البني الغامق ,وتجعيداته المتدلية بشكل طبيعي جذاب شعر غجري بنعومة غريبه كل ما بها متناقض , تجمع كل شيء وعكسه ,
ضحك بحنان على أفكاره يتذكر كم مره قام بتمشيط شعرها بل وتمادت في الامر لتجعله يضفره لها مئات المرات ليخرج عن عقاله بعد قليل من الوقت منثور بعشوائية خلابة من حوالها تزيد بشرتها الخمرية جاذبيه خطيره ,
تمتمت في نومها قليلا تبدو كأنّها ترى حلم سيء ليميل عليها متحدث بصوت هامس دافئ 
:"لا تخافي صغيرتي ابدا انا بجانبك أسف حبيبتي أسف علي كل الألم والقلق الذي أتسبب به لكِ , نامي حبيبتي انا ها هنا " 
وكأنها سمعت ندائه او عقلها اللا واعي ادخل الكلام لها لتستكين في لحظه وعلى وجهها علامات الراحة ؛
بعد مضي بعض الوقت تحرك متواجها لغرفته فهو أيضا الْيَوْمَ كان سيء جدا له ,عقله لا يستطيع ان يتوقف عن التفكير ؛

تحركت من نومها على لمسات لجسدها تحاول ان توقظها , لتفتح عينيها بنفور , لتدرك في لحظه سبب نفورها من تلك اللمسات , وهي ترى تلك العينين الشرستين بين الظلام تنظر لها برغبه وقسوة.
استيقظت من نومها على لمسات لجسدها تشعرها بالنفور 
فتحت عينيها فرأت عينين خضراوين تنظران لها برغبة وقسوة لتدرك فورا سبب نفورها واشمئزازها.. استمرت لحظات لتستوعب تلك النظرات لابد أنها مازلت في نومها وكوابيسها لقد هربت من صاحب العينين،لم يعد يهددها، هي تبعد ملايين 
الأميال ..
أغمضت عينيها بشدة وهي تهمهم لنفسها بكلمات تنفي ما تري 
هذا كابوس اهدأي، مجرد كابوس وسوف ينتهي..
لتفتح عينيها برعب عندما أمسك ذراعيها بيديه وهو يبتسم ببشاعه وشر قائلا:
"ليس كابوس يا صغيرة إنه أنا..أتيت لك خصيصاً ،
هل اشتقت إلي؟"
نظر لها نظرة تشمل جسدها كله بنظرات مقززة وأكمل:
"أنا اشتقتك هل تتخيلين؟"

نظرت له بعيون جاحظة من صدمتها بوجوده أسوأ كوابيسها،
والذي كان سبب فعال في سعيها لجعل علاقه بينها وبين إيهاب،لقد ظنت أنها نجت منه، أنها لن تراه، أنها لو جاءت إلى هنا لن يستطيع أن يصل إليها..لن يستطيع أن يقترب منها مرة أخرى، ظنت أنها هنا أمنة.

ليضيف بسخرية من صمتها:"ماذا مريم؟ هل أكل القط لسانك؟
أم أنك لم تجد كلمات معبرة من الفرحة؟!"
ضحك بشر وهو يهمس لها ساخرا: 
"هل ظننت بما فعلت أنت والأحمق أنك بعدت عن يدي؟! وهل
تخيلت أيضاً بإقناعك له أن يأخدك معه عندما قرر الرجوع
إلي هنا بأنك لن تريني مرة أخري وبأنك أصبحت بعيدة عن متناول يدي؟! لقد تركتك العام المنصرم فقط تشعري بأنك هربت
ولأجعلك تدركين أني لا أنسى وما أريده أحصل عليه متى قررت
أن أفعل وأنا أخبرك الآن بأني لن أتركك هذه المرة ألا وأنا حاصل علي ما أريد"

انتفضت أخيراً مقاومة بشراسة عندما استوعبت كلماته المهددة ،الحقير دوماً هكذا..لقد عاد وهذه المرة يبدو مصمما علي ما يريد 
نطقت بصوت شرس:"ابتعد عني يا حقير وإلا صرخت غير عابئة بشيء وسوف ترى ماذا سوف يفعل بك الأحمق كما تدعي"

أحكم تكبيلها يهزها من كتفيها فيتراجع رأسها للوراء ويتناثر شعرها الغجري حولها بهمجية بعد أن استطاعت أن تجلس لتواجه عينيه مازالت بها تلك النظرات المتوعدة بنظراتها القذرة القاسية،لم يرف لها جفن وهي تنظر له بنفور وتقزز حقيقي 

ليرد عليها:"اصرخي لو استطعت، فأنت جبانة.. مجرد كلمات حمقاء تتفوهين بها ويبدو أنك نسيتي وعدي لك وما أستطيع 
فعله بإيهاب لو تفوهت بكلمة"

ردت عليه وهي مازلت في محاولاتها:
"افعل ما تريد، فأنت أيضاً جبان قذر وأنا قد تأكدت من ذلك، لن تستطيع فعل شيء"
لتضيف بجنون وهي تتحرك:"ابتعد عني الآن يا قذر، ما الذي 
جاء بك؟! لقد تركت لكم كل شيء ،ما الذي تريده مني؟!"
رد بقسوة:" أريدك أنت،أريد جسدك هذا،أريد تدميرك"
لترد بصراخ:"لماذا؟!فقط أخبرني لماذا؟!ما الذي فعلته لك؟
ما جريمتي؟أنت لا تريدني أنا،تزيد انتقام فقط،ولا أعرفلماذا تريد تلويثي؟!منذ مراهقتي وأنت تلاحقني بلمساتك القذرة
ماذا جنيت؟ ما جريمتي؟!"
وضع يده علي فمها قائلا:"اخرسي واكتمي صوتك المقزز هذا،
يبدو أنك اكتسبت حقاً شجاعة واهية يا صغيرة"
تمتمت من تحت يديه وهي تشعر بالقهر لما توضع فيه من مواقف متكررة، الدموع تحرق عينيها وتثقل أجفانها ولكنها لن تبكي أبدا وتريه ضعفها..
"ليست شجاعة واهية فأنا اكتسبت حق الدفاع عن نفسي وأنت لن تحصل علي مبتغاك في أبدا يا ممدوح،ولا تحلم بهذا ،أقسم بحق كل قهر شعرت به لتسللك لغرفتي يا حقير ،بحق العديد من المرات التي عملت فيها على إخافتي وإرعابي أني سوف أقتلك بدون تردد إن اقتربت مني،الصغيرة المراهقة المرتعبة نضجت ولن تخاف مرة أخري..لا منك أو من سواك ..لن تحقق انتقامك
الذي لا أعرف سببه إلا وأنا جثة هامدة أو سأكون قاتلتك ليرتاح المجتمع من أمثالك"
حرك يده المرتخية من على فمها ومازالت ابتسامته الساخرة الكريهة علي وجه:
"حقا يا مريم هذا جيد كثيرا، فأنا أريدك هكذا لأستمتع أكثر بصراخك وعنفك، إن ظننت أن ما تفوهت به يخيفني فأنت حقا حمقاء غبية وسوف أستمتع بعد انتهائي بجثتك الهامدة علي يدي"
حركت مريم يدها الحرة بعد أن تركها لتتسلل إلي جانب سريرها وتستل تلك اللمبة الجانبية الضخمة وبدون أن يراها وهو لاهيافي تهديده قامت برفعها بقوة وضربته علي مقدمة وجهه 
ليقوم بتركها سريعا وهو ينتفض بعنف من جلسته علي سريرها
ويصرخ بصوت مكتوم يسبها بأفظع الألفاظ الانجليزية والعربية 
لتنهض هي هاربة من سريرها وتقف عند باب غرفتها تفتح بابها
آمرة إياه:"اخرج حالا من غرفتي، لقد جربت وعرفت أن تهديدي ليس واهيا..وسوف أصرخ وأقوم بإيقاظ الجميع وسوف أخبر إيهاب بكل شيء من البداية يا حقير "
وضع يده علي مكان الإصابة التي نالت جزءا من جبهته ومقدمة
رأسه وتحرك ناحية الباب وبعينيه نظرة مليئة بالتصميم لما يريده ويسعى له ليلتفت لها ويجابهها بالقول ساخرا:
"كاذبة..لو أردت لفعلت منذ زمن.. ولكنك لن تخبري أحدا كعادتك ولكن وعد مني يا مريم أن هذا الجرح سوف تدفعي ثمنه جراحا 
عديدة على جسدك،وسوف أقوم بتمزيقك إربا صدقيني، سوف 
أخرج ليس لشيء ولكن لأن الوقت الذي أريد لم يحن بعد"
خرج من غرفتها تاركاً إياها ترتجف بعنف وكلماته تطرق عقلها طرقا وتصيبها بالذعر التام،لتغلق غرفتها بالمفتاح بيد مرتجفة 
وتجحظ عيناها برعب ودموعها تنزل منها شلالات متمتمه لنفسها "يا الله لقد عاد ولن يتركني أبدا هذه المرة،ماذا أفعل؟!" 
لتعود بذاكرته..الحقير منذ أن فتحت عينيها على الدنيا من 
حولها وهو يقوم باضطهداها بشراسة..تتذكر وهي في سن السادسة كانت تلعب بأحد الكرات في حديقة المنزل وبدون قصد صدم مجسم زجاجي له يقيمه في جراج المنزل لمشروع ما في سنته الثانية في الثانوية ليتهشم المجسم ويأتي هو 
بقسوته المعتادة ويقوم بنعتها بألفاظ لم تفهم معناها أو تتذكر معظمها لكن وجهه المليء بالشر لم تستطع نسيانه أبدا خاصة
أنه رافقها منذ ذلك الوقت كلما رأته..
ظلت تعتذر وتبكي لكنه لم يكتف يومها بل توجه لغرفتها وقام بتمزيق كل ألعابها بحجة تأديبها وعندما أرادت أن تنقذ لعبتها المفضلة ورفيقة طفولتها دبها الوردي قام بدفعها لتصطدم
بمقدمة سريرها وتسيل الدماء من مؤخرة رأسها..
يومها قامت والدتها المصون كالعادة بأخدها لتقطيب جرحها مع التاكيد عليها إن تفوهت بكلمة سوف يأخذونها إلي مكان بعيد
شرير ولن ترى إيهاب مرة أخري لتقوم مجبرة بشراء بعض 
الألعاب لها كتعويض حتي تصمت ولكن ما لم تدركه أمها أنها
كانت ستصمت بدون الألعاب لأنها أصبح لديها قناعة بكلامها ورعب من الأشرار الذين سوف يأخذونها،كما أنها لا تريد الابتعاد عن إيهاب الوحيد الذي يحبها..فأمها الحنون كانت تجيد مداراة
أي جراح أو عنف تتعرض له من إسراء وممدوح حتي مراقبة
الأطفال بحد ذاتها لم تستطع أن تكتشف جروحها حتى بعض الرضوض التي كانت آثارها تظهر بجسدها كانت تفسر على أنهالعب أطفال، تحمد الله على وجود إيهاب حاميا لها لذلك لم تتعرض للكثير من العنف الجسدي فقط القليل ولكن العنف النفسي وشعورها بكرههم لها لم يستطع ردعه أبدا..
يومها علم إيهاب بعد عودته بما جرى لها ومع بكائها وتألمها المستمر من الجرح خرج إيهاب عن هدوئه ليتوجه لغرفة ممدوح ويقلبها رأسا علي عقب محطما كل أشيائه مثلما فعل معها 

ومن يومها استمر ممدوح في إرهابها النفسي وكرهها أكثر ..
ليته استمر على كرهها وبضع كلمات لم تكن تفهما بسبب حديثه
بالعربية..ولكن عند بلوغها عامها الرابع عشر وظهور معالم أنوثتها 
ظهر لممدوح وجها آخر أكثر قبحاً..
فبدأ يتحرش بها ويحاول لمسها بكل طريقة ممكنة،
يتعمد الاصطدام بها وتمرير يده على مواضع بجسدها مدعيا
عدم الانتباه..
استمر الحال لفترة ومع تكذيب أمها الدائم لها بأتفه الأشياء ورسم ممدوح وجه الأخ المراعي الحنون لم تستطع التفوه بكلمة فمن سوف يصدقها بجانب تهديده المستمر لها بفضح أمرها 
وبأنه سوف يدعي بأنها هي من تأتي لإغوائه مراهنا إياها
أنهم سوف يصدقونه هو.. فهو الطيب الصدوق وهي الشريرة المنحلة..صمتت ولَم تستطع حتى أن تخبر إيهاب بما يحدث معها ليتجرأ بعدها ويتسلل لغرفتها بضع مرات..يقوم بكتم أنفاسها ويحرك يده من فوق ملابسها على جسدها..كانت تبكي وتتذلل له بأن يخرج ويتركها وهو يستمر في تهديده لها لكنه يتراجع خوفا من صراخها وبكائها العالي.. تعلمت بعد ذلك أن تغلق غرفتها جيدا عند نومها وتغلق شباك غرفتها لتصبح غرفتها ليلا مثل زنزانة جيدة الحصار عليها.. اقشعرت بقرف عند تذكرها لمساته 
واستمر الحال هكذا حتي أصبحت في الثامنه عشر ..
تذكرت بألم عيد ميلادها الثامن عشر ليخرج تأوه حارق من صدرها..هنا، هنا يا مريم بدأ كل شيء..
مسحت دموعها بعنف عائدة من ذكرياتها،لن تبكي.. يجب أن ترتب أفكارها،يجب أن تتخلص من مصائبها واحدة واحدة ولكن على رأسهم ممدوح ،يجب أن تكشفه.. لن تستمر بالصمت أبدا 
مرة أخرى لكن يجب أن توقعه في شر أعماله وينكشف بنفسه
تمتمت لنفسها "ما هذا الْيَوْمَ من الصباح بدأ بانتقام ضاحك لتتبعه كوارث وزوابع متى ينتهي متى؟!"

لتضحك لنفسها بسخرية:"هذا على أساس أنه إن انتهى سوف تنتهي كوارثك معه؟!"

لتضع يدها علي معدتها تشعر ببعض الألم هذا كثير من الضغط 
تعرف ذلك جيدا ..لتفعل كعادتها مؤخرا بعد أن تتكدت من تحصين غرفتها جيدا ..لن تنام سوف تستلقي فقط، 
ليتها تستطيع التسلل لغرفته الآن، تحتاجه بشدة وشعور الأمان الذي يمدها به بين أحضانه ،ولكن بالتأكيد سوف يطردها ثم هل لها وجهه تذهب له بعد ما قالته له وقاله لها؟!

صباحاً 

طرقات على باب غرفتها أيقظتها من غفوتها التي أخذتها بصعوبة
أفاقت تفرك عينيها ببعض التشوش، تشعر بالتخبط من الأحداث التي مرت عليها الْيَوْمَ السابق هل حقا حدث كل هذا ؟!
تحركت ببطء باتجاه الباب وتساءلت بحذر وخوف أن يكون الحقير ممدوح أو الحرباء إسراء "من بالباب"
ليأتيها الصوت الحبيب المطمئن دائما لها ،ولكن تبدو نبرته بها بعض الغضب ..حسنا هذا متوقع 
"أنا يا مريم افتحي الباب"

فتحت الباب له وقالت باقتضاب فور رؤيته :
"نعم ماذا هناك ؟!"
حاول كتم غضبه..يكفي ما حدث من جنون بينهم بالأمس ولا يريد لأحد أن يسمع نقاشهما هذا 

"لماذا لم تأت إلى الأسفل لتناول الإفطار حتي أستطيع إيصالك لجامعتك قبل الذهاب لعملي؟"

ردت بعنادها المعتاد:"لن أهبط ولا أريد شيء، اتركني لحالي أريد النوم"
همت بغلق الباب فدفعها إلي الداخل وأغلق الباب خلفه 
قائلا بغضب:"كفي عن أفعالك هذه.. ما بيننا شيء وحياتنا الطبيعية شيء آخر" 
لتتطاول على أطراف أصابعها تهتف في وجهه: 
"بالطبع أخي الحنون العطوف.. كالعادة يجب أن لا يشك أحد
بشيء"
نظر لعينيها الشرسة، وقفتها المتحفزة، شعرها المنثور بغوغائية
ثم إلى وجهها الذي يبدو مرهقا للغاية وتحت عينيها تبدو هالات شديدة السواد ليهدئ نفسه قليل..ا هو الأكبر كما قالت والأنضج
فليحتوي غضبها:"مريم اذهبي حالا للحمام، حاولي أن تغتسلي
بماء دافئ وبدلي ملابسك واهبطي للأسفل..فمن الأمس لم 
تأكل شيئا، وأعدك في السيارة لو مازالت لديك نوبات غضب من أي نوع فسوف نناقشها في الطريق..كلامي مفهوم وينفذ
بالحرف ،لا نقاش يا مريم كما أحب أن أخبرك أن ممدوح
جاء أمس"
ليضيف بصوت أجش خافت:"كما نبهتك عندما أتينا إلى هنا 
..لا تدعيه يقبلك على خدك أو يقترب منك"

(هه وكأنها لا تعرف!)
اقترب منها واضعا يده بين عينيها وهو يقول:"فكي هذا العبوس 
ونفذي ما أقول الآن" 

ذهبت ونفذت كلامه بالحرف دون نقاش فهي لا تريد أن تجلس في هذا البيت وهو ليس به..ربما الحقير يتعرض لها،تعرف جيدا أن ما ردعه عنها ليس ضربها له ولكن إن سمع إيهاب صوت صراخها وعرف بما يحاول أن يفعل بها سوف يقضي عليه..
ولكن قبل أن تصل الحمام أوقفها صوته:
"مريم لماذا كنت تغلقين الباب بالمفتاح"
لتجيبه بسمها المعتاد عند الغضب:" حتي لا يستطيع أحد 
الوصول لي" 
لينظر لها ببرود:"لا أحد له الرغبة في رؤيتك حتي ليتسلل 
لغرفتك ،تعلمين التسلل ليس طريقتي بل تعرفين جيدا من التي تتسلل لغرفتي منذ نعومة أظافرها ولكن تختلف الأسباب
والحاجة حسب العمر صغيرتي"
ليتركها بعد ذلك ترتجف من كلامه يا الله!!
ما أقسى كلماته عندما يريد!لن تحتمل منه هو بالذات كلمات 
أخرى من نفس النوع.. 
بعد وقت.. هبطت من غرفتها متوجهه لغرفة الطعام وبدون
أن تفعل أي صوت جلست في مكانها المعتاد..
لا حاجه لها بطعام لكن يجب أن تاكل ولو القليل حتي لا ينهار جسدها..
سمعت أكثر صوت لا تريد سماعه الآن ،المعزة الملقبة بإسراء،
:"الناس المحترمة تقول صباح الخير أولا"
ليتولى إيهاب عنها الرد قائلا لها:" والنَّاس المحترمة أيضا لا تهاجم من هم أصغر منهم سَنَاً بدون وجه حق ولا تقتحم غرفهم بدون إذن" 
ليكمل بصوت حازم منهيا الحوار قبل حتى أن يبدأ:
" يكفي إسراء حوار كل يوم دعينا تناول الإفطار بدون 
المحاضرة اليومية"
لترد إسراء بعد أن لبست قناع الرقة والطاعة التي تظن أنه ربنا يجعله يحن إليها مره أخري :
"كما تريد وتأمر إيهاب، أنا فقط أحاول أن أعلمها الأسلوب 
الراقي والعادات المتبعة هنا"

ليقول بلا مبالاة :"احتفظي لنفسك بهذا إسراء أو علميه 
لطفليك اللذان لا يرونك من الأساس"
همت بالرد عليه ليقاطعهما الصوت الكريه إلى مسامع الجالسة بجانبه لتنكمش على نفسها وتقرب نفسها منه بطريقة ملحوظة وكأنها تختبئ فيه ويظهر على وجها علامات النفور ..
لاحظ كل هذا من ردة فعلها المكشوفة له.. يقسم بأنه يشعر بذبذبات جسدها الفاضحة بمشاعرها تصل إليه ..
ليتسائل بينه وبين نفسه ما بها ولم ردة الفعل هذه وهي لم تره منذ ما حدث هناك قبل عودتهم إلى هنا فهو اختفي بعد الحدث الذي غير الكثير ليذهب إلى رحلة ما مدعيا الغضب والاعتراض على قرارهم..
قطع استرساله صوت ممدوح الذي اقرب من جلستهم على
المائدة يلقي الصباح على الجميع ويوجه الكلام يختص به مريم الذي زاد توترها وعلامات النفور على وجهها ..يعلم جيدا أنها لا تحب ممدوح ولكن لم كل ردود الأفعال هذه؟!
اقترب منها ومال قليلا إلى جلستها بجانبه مرحبا بها بصوت يحاول وضع لطف العالم به 
"مرحبا مريم الصغيرة لقد اشتقت لك كثيرا"
اقترب منها محاولا طبع قبلة على خدها كما اعتاد فعل ذلك منذ صغرها بأي مناسبة أو عند عودته من سفر أو رحلة 
لتقف مريم قافزة من كرسيها وتقف خلف كرسي إيهاب قائلة
بصوت مقتضب:" مرحبا "
ليعتدل ممدوح من وقفته وينظر لها بتلاعب وصوته يدعي 
المرح:" ماذا صغيرتي ألن ترحبي بي"
لترد مريم ببرود:"لقد رحبت بك ومع ذلك ..مرحبا كيف حالك هل هذا جيد لك؟! وأنا لست صغيرتك أو صغيرة أحد فقط اسمي مريم" 
قال بصوته المرح المتلاعب:"كما تحبي مريم ولكن ألم تشتاق
لأخيك ألن تقبيله؟" 
قالن بصوت حاد قاطع:"أنت لست أخي، ولا لن أقبلك وأنت 
أيضا لا تقترب مني"

"كما تحبي وتريدي حلوتي" 
ليزيد استغرابه..ماذا بها متمردته؟!
نعم لقد طلب منها هذا ولكن ليس بهذه الطريقة..
وأيضاً لم كل هذه الحدة والتهديد في نبرات صوتها؟!
نظر لكليهما أثناء وقفتهما..مريم تقف بنفور وحدة واستعداد 
ولا يفهم لم؟!
والآخر نظراته غامضة.. هذا كل ما حصل عليه!
حسنا حسنا مهلا يا مريم سوف أعرف ما بك ..فربما ما حدث 
بيننا بالأمس جعلها متحفزه هكذا ربما.. 
قال بصوت عملي عادي:"مرحبا ممدوح،أرجو أن تكون حصلت 
على نوم جيد"
ليقطع كلامه وهو يرى جرح ممدوح الظاهر ويضع عليه شريطا
لاصقا طبيا :"ما بك ماذا حدث؟ كنت جيد بالأمس عندما تركتك" 
ليرد ممدوح بغموضه واستهتاره:"قطة شوارع أصابتني بهذا" 
لتهتف إسراء مقاطعة الحوار باستغراب:"قطه شوارع هنا في منزلنا أنت تهذي ممدوح؟!!"
رد ممدوح عليها:"لا حبيبتي للأسف توجد في البيت قطة
شوارع وجدتها في نافذة غرفتي وعندما حاولت السيطرة
عليها هاجمتني ،لكن لا تقلقي سوف أردها لها وأحطمها تحطيما 
متلذذا بكل صراخ تخرجه"
عقدت إسراء حاجبيها قائلة بحذر :"هل أنت متأكد بأنك
تتحدث عن قطة؟!"
ليضحك ممدوح بصوت عال:"طبعا إسراء وماذا سوف تكون؟" 

الحقير الحقير سوف تريه من قطة الشوارع.. سوف تريهم
جميعا حقيقته ومن كلب الشوارع حقا!

ليقاطعهم صوت إيهاب موجها الكلام للمتحفزة الصامتة خلفه 
:"هيا صغيرتي أنهي طَعَامِك حتى نذهب" 

وجهت نظراتها إليه قائلة بصوت متعب:"لقد انتهيت، لا أريد
المزيد، هيا الآن فلدي محاضرة هامة وأعتقد أنه لا يوجد وقت"
تريد فقط الهروب من هذا البيت لبعض الوقت 
"كما تحبي صغيرتي هيا" 
قام من مكانه لكن قبل أن يذهب وجه كلامه لممدوح:
"اهتم بحالك ممدوح وإقامة سعيدة هنا،لكن أحب أن أنبهك ..
أيأ كانت نوع قطتك احذر جيدا هنا ليست أمريكا..وليست كل القطط كما تراها أنت.. إن كانت هاجمتك فهي تعني ابتعادك حقا عنها أو ربما حياتك ..لا أدري كيف وجدت ما يسليك بهذه 
السرعة!"
ليستدير إلى المنتظرة له وفِي عينيها لمحة الألم ..
ليتك تعلم أن ما يسليه هو أنا إيهاب ..أنا من يريد ويتوعد 
لتحطيمها ولقد قطع الأميال من أجل ذلك فقط.

اقترب منها محاوطا كتفيها كعادته لكن لصدمته ابتعدت سريعا عنه وكأن نارا أحرقتها ليتنهد بتعب :
"هيا مريم تحركي أمامي"
خرجت معه وعلامات القهر والتفكير لا تفارق وجهها.
ومع دقات الساعات الأولى من الصباح فتح عينيه على محاولتها 
للتخلص من احتضانه لها ليقوم بتشديد احتضانها قائلا بصوت ناعس :"إلى أين؟! لن تهربي الآن!" 
ردت بقنوط:"إلى غرفتي قبل أن يستيقظ أحد أليس تلك العادةحتي لا يلاحظ أحد أني قضيت ليلتي معك؟!
أتسلل ليلا إليك وأغادر مسرعة فجرا"
لتنتبه كل حواسه من نبرة صوتها يالله عادت للهجوم..يعلم ويشعر بما تشعر به ،يعلم رفضها للوضع كله،وضع قاسي على أي امرأة إحساسها بارتكاب جرم الخفاء الذي هم فيه وضع مذل رغم أنه رجل ولن يفرق معه الخفاء أو العلن لكن على أي امرأة صعب لمشاعرها وكرامتها ووضع كوضع مريم ووضعهما هما وعلاقتهما المربكة يزيدها شعور الجرم.. هي محقة في شيء واحد مما تتفوه به فمع الاضطهاد منهم يزيد هو شعورها بالخزي..فقط لو يعلم لم كل هذه المشاعر ظهرت فجأة هكذا؟!
هناك حلقة مفقودة! لو فقط يعرفها،لو فقط يفهم لم كل هذا الهجوم على نفسها وعليه؟!
وما يزيد حيرته حالة النفور التي عادت إليها..يذكر في بداية
علاقتهما كانت تنفر من لمساته في بداية أي علاقة بينهما، صدمه هذا يعترف لنفسه كيف تسعى لشيء بإصرار لتنفر منه بعد أن بدأ هو بمجاراتها فيما تريد!
كانت تنفر من ملامسته لجسدها وعندما يتراجع كانت تجذبه هي إليها وصوتها يحمل التردد والرجاء بأن لا يتوقف ..كان ينحي أي تفكير أو شك من هذا النفور ليعزيه إلى صغر سنها أو جهلها بعلاقة لا تعرف عنها غير مجرد كلام عام.. كان يخبر نفسه أنها ربما تنفر لبرائة جسدها خاصة بأنه يستطيع هو بعد ذلك النفور أن يذيبها بين يديه ببساطة لتسلم له كل مقاليد قيادتها ببراءة محببة..كانت في أول الأمر بعد انتهاء أي علاقة تخبئ نفسها في أحضانه تبكي بصوت هادئ ناعم بين ذراعيه كان يحاول أن يحتويها متفهما مشاعرها المضطربة تلك معزي الامر لتعقيد علاقتهما أو شعورها مثل ما يشعر هو تأنيب الضمير لكن كان ما يثير حواسه وعقله دئماً بعد انتهاء نوبة بكائها ترفع وجهها إليه بعينين معذبتين مليئتين بالدموع قائلة بصوت هامس بباسطه في تعبيره :
"أنا احبك أنت إيهاب"
لتضيف بتردد وتساؤل:"أنا طبيعية إيهاب ليس بي خلل صحيح؟"
ولكن في تلك اللحظة كان لا يجد ما يرد به غير أن يطبع قبلة على جبهتها ويشدد من احتضانها ..
كيف يرد على سؤال لم يجد هو إجابة عليه لنفسه؟!
سؤال لا يزال يسأله لنفسه!
ما طبيعة تحول مشاعره كلها إليها وهل هو طبيعي؟!
سابقاً ..لم يفكر في مريم أبدا بمشاعر غير أخوته لها لم ينظر لها ابدا على انها فتاة حتى وهي كانت تلفت نظر بعض الشباب إليها في فورة مراهقتها بشقاوة روحها ونظرة الإغراء الخاطفة منها 
باختلافها وتناقضها ..لم تحول مشاعره إليها حتى بعد ما حدث هناك واضطرارهم للعودة حتى مع محاولتها في جذبه ..
في بداية الأمر كان يعنفها بشدة وفي بعض المرات كان قاسي عليها كما لم يكن من قبل لتتوقف بعد فترة ولكن بعد فوات 
الاوان لأنه وجد نفسه يريدها بكل حواسه وأصبح ينظر لها كما لم ينظر لامرأة من قبل قط..
حاول الابتعاد يعلم الله كما حاول التماسك وصرف نظره عن النظر إليها هكذا.. أمانته الصغيرة،ربيبته،ابنته كان يذكر نفسه بهذا.. يعذبه ضميره ويجلده ولكن في النهاية رفع رايات الاستسلام.. لم سعت هي بنفسها إليه وراودته نفسه عنها ليته لم يأخذها معه إلى سفرته تلك التي كان يحاول أن يبتعد عنها قليلا.. ربما يستيقظ من هذا الجنون الذي كان يفكر به ليضعف أمام دموعها عندما اخبرها بسفره إلى أسبانيا وفِي لحظة جنون قام بالعودة من منتصف الطريق وهو ذاهب إلى المطار لم يكن يفكر إلا بوجهها الباكي وعينيها المترجيتين بأن لا يتركها هنا في مكان لا تألفه ولا يريدها أحد فيه ..ليقوم بأخذها وهناك هو وهي فقط بدون مراقبين،بدون أن يعلم أحد طبيعة علاقتهما المعقده وجد نفسه حر لأول مرة.. متحررا من ضميره والمجتمع ليرضخ لسعيها ولما أصبح يفكر به..
حاول أن ينفض راْسه من أفكاره ليعود إليها وهي تحاول التخلص منه ليحدثها بصوته الهادئ الدافئ:
"مريم انتظري قليلا أريد التحدث اهدأي قليلا"
لترد عليه بهدوء ومحاولة تماسك وأهية:"فيم إيهاب؟
اعتقد أني حدثتك بالأمس بأني لا أريد الكلام"
لتضيف بصوت به تهكم بعض الشيء:
"وأيضاً اريد ان أخرج من هنا.. ألا تخاف أن يراني أحد أين حذرك ؟!"
ليحدثها بصوته الهادئ كاتما غيظه منها ومن قوقعتها التي تبنيها حولها:"أولا ردا على سؤالك لا ما عدت أخاف من ان يراك احد ياصغيرة"
ليقول بسخرية على طريقتها:"كما تعلمين انا لا غبار على
أخلاقي من احد كما انك صغيرتي وربيبتي"
لتحاول مقاطعته عن الكلام ليشدد عليها بذراع واحدة ويرفع ذراعه الأخرى واضعا يده على فمها قائلا بصوت حازم قليلا
:"اصمت ولا كلمة الآن..أنت تثرثرين كثيرا..اريد فقط سؤالك
ما بك؟! لم كل هذه الثورات صغيرتي سوف اجن من التفكير
انت لا تخفين شيئا عني صحيح؟؟بالأمس أخبرتيني أنك
خائفة.. من ماذا او ممن يا مريم؟
اتفهم احتياجك بعد ما تبادلناه لكن لم الخوف؟"
لينظر إلى عينيها المواجهة له..تخفين شيئا صغيرتي..تخفين أشياء لا شيئا واحدا ولكن ما هو؟! هذا ما يحيره!
نفورها الذي عاد بقوة أكبر من السابق وكان قد تخلص منه،مهاجمتها المتكررة له وخوفها لم كل هذا؟!

لتزيح يده ببطء وتقول بصوت خافت غامض:
"انا لا اخفي شيئا وليس هناك أي ثورات..أرجوك إيهاب كما رجوتك بالأمس أنا لا اريد التحدث في أي امر والآن دعني اخرج إلى غرفتي"
ليحررها من أحضانه ببطء ناظرا لها بتفحص لتشعر بانه يريد اختراق عقلها وروحها ليكشف غضبها تعلم انه يريد ان يفهم ولكن هي ببساطة ليست مستعدة للحديث يجب ان تعد نفسها جيدا عند هدم راس المعبد على الجميع واولهم ممدوح..
لتنزل ببطء من سريره تعدل ملابسها التي بها من الامس حتى روبها لم تتحرر منه لتتوجه إلى الباب ليعتدل في نومه هو يوقفها مغيرا الموقف كله وما كانو يفكرون به:
"مريم انتظري"
لتلتفت له بتساؤل في عينيها ليحدثها:
"لدي صديق قديم هنا دعاني لزيارته وأريدك معي"

لترد باستغراب:" صديقك ودعاك إيهاب ماذا أفعل أنا بينكما؟!"
ليتحرك متوجها إليها وهي تستند على باب الغرفة ليقترب منها ممسكا بوجهها بين يديه ليقول بوجه باسم لعينيها :
"لا هو يريد ان يعرفني على اسرته.. زوجته، ابنته كما انك تعرفيه جيدا وانا اريدك ان تتعرفي إليهم..زوجته في نفس جامعتك ولكنها في السنة الاخيرة"
لتعقد حاجبيها:" كيف اعرفه لا افهم انا لا اعرف احد هنا "
"دعيها مفاجأة لك" 
ليميل يلثم جبهتها ووجنتها:"صباح الخير رومتي هجومك لم يتح لي إلقاء الصباح"

لتزيحه بتوتر:" إيهاب انت قلت..."
ليرد بهدوء:"اعرف ما قولت صغيرتي جيدا انا ألقي الصباح فقط على اختي الصغيرة"
ليحركها قليلا من امام الباب ويقوم بفتحه:" هيا صغيرتي استعدي جيدا أريدك كما عادتك اليوم جميلة ومتألقة وودودة نحي عبوثك وثوراتك جانباً "
لتخرج مسرعه حتى شعر بأنها تريد الفرار ليخلع قناع الهدوء لقد تعمد لمسها وتقبيلها ليتأكد.. مريم لا تنفر فقط ولكنها مرتعبة
وبالتاكيد ليس منه كيف ترتعب من شي قد حدث بالفعل بينهما نفورها هذا لا يعزيه كما تدعي لشعورها بالخزي والاشمئزاز
انها تجفل ببساطة من لمسه وهو أدرى الناس بها ..
في فتره هناك كانت تجفل من أي لمسة حتي ظن ان احدا تعرض لها ولكن أين ومتى وهو يحاوطها دئما باهتمام لا يغفل عنها خارج المنزل ابدا!
حسنا سوف يكتشف الامر وفِي اقرب فرصة يجب الضغط قليلا حتى لو اجبرها لكي يستطيع ان يعلم ..
لتلمع ذكرى قريبه جدا في راْسه عن بداية النفور الجسدي هذا
بآلامس فقط وتحفزها أمام ممدوح..
ولكن لماذا فقط لو تتحدث ولا تغلق نفسها للاسف هو عاجز امام تناقض تصرفاتها..
لينفض راْسه قليلا من أفكاره الآن ليستطيع اللحاق بمهامه ... 

"مرحبا" 
نطقها الرجل الذي استقبلهما بصخب ليفتح ذراعيه ويحتضن إيهاب بقوه وإيهاب يبادله العناق ..
رجل وسيم بعيون زرقاء ملفتة للنظر لقد رأته تتذكر جيدا وجهه ولكن أين ؟!
لتعقد حاجبيها تحاول التذكر ليترك الرجل إيهاب ويتوجه اليها
قائلاً بصوت محتفل بشوش :
"يا الله إيهاب لا اصدق هذه مريم الصغيرة انها رائعة لقد كبرت كثيرا عن اخر مره رايتها بها "
ليضيف بعبث :"لقد أصبحت فتاة تخطف الانفاس "
لياتي صوت من خلفه هاتفا بغضب لفتاة تبدو في نفس عمرها او تكبرها بأعوام قليلة تحمل طفلة ضخمه للغايه ويبدو انها تعاني من حملها:"ان شاء الله انا من سأكتم على انفاسك إلى ان أزهقها تماما حتى لا يخطفها احد "
لتلقي الطفلة إلى احضانه بعنف ليتلقفها وهو يضحك بصخب
ويوجه الكلام ل إيهاب :"أعرفك إيهاب هذه حمقائي وزوجتي العزيزة"
لتزمجر في وجهه كازه على أسنانها :"كف عن تعريفي حمقاء الضيوف اول مرة يرونا لا داعي يعرفوا المجنون الذي احيا معه"
ليضحك الرجل بصخب وسط ذهول مريم مما يجرى
وضحكات إيهاب التي ترتفع ليكمل الرجل:" عذار حبيبتي
هذه زوجتي الآنسة مَي كما تحب ان تدعو نفسها "
لتزمجر تلك ال مي محذرة أياه:" جاسر ليس مره اخري"
لتقوم مَي بشد إيهاب من يده ليميل بوجهه مساوي وجهها لتمتم في أذنه بصوت خافت حذر:
"ما هذا بالظبط إيهاب انت قلت سوف نزور صديقك لا 

مستشفى أمراض نفسية"
لينفجر إيهاب في الضحك غير قادر على السيطرة أكثر ليلتفت اليه الاثنان ليخاطب صديقه المدعو بجاسر 
"لم أتوقع اقل من هذا منك جاسر دئما مميز ومختلف بجنونك"
ليخاطبه جاسر بصخبه وهو يضم طفلته 
"اعلم هذه الحياه لا تستحق الا ان تأخذ منها بجنونك ما تريد 
هذا مبدأي وايضاً يصادف مبدأ زوجتي"
ليغمز بعينه لمي:" ان أردت سعادتك قم باختطافها او ماذا مَي ذكريني" 
لتقترب مَي تهمس في أذنه بشيء لتلمع عينيه ويزيد من ضحكه لتتوجه لهما مَي:" مرحبا وعذرا على ما يحدث لكن هو حدثني عنك كثير فلن تستغرب مقابلته هذه "
ليهز إيهاب رأسه بابتسامته الهادئة بعد ان توقف عن الضحك 
"بالطبع اعرفه ولا أتوقع اقل من هذا منه "
لتلمع عيني مريم بإدراك غير قادرة علي السيطرة على لسانها وهي تقفز :"نعم نعم تذكرته عمو مجنون جاسر "
لتغمض مَي عينيها غيظا:"يا الله أصبحت عالمي حبيبي"

ليقابلها جاسرا بصخبه:" مرحي يا صغيرة وأخيرا تذكرتي" 
لتكتفي بابتسامة وقد خجلت من هتافها لتعود إلى جانب إيهاب ملتصقة به تقريبا 
ليرحب بهما جاسر وهو يدعوهما للدخول إلى حجرة الاستقبال 
ليضع جاسر طفلته التي ربما تبلغ عام او اكثر قليلا على الأرض لتمشي بترنح قليلا مشية أشبه بالبطريق ..
لتكتم مريم ضحكتها بصعوبه مانعه نفسها من التعليق 
ليجلسوا وينخرط إيهاب وصديقه في حديث جانبي بعد بعض الوقت من تعريفهم على بعض أفراد العائلة..

ولاء أو كما عرفتها مَي بها السحلية زوجة أخ صديقه..انسانة مرحة قليلا وغير مبالية بأحد وبما يطلق عليها ببساطة 
متسامحة..
رحاب الغامضة ابنة عمهم ووالدته سيدة بشوشة للغاية وتبدو طيبة لقد أحبوها وانخرطت معهم في حديث شيق ومرح متحررة من أي تفكير ..
دفء وترابط عجيب شعرت به بينهم فهم أسرة متكاملة، بينهم نسيج غريب لم تألفه وسط الاسرة التي نشأت بها رغم اختلاف طباع هذه الاسرة كثيرا ولكنهم متكاملين بشكل او بآخر،روح رائعة ومحبة تطوف بينهم حتى وان كانت مَي تدعي وتصرح انها تكره الجميع ..
ولكن الجميع يضحك ويسايرها في كلامها ..
كم تتمنى ان تكون وسط أسره كهذه.

يراقبها من بعيد ويرى اندماجها غير المعتاد مع البشر مع أسرة صديقه كان متأكدا من حاجتها لأصدقاء ورغم عدم معرفته لزوجة صديقه ولكنه يعرف أسرته جيدا وهذا يعود لمعرفته الوثيقة بصديقه والعمل المشترك البسيط بينهما هناك وعندما كان يأتي للبلاد في زيارات قصيرة كان يأتي إلى هنا ويرى
عائلة صديقه.. عندما اخبره جاسر مصادفه ان زوجته في نفس الجامعة التي ألحق بها مريم لم يتردد لحظة في ان تتعرف عليها.. يعرف حاجتها للأصدقاء لعلها تستطيع ان تخرج ما بداخلها لها وان تعيش ولو جزء طبيعي من حقها في ممارسةحياتها ..
ان تكون أصدقاء.. علاقات حياة.. لا يريد إبعادها عن محيطه ولكن يريد لها حياة مستقلة قليلا تشعر فيها بالحرية.. مساحة شخصيه لها تشعرها بالسيطرة على حياتها وتحديد أهدافها.. 
ليقطع جاسر تأمله اندماجها بينهم.. كم سعيد هو بتلك الضحكات التي عادت إلى محياها ليبتسم لنفسه كم هو
عاشق لتلك الضحكات ..

"ما بك أين ذهبت إيهاب ؟!"
"لم اذهب لمكان انا هنا معك "
ليتأمله جاسر ينظر إلى عينيه ونظراته يعرف تلك النظرات جيدا لكن لا تعليق مع احمق مثل إيهاب ..
ليوجه الكلام إليه :"كيف هي حياتك هنا وحياة مريم هل استطاعت التأقلم ؟!"
ليرد إيهاب بتهكم:"وكيف تتوقع ان تكون هنا بوجود اسراء وامي؟"
ليرد جاسر ببعض الإدراك:"أستطيع التخيل بالتأكيد لن تكون افضل من حياتها هناك بل اسوأ ربما"
ليقول إيهاب بتأكيد :"نعم بالظبط هذا ما يحدث لا اعرف سر هذا الكره لها ما ذنبها هي في كرههم جميعا لامها ..
يا رجل حتى أمها اشعر انها لا تحبها وتكره وجودها.. اتعلَّم نحن هنا من عام كامل لم تجري أتصالا واحدا بها وكأنها حمل ثقيل وتخلصت منه..انا أشفق عليها"
ليكمل وهو ينظر لها وهي ترفع الصغيرة تلعبها بمرح لتلمع عينها بسعادة خفيفة لعودة ضحكتها ليكمل بصوت دافئ صادق :
"انا أتألم لألمها الصامت ،لشعورها بالنبذ.. هي جزء مني ولدت علي يدي انا ونشأت علي يدي انا جاسر ..تعرف انت رأيت "

لينظر له جاسر باهتمام وهو يتحدث.. إيهاب المهتم دائما للجميع.. تلك شخصية صديقه مراعي صادق ..
ولكن عيبه الحماقة وإنكار حقه وخوفه من كلام الناس والمجتمع ..يحمد الله انه ليس به تلك الصفة وإلا كانت ضاعت منه سعادته واستقراره مثل ما يفعل صديقه في نفسه.. يعلم وشهد ماذا تعني مريم له واهتمامه بها.. كان يفرضها فرضا عليهم في خروجاتهم الشبابية ويخيرهم بين وجودها او عدم مجيئه على الإطلاق وهذا بسبب ترك العائلة لها وحيدة مع الخادم في المنزل وهذا ما كان يرفضه إيهاب بإصرار فكان اختيارهم دئما وجودها ما بين مشفق على الطفلة التي يعلموا حقيقة وجودها وبين متذمر وبين غير مبالي.. 
وهو كان من بين المشفقين المتمتعين بصحبتها فهي كانت
طفلة حلوة المعشر وجميلة الروح حتى وهي ترفض مشاركتهم أي مرح يحاولون جذبها فيه لتندس في صدر إيهاب ..كانت دئما تنظر له نفس نظرة التملك والانبهار من أفعال بسيطة يفعلها لسعادتها ولكن نظرة التملك الان اختلفت لقد رآها في اعين
الاثنان ربما هو كما تقول زوجته مجنون لكن لا يخطئ تلك النظرة ابدا.. 
ليرد جاسر عليه متفحصا وجهه باهتمام :"لا تحمل نفسك أخطاء الجميع يا صديقي ليس ذنبك،أنت فعلت كل ما استطعت.. 
أعطيتها كل ما تحتاجه ولم يقدم لك احدا شيئا"
ليضيف بعدها ببعض اللوم:"مريم بالتأكيد في يوم ما سوف تجد من يهتم بها وتجد سعادتها وتنشئ أسرتها المستقلة"
ليرفع إيهاب عينين مليئتين بالرفض والاستنكار ليتسائل ببعض الحدة:"ماذا تعني؟!"
ليرد جاسر مدعيا اللا مبالاة:"أعني أنها سوف تجد شريك حياتها ويعوضها ما تعاني ويرسم لها حياة مستقرة وسعيدة" 
لتظهر علامات الرفض التام على وجهه والغضب المكتوم 
لينظر له جاسر بتسلية:"ما هذا إيهاب هل هذه غيرة اخ؟!لم اعلم أنك هكذا"

ليحاول إيهاب تغيير الموضوع ومناقشته في شيء بعيد تماما
لتأتي مريم بعد قليل حاملة الطفلة المكتنزة وتجلس بجانبه 
تلاعب الطفلة بهدوء ليلتفت لها إيهاب ليأخذ الطفلة منها ويقبلها ناظرا لها بنظرة بها بعض الألم 
قبل الطفلة التي تداعب وجهه وتضحك بصخب وطفولية له 
من مداعبته لها ليخاطبها إيهاب بصوته المحبب للجالسة بجانبه 
"ما اسمك حلوتي؟"
لترد مريم:"منار ..اسم حلو لطفلة رائعة أليس كذلك؟انا أحببتها جدا"
ليعاود إيهاب النظر للطفلة ومن عينيه تطل تلك النظرة المتالمه 
لتحدث مريم نفسها ( آه يا الله.. إيهاب أتألم لأجلك انت مقتنع تمام بفكرة عقمك.. فكيف أقنعك انا بعكسها؟! لا فائدة)
لتتنهد بكبت وصمت ( يارب ساعدني )
لتنطق الطفلة تشير لوالدها :"مجا مجا "
ليرفع إيهاب حاجبيه:" ماذا تقولين حلوتي؟!"
لترد مَي وهي تدلف إليهم:"انها تنادي على جاسر تقول مجنون" 

ليردّد إيهاب بصدمة:" ماذا قولت هذا مزح صحيح؟!* 
ليرد جاسر غير مبالي:" لا هذا صحيح..حمقائي رقم اثنان تدعوني مجا مجنون وتدعي والدتها ققا. ويعني حمقاء" 
لينفجر الجميع في الضحك لتقاطعهم مَي بغيظ:" سامحك الله يا جاسر ..انت من علمت ابنتي هذه الكلمات، البشر يقولون ابي وأمي وانا ابنتي اول كلمات لها مجنون وحمقاء"
لتتنهد مدعيه اليأس:" هيا الآن إلى غرفه الطعام والدتك تنتظرنا"
ليتحرك الجميع إلى هناك ليخبرهم جاسر بصوت خافت بتحذير "انظرو لي جيدا عند الطعام.. ما أهز رأسي لكم بالنفي عنه
إياكم وتذوقه.. هذا يعني انه صنيع زوجتي وهي وصنع طعام يعني غسيل معوي عاجل"
"لقد سمعتك جاسر ولن اغفرها لك اقسم"
ليميل إيهاب إلى مريم يوقفها قليلا عن التقدم بتساؤل:
" هل انت نادمة انك اتيت معي؟"
لتنفي بتأكيد:" لا بل أشكرك احببتهم بشدة..الفتيات رائعات ووالدتهم جميلة اول مرة اشعر بمعنى دفء عائلة إيهاب "
لتضيف ببعض التردد والتساؤل:"انا اعتقد انه احبوني هل هل تعتقد ذلك بغير العادة هناك احد ما احبني ؟!"
ألم قبض على صدره من عدم ثقتها في ان يتقبلها احد بطبيعتها ..الم حارق يكويه، ليته يستطيع ان يفعل أي شيء لنزع هذا الشعور ..ليسيطر على شعوره ليرد عليها ببعض البشاشة والتأكيد :"بالطبع صغيرتي هم احبوكي وبشدة أيضاً رأيت ذالك في مرحهم معك وايضاً من يستطيع ان لا يحبك حلوتي؟!"
لترد بمرارة وتأكيد:" الجميع إيهاب الجميع"
"انت لا تعرفين الجميع صغيرتي..ها هم ناس جدد واحبوكي ومن اول ساعتين معهم"
ليقاطعهم جاسر يخبرهم بان الطعام جاهز ويجب ان يذهبا..

بعد وقت ليس بقليل ..
كانوا واقفين يودعونهم مع تواعد من الفتيات بأن يلتقوا
مجددا وايضاً في جامعتها..
بعد مغادرتهم..
التفت جاسر لمي بتساؤل:" إذا؟"
لترد مَي عليه بنفس نبرته وهي ترفع حاجبيها:"إذا ماذا؟!"
"مارأيك بمريم؟ لا تقولي لم احبها ارجوك"
لتغمز له بعينيها:"بل على العكس لقد أحببتها تماما وسوف تكون تحت رعايتي ورعاية الفتيات رحاب وولاء لقد أحبوها"
"هذه سابقة عزيزتي احببت أحدا وأيضاً فتاة!"
ليضيف متصنعا الجدية:" إذا قلت تحت رعايتك!
أعانك الله يا صديقي على ما سوف تراه من غباء"
قالت مَي بغضب:"أنا غبية يا مجنون! أقسم سوف أريك ..
انا سوف ...."
لتصرخ من فجأة وهو يندفع إليها يحملها على كتفه مثل الجوال 
"اتركني يا جاسر لا تتحامق "
"لسانك طال عزيزتي ويجب تهذيبه قليلا "
ليضيف بعبث:"وانا لن أتأخر لحظة.. تعلمين جيدا أن كل ما يهمني هو الأخلاق "
لترد وهي تمط شفتيها:"نعم فأنت سيد الأخلاق وأنا خير من يعلم ..انزلني الآن.. طفلتي!"
ليعلو صوته وهو يهم بالصعود إلى طابقهما:"امي أرجوك
ابقي فنار معك إلى ان أهذب زوجتي"
لتخرج أمه على صوته وهي تستنكر ما ترى:"هداكم الله ..البيت به بشر غيركما تأدبا قليلا "
ليرد جاسر بعبث:"وهذا ما سوف أفعله أمي، ابقي فنار معك" 
لتغطي مي وجهها وهي تتمتم:"منك لله.. لم يبق احدأ لم يرني بهذه الأوضاع وايضاً كف عن مناداة ابنتي بفنار انها منار" 
ليضحك بصخبه بعد ان وصل شقتهما ليصل إلى غرفته ويلقيها على السرير بعنف لتتأوه بألم وهي تسبه كالمعتاد لينضم إليه يقلب شفتيه:"أخبرتك لم احب اسم فنار هذا"
"منار يا جاسر "
"اخرسي مَي فنار منار لا يهم المهم تأديبك براحة بعد ما تخلصنا من نسختك"
"اتعلَّم ما المشكلة حقا جاسر؟!" 
ليميل يلثم جانب عنقها يتمتم :"امممم.."
" انا احبك بجنون ".

::::::::::::::::::؛؛؛؛؛؛؛؛؛

في طريق عودتهما حاول أن يتجاذب الحديث معها وهذا ما نجح به..فالساعات التي قضوها بصحبة جاسر وعائلته فعلت 
فرقا كبيرا في حالتها النفسية.. ان تشعر بأنك مرحب بك ومحبوب يعطيك الراحة والثقة وسعادة خفية..
لم تتوقف عن الضحك وتذكر أفعال صديقه وزوجته وسرد
إعجابها بذكاء رحاب ومشادات ولاء ومي.. لقد أحبتهم وهم شاركوها أيضا الاهتمام ..هذا يريحه قليلا ان يكون احدا بجانبها يستمع لها غيره..
وصاله مع جاسر ليس فقط من أجل الصحبة ولكن سوف يساعده فيما يسعى.. في اعتقاده جاسر سوف يناصره ظالما او مظلوما هذا ما يثق به ولا ياتمن على مريم احدا غير هذه العائلة 
"إذا صغيرتي استمتعت بتلك الزيارة؟!"
لترد بصوت مليء بالبهجة:" نعم أكثر ما تتخيل. الفتيات تبادلن هواتفهن معي ووعدنني بأن نلتقي في الجامعة.. مَي تدرس في نفس القسم لكنها في عامها الأخير ،وولاء في المرحلة
الاخيره أيضا لكنها في قسم مختلف ورحاب أستاذة مساعدة في قسمي رحاب تكبر مَي بعام واحد لكن مَي تأخر عامين لظروف زواجها وإنجابها على ما اعتقد"
ليقول باهتمام:" هذا جيد مريم ..انا سعيد من أجلك عزيزتي"
ردت مريم بسعادة:"وانا أيضا"
لتختفي ملامح السعادة قائله بقنوط :"نعم اخيراً إيهاب سوف يكون لي صحبة.. لا أعلم سبب نفور الفتيات مني في الجامعة ومهاجمتهت لي لمجرد أني احمل جنسية مختلفة"
لتضيف بتهكم:" لا يدعوني إلا بالأمريكية والشباب حدث ولا حرج.." 
ليقاطعها بغضب:"أي شباب؟ هل يتعرض لك أحد 
ولم تخبريني؟!" 
لتقاطعه سريعا:" لا بالطبع مجرد محاولات منهم يريدون جذب اهتمامي وأنا لا ابالي ومع الوقت ابتعدو بعد رؤيتهم لك وانت 
تأتي بي وتأخذني ..يطلقون علي المحصنة"
ليبتسم لها وهو يقول:" يطلقون عليك ماذا؟!" 
لتعود لها روحها المرحة قليلا تحمد الله أنه اقتنع بكلامها عن الشباب لا تريد المزيد من المشاكل ..
"المحصنة عزيزي بعضهم لم يفهم من انت بالظبط والفتيات يطلقون عليك لقب الوسيم الأنيق ..فكيف سوف التفت لأحد 
آخر ؟!"
ليسألها باهتمام:"وانت ما رايك في هذا الكلام؟"
لتتأمله للحظات وتقول وهي تتنهد وتنظر من نافذتها معاودةالشرود:"تعرف رأيي جيدا إيهاب على ما اعتقد ..انا لم ار غيرك سابقا من الأساس فكيف سوف أنظر الآن؟!
أرجوك هل يمكننا عدم التحدث؟ لا اريد ان يفسد يومي وانت وانا نعلم جيدا أين سوف يصل بِنَا الحديث"
ليمد يده ياخد يدها في كفه الحرة لتحاول سحبها ليضغط على يدها قائلا بصوت دافئ:"أنت اصبحت تطالبين كثيرا صغيرتي
بالابتعاد عني ولكن انا لن أيأس في كسر تلك القوقعة والوصول إليك ووصالك"
ليرفع يدها إلى فمه يلثمها وهو ينظر إلى الطريق غير غافل عن نظرت التحفز والإجفال الذي أفلتت منها بغير قصد 
ليتنهد بتعب محدثا نفسه (صبرا إيهاب وسوف تعلم كل شيء)

وصلا إلى منزلهما لتدلف مَريم لتصدم بوجه ممدوح 
ليحاول التقرب منها للتراجع إلى الخلف إلى أن تصطدم بصور المنزل ورائها ليحدثها بصوت عابث خافت خبيث:
"مريم الصغيرة.. لا تجفلي حبيبتي إنه أنا من سوف يقضي عليك أين كنت؟ لقد اشتقت لنظرات الرعب في عينيك
وادعاءك الواهي بالقوة" 
لتغمض عينيها بقوه متمتمة:"ابتعد عني" 
ليقترب منها أكثر يضع يده على الحائط بجانب رأسها 
قائلا بتسلية:"ماذا حلوتي ألا تجدين ما تقولين غير ابتعد عني
مريم ثلاث أيّام أنتظر إجابتك على سؤالي ألم تشتاق إلي حلوتي؟!"
لترد بغضب وقوة:"بل أعطيتك الاجابة التي تزين وجههك 
القذر الآن"
ليمسك فكها بيده الأخرى بقوة يؤلمها وعلى وجهه ابتسامة شر خالص:"قذرة وحقيرة ووقحة مثلها ولكن لا بأس.. ما سوف 
أحصل عليه في المقابل يجعلني أنسى كل شيء يا وقحتي الصغيرة"
حاولت مريم إزاحة يده قائلة باشمزاز وقوة:"أنا لست وقحة ولا قذرة.. لا أحد قذر وحقير غيرك ونجوم السماء اقرب لك مني"
ليزيح يدها بيده الاخرى ويضغط على فكها أكثر لتقاوم دموع
الألم بشجاعة وصعوبة لا تريد الضعف أمامه لحظة وتفكر وهي تغمض عينيها (أين ذهبت إيهاب ارجوك أسرع)
اقترب منها وأنفاسه الكريهة تلفح جانب وجهها:
"لم أجدك ليله أمس أين ذهبت؟ اهربي كما تريدين.. انت
لي في النهاية"
لينزل يده التي بجانب رأسها يحاول تلمس جسدها وهو يكمل حديثه:"من مثلك لا يستحق إلا الظلام ،اعلم أحلامك جيدا هل تظنين انه من الممكن ان ينظر لك حقا؟! هو يعلم حقيقتك جيدا أنت فتاة للظلام"
ليضيف بسخرية:"ولكن قلبه العطوف يرفض أن يعلم حقيقتك ولكن سوف يعلمها بعد أن ألوثك أنا ليرميك بعيد حتي لا تلوثي عالمه المثالي" 
لتصرخ بصوت مكتوم وغضب وهي تدفعه بجنون وشراسة واشمئزاز لتتحرر دموعها:"حقير قذر.. أكرهك، اقسم ان نهايتك على يدي يا قذر ..ابتعد عني إياك ولمسي"
لتضم يديها تحضنن جسدها وهو يختض ليشعر ممدوح بحركة 
عند باب الحديقة ليبتعد سريعا عنها وهي تصرخ وتشهق بالبكاء بعنف ليصله صوت إيهاب يتسائل بخوف من سماع صوت مريم تبكي هكذا ليهرول إلى مصدر الصوت ليجد ممدوح على مقربة منها وهي تلتصق بالحائط تبكي بهستيريا ليقترب منها 
إيهاب يحاول ضمها وهو يتساءل:"ما الذي يحدث هنا ما بك يا مريم؟!"
لتقاوم محاولته احتضانها بشراسة:"لبتعد ابتعدوا عني" 
ليقاوم يدها التي تحاربه بضراو ليسيطر عليها أخيرا ليضمها 
إلى صدره لتتمسك بقميصه وهو يهدئها:"ششش إنه انها صغيرتي..إنه أنا إيهاب حبيبتي،. ما الذي حدث تركتك بخير "
لتجهش بالبكاء على صدره وهي تتشبث به اكثر تتمتم :
"لا تتركني ارجوك لا تتركني كن بجانبي" 
ليقترب منها ممدوح مدعيا الاهتمام يحاول وضع يده على ظهرها ليرفع إليه إيهاب عينين غاضبتين شرستين ليقول وهو يضغط على اسنانه حتى لا يجفلها:"ابتعد عنها ،إياك ولمسها "
ليتراجع ممدوح خطوة للخلف واضعا يديه في جيوبه 
ليقول بصوت غير مبالي:" ما بك إيهاب انا أردت تهدأتها فقط مثلك"
هتف إيهاب بغضب وهو يحاوطها أكثر:" انت لست مثلي ومكاني لها ليس مثلك ولن تكون ابدا..والآن أريد ان افهم ما الذي حدث؟!"
ليقول ممدوح بكذب وهو يدعي الاهتمام :
"لا اعرف ..انا خرجت إلى الحديقة لأتفاجا بها مثلك تلتصق 
بالحائط وتبكي بهستيريا"
ليقول إيهاب:"هل لمستها ؟"
"ما بك إيهاب؟ انا اخبرك رايتها هكذا وعندما حاولت الاقتراب 
جئت انت.. وحتى لو لمستها أخبرتك لي فيها مثل ما لك بل اكثر "
ليقول إيهاب بتحذير بعد ان هدأ بكاء مريم لكنها مازالت تتشبث به صامتة تضع رأسها في احضانه: 
"ليس لك بها شيء يا ممدوح لا من قريب ولا من بعيد وتعلم جيدا بعد ما حدث منذ اكثر من عام لم يصبح لأحد فيكم أي شيء بها الا انا وبالتاكيد انت لست مثلي ولن أحذرك أكثر ابتعد عنها"
ليرفع ممدوح حاجبيه بتصنع:"وهل اقتربت الان ما بك إيهاب؟أصبحت ترتاب كثيرا عليها لا تنسى انها اخت لنا جميعا 
لينظر له إيهاب بتقليل ليعود النظر لمريم يرفع وجهها بين يديه 
يخاطبها بقلق واهتمام :"ما الذي حدث لقد تركت بضع دقائق فقط كنت بخير حال "
لتتجنب النظر لعينيه وهي تتمتم:" لم يحدث شيء التوى كاحلي ارجوك انا اريد الذهاب إلى غرفتي"
هتف بغضب:" مريم لن اتركك أي كاحل؟!كاني لا أعرفك ما الذي حدث لتنفجري هكذا"
لتنظر له بعينين متوسلتين مليئتين بالدموع:"أرجوك إيهاب دعني اصعد إلى غرفتي"
ليهز راْسه موافقا مدركا لحالة انهيارها ولا يريد الضغط اكثر ،
ساعدها على الصعود لتصل إلى غرفتها ليساعدها على التمدد 
على سريرها..لتغمض عينيها فورا هاربة إل غفوة نوم كعادتها عندما يكثر الضغط عليها.. الهروب بالنوم.
تمتمت له بتوسل:"لا تتركني.. ابقي بجانبي قليلا ارجوك" 
ليرد عليها بحنان وهو يمسد شعرها:"انا هنا صغيرتي انا هنا لن ابتعد "
لتضم يده الحرهة إلى صدرها :"شكرا لك" 
لتذهب في النوم سريعا ويشرد هو وهو مازال يمسد على شعرها..بالطبع لا يصدق ممدوح او هي إذن الخلل بجانب كارثتهم ممدوح الخيوط عند الحقير ..يعلم خبث ابن عمه جيدا 
ولكن ماذا يمكن ان يكون فعل او قال لها لتنهار سريعا هكذا يعلم مريم لا تنهار بسهولة؟!
هل من المعقول ان يكون الحقير يتعرض لها؟!
لينظر لمريم بتأمل يتذكر كلمات ممدوح قطة شوارع شرسة
في البيت ..هل من المعقول أن يكون الحقير يقصد مريم؟!
ليغمض عينيه بغضب.. صبرا يا حقير اقسم لن أتركك لو اثبت لي ما أفكر به.. 
هل تصل به الدناءه حتى وهو يعلم ماذا أصبحت مريم بالنسبه له هو الان؟!
لتنقبض يديه بغضب لن أرحمك يا ممدوح كل أخطائك شيء ومريم شيء آخر ..
ليحاول الابتعاد عنها ليجدها تتشبث به في نومها تتمتم: 
"لا تتركني ارجوك "
ليحاوطها بيديه يضمها إليه ويتمدد بجانبها لتضم نفسها إلى صدره اكثر وتسكن حركتها ليتحدث بصوت خافت من بين خصلات شعرها التي يضع راْسه عليها لو تصارحيني فقط لو تصارحيني ..

"ممدوح توقف اريد الحدث معك" 

أنها السيدة إلهام زوجه عمه 
وقف ليرى ماذا تريد؟؟ 
لتقول الهام بتعالي : لقد رأيت ما حدث منك مع المتشردة

ليقول ممدوح بلا مبالاة : ماذا زوجة عمي ، لا تقولي أنك اتيتِ لتهدديني أو أنك فجأةً أصبحتي تهتمي بها .

لتقول إلهام ببطئ وخبث : 
بل أتيت لأقول لك بأني سوف أساعدك في مسعاك بشرط واحد ، 
أن تخلصني منها وتخرجها من بيتي وتعود بها من مكان ما أتت . 
نظر لها ممدوح مدعي عدم الإهتمام حتى لا تستغل الفرصه أو تظن أنها تلوي ذراعه ليقول : ما أريده سوف احصل عليه بنفسي ، لا أحتاج لشروط أو مساعدة . 
لتقترب منه الإلهام : 
اسمعني يا ممدوح كلنا سعيه واحد في التخلص منها 
، أنا أريدها خارج بيتي ... وأنت تريدها . لتضيف باستنكار : ولا اعرف حقا ما الذي يعجبك بمن مثلها لكن ... لا يهم ، اذا لنساعد 

بَعضُنَا وكلنا يصل لمسعاه 

ليتصنع ممدوح التفكير للحظات 
ويقول بعدها بتسائل :
وكيف سوف تفعلي هذا ؟ 

لتجيبه بتأكيد : سوف أسلمها لك بعيد عن إيهاب لتفعل بها ما تشاء ولكن.... أضمن لي عدم تحدثها 
ليقول ممدوح بصوت قاطع و نبراته تحمل تأكيده وثقته : تأكدي أنها من المستحيل أن تنطق 
أجابته و نظرات الأنتصار تحتل عيناها : حسنا أعطني بعض الوقت وحاول تجنبها حتي لا تلفت نظر إيهاب ، وسوف أسلمها لك في اقرب فرصه .
و أكملت : سوف تساعدني إسراء في ذلك فهي تشاركني الخوف علي إيهاب من تلك الدخيله ،
ولكن احذر إسراء لا تعلم ما تريد منها بالظبط ، تعتقد فقط أنك تريد إرهابها وتهديدها ، شرطها الوحيد أن لا تقترب منها فقط نريدك ان تخيفها وتعود بها الى فريال هانم المبجلة صائدة الرجال 

اجابها ممدوح : اذا انتِ تعلمي بما اريد بالظبط ، ورغم ذالك ليس لكي تحفظ . 
لتجاوبه إلهام قائلة ببعض المدارة : 
ربما أشك في مسعاك الحقيقي ولكن نصيحتي اخِفها فقط و لا تفعل شي أخر، فأنا لا أضمن عواقبهم أنت لا تعرف العقربة فريال ، و ما قد تفعله بك . 
اجابها واستنكاره من حديثها يعتريه : اسمعيني زوجة عمي ، فقط سلميها لي ولا تتدخلي إن كنتِ تريدين حقاً التخلص منها، ولا تشترطي علي شيء 
اما عن إسراء سوف احرس أن لا تعلم شيء فقط سأخبرها اني إخَفتُها وجعلتها تهرب 
بعيداً عنكم . 
صمتت إلهام لبرهة تحسب الأمر في عقلها : « فيما يسعي هذا الغبي ترفض هذا ربما ليس من أجل شيء ، لكن لا ترضي بهذا الحد ، 
لكن في المقابل سوف تتخلص منها وتشمت في فريال بعودت ابنتها ذليله مكسورة اذا فهذا افضل حل لها ... سوف تساعده
لتقول فاطمه بتأكيد : حسنا ممدوح اتفقنا . 

ليضحك ممدوح لنفسه ، زوجه عمه تشاركه نفس الدوافع وسوف تسلمها له 
يبدو انها لا تعلم صلة إيهاب الحقيقية بمريم 
ولكن لا يهم أي شي طالما سيصل إليها سيرى إذلال عيني أمها فيها. 
سوف ينتقم لذل أمه وموتها وحيدة .
سوف ينتقم لأذلال رمز الرجولة في نظره بسببها هي . 
يجب أن تشرب من كأس الحسرة الذي شرب منه . 

سوف يري في تعذيبها وذلها وتلويثها وجه فريال فقط لا غير . 
وسوف يعذبها كما لم يفعل أحد من قبل .


نهاية الفصل

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

من أنت +18 ؟ للكاتبة / sweet-smile مكتملة

قربان