دقات محرمة للكاتبة nor black الفصل الخامس عشر الى السادس عشر



ليأتيها صوته مذهولا بغضب:" أنت اتفقت على النيل من شرف مريم ..زوجتي ...أي أنك خططت بحقارة على النيل من شرفي أنا وتلويث سمعتي .. تقديم زوجتي لرجل أخر أي قلب حاقد وضيع تملكين"

لتتحدث أمه بصوت مذعور من علامات وجهه خافت كأنها فقدت نبرات صوتها ولا تستطيع أن تجعله يعلو:" لم أعلم أنها زوجتك "، لتشير لفريال الواقفة بجمود تراقب ما يحدث بوجه شرس مغلول لم تبدي حتى أي ردة فعل على ما يحدث 
لتعيد حديثها بعد أن تملكها الذعر أكثر من وجه فريال بصوت يعلو قليلا 
:" لم أعلم أنها زوجتك..إنها ابنتها فقط..."، لتحاول أن تنفي كذبا بصوت متقطع.
ليقاطعها إيهاب بصوت شرس بعد أن اقترب منها يمسك مرفقها بحدة ويهزها بعنف:"لم تعلمي أنها زوجتي ولكنك كنت مقتنعة أنها أخت لي من أبي مهما حاولت إقناعك كنت أكيدة من الأمر إذاً أنت اتفقت على أختي أي شرفي أنا أخبريني أين الفرق يبقي الأمر واحد وهو دفن شرفي في الوحل شرف ابنك أنت ماذا لم تكتفي من تدنيسي بأفعالك الخاصة"
ليعلو صوتها قليلا ومازالت النبرات المذعورة تتملك منها تحاول أن تدعي كاذبا عدم معرفتها:" أنا لم أعلم لم يخبرني ممدوح بشيء،لقد قال إنه يحبها، آه نعم ويريد عودتها معه إلى هناك لأنك تمنعه من الاقتراب منها وقال انه يريد فرصة معها دونك " لتضيف كاذبا:"إسراء تكذب أنا لم أعلم بخطتهم ربما اتفقا سوياً و..و.. خدعانا والآن تحاول أن تخلص نفسها من الأمر وإلصاقه بي إنها تريدك لها وحدها وأن تجعلك تخرجني من حياتك بعد أن عدت لي كيف تصدق هذا في أمك"
ليقرب وجهه من وجهها يهمس بفحيح:" كاذبة، أنت كاذبة يا الهام هانم يا متصابية هل تعتقدين أني من الممكن تصديقك إسراء قالت كل الحقيقة أعرفها جيدا كخطوط يدي كما أعرفك لم تكذب بل أنت الكاذبة الوحيدة هنا". ليضغط على مرفقها بقسوة:" لو لم تكوني أمي فقط لو لم تكوني أمي أسفا أنا على ذرة عقل متبقية لدي الآن وإلا كنت حطمتك وأنهيتك يا الهام "
ليأتيه صوت عمه ينهيه وهو مرتبك من هول ما يسمع مذهول من كل ما يجري هل كل هذا يحدث في عائلة يفترض أنه أكبرها وهو غافل لا يصدق ما يسمعه أين كان مغيبا. لينظر لفريال التي تغلي كمرجل على وشك الانفجار ليبتلع ريقه بتوتر وهو يقترب من إيهاب يحاول تحرير الهام منه ربما تستحق ما ينوي إيهاب ويمنعه عنها رغم أنها أمه.
ليحاول شده من ذراعه يفصله عنها ولكنه كان كمن يحرك حجر وهو يقول:"إيهاب اهدأ لا تأخذ الأمور هكذا ربما إسراء من غضبها مما سمعت لم تعلم ما تقول هناك خطأ،وممدوح لن يفعل ذلك وبالتأكيد والدتك.."
ليلتفت إليه إيهاب ينفض ذراعه من يد عمه المتمسكة بحدة، ليصرخ به بنبرات صوته التي لم تتغير:"اخرس يا أساس كل المصائب لا أريد سماع صوتك"
لتتحدث فريال أخيرا خارجة عن صمتها بصوت يعادل صوت إيهاب غضب وشر
وهي تقترب من الهام:" حقيرة، قذرة، حاقدة، هل ظننت بأنك ستكسرينني بها يا غبية هل طمحت بغيرتك العمياء مني أنك ستذلينني بها؟ !"، لترفع يدها تنوي أن تهوي على وجه الهام الهلعة.
ليوقف يدها إيهاب لتبقى متعلقة في الهواء بعد أن ترك ساعد الهام لينظر لعيني فريال المليئة بالشر يقارعان بعضهما بدون كلام ليضغط على يدها بشراسة وكأنه يريد أن يخرج جميع غضبه المتراكم من هذه اليد التي طالما هوت على وجه مريم بدون حق ولم يستطع وقتها أن يقطعها لها لم يهتز لها جفن حتى وهو يؤلمها.
ليزيد من ضغط يده لتحاول تخليص يدها بعنف منه عندما أصبح الألم لا يُطاق وهي تهتف به بحقد شرس:" اترك يدي يا حقير حسابك ثقل معي كنت أعلم دائما أنك أنت الخطر عليها وأن نهايتها ستكون على يدك هل تعتقد أن تمثيلك الفاشل الآن أقنعني بشيء لقد كنت مشتركا معهم، الآن علمت سبب إلحاحك بزواجك منها واصطحابها معك "
ما زالت نيران نظراته لم تفارق وجهها لم يرف له جفن من كلامها ويدها تتلو في يده وهي تحاول تخليصها، ليترك يدها باشمئزاز، لينطق يخاطبها:"لا أحد حقير هنا إلا أنت لم يكن سبب دمارنا يوما سبب مصائبنا غيرك أنت وخيال الرجال هذا "، ليشير لعمه الواقف بصمت يتابع حديثهم بعد هتاف إيهاب به أن يخرس أي رجل هذا يثير كل اشمئزازه وقرفه ضعيف عودته على الخضوع متى يفيق مما هو فيه 
ليعود يلتفت لوجه فريال التي ترمقه بحقد وغل نظراتها ترسل إليه رسالة واضحة لو كانت تملك قوة لكانت قتلته بدون تردد ليقول لها:" تتهميني بأني أنا متواطأ معهم فيما حدث لها وأنت ما صفتك في قاموسها فريال أين كنت وأنت ترميها لي ولهم"
ليضيف بتشدق:" الآن تمثلين دور الام التي صدمت بما يحدث لابنتها لا فريال سأنهار تأثرنا من غضبك هذا عليها ماذا فريال لم غضبك الآن كنت تقدمينها على طبق من ذهب كأضحية لكل من يريد الانتقام منك رغم كرهك الجلي لإسراء وممدوح هل وقفت يوما في وجههما لتدافعي عنها ضد تعنيفهم لها،أخبرك أنا كنت تدارين على عنفهم معها وترهبينها ألا تتحدث، تهددين طفلة صغيرة لا حول لها"
ليردف يكشفها أمام نفسها وهو يميل إلى وجهها بصوت متشفي:" كنت تنتقمين من ياسر الذي أزاحك عن طريقه وتخلص منك كأي ساقطة وفضل عليك زوجته التي بالمناسبة أنت لا تساوين حتى حذائها، كنت تخرجين حقدك وغلك وسواد قلبك في مريم لم تضعيها يوما في حساباتك كأنها لم تكن ابنتك "
لتهدر به بجنون ترميه بأبشع الكلمات كعادتها لتكسره أمامها دائما هو الذي يقف في وجهها، لم تستطع أن تجعله يرضخ لها يوما دائما كان العقبة في طريقها ولم تجد غير الكلمات تجلده بها، لا تستطيع أن تنفي ما يقوله لتهاجمه بكلمات تكسر رجولته:" اخرس،اخرس قذر عوض نقصك بها ومازالت لديك الجرأة تتحدث ماذا هل وجدت في استغللها رجولتك الضائعة أم ماذا تقف تتبجح بطفل ربما ليس طفلك من الأساس"
لتهدر به:" أنت عقيم ومازلت عقيم ولن تكون رجلا كامل يوما لامرأة".
لم يعد يسيطر على أعصابه عينيه تحولتا للون الدم وكأنه ثور ثائر ولن يستطيع أحد إيقافه ليرفع يده لأخر مدى ويهوي على وجهها في صفعه ارتد معها جسدها إلى الوراء خطوات، استطاعت بصعوبة أن توازن جسدها من هول صفعته.
ليقترب منها ينوي على المزيد، أنفاسه في صدره تغلي كبركان ثائر ومن يستطيع أن يوقف هذا البركان، غضب متراكم لسنوات والحقيرة تنعته سرا أو بكلام مستتر في وجهه بنفس الصفات والآن لا تتوقف حقارتها في رميه بكلامها حتى لو على حساب شرف ابنتها.
لتهتف به بصدمه جنونية وتهديد له وعمه يقترب منها يضع نفسه حائلا بينهما بغرض حمايتها:"تضربني ترفع يدك على أنا يا وغد سأبلغ الشرطة لن أرحمك، انتظر ما سأفعله بك وهي سآخذها منك واقتل هذا الطفل بيدي لأتشفى منك وسأبلغ السلطات باغتصابك لها وطفل الحرام هذا "
ليحاول تخطي عمه ويتحدث بصوت خطر:" اخرسي سأقطع لسانك هذا الذي يخوض في عرضي، ماذا فريال هل تعتقدي حقا أن الفتاه تشبهك، سيخيب ظنك لا أحد هنا عاهر غيرك، زوجتي أنا لم ولن تكون يوما مثلك حاولي الاقتراب منها وسيكون أخر يوما في عمرك الأسود هذا "
ليضيف بسخرية مريرة لنفسه:" هذا إن وجدتها من الأساس "
لتحاول أن تجابهه تريد الفتك به.
لينهيها التصفيق الحاد الذي أتى من الباب المفتوح والصوت الهاتف بمرح وضحك مصطنع.
لينظر الجميع إلى الواقف هناك يميل في وقفته ويستند إلى الباب بكتفه ونظاراته الشمسية فوق رأسه والسخرية والتشفي على وجهه.
لينهي ضحكاته ويبتسم باستخفاف يوجه الكلام لإيهاب وحده:" أنت مخطئ كعادتك، بل مريم العزيزة البريئة نسخة من أمها عاهرة صغيرة أنشئوها على يديك لتغويك أنت وتهوى من برجك العالي"
ليضع يده على ذقنه يتصنع التفكير:" أم هي لم تغويك يا مثالي..اممم..أم ربما أغويتما بعضكما.. لكن لا تخبرني بمزحة الإجبار تلك"
ليلتفت لفريال:" مرحبا مرة أخرى (فوفه)العزيزة عذرا الأسبوع الماضي الذي قضيته لم أخبرك عن كيف وجدت ابنتك مستلذة بشدة في أحضان الحامي العظيم لم يكفيني مظهرك رائع وأنت غاضبة ولكن دعيني أوضح الأمور يجب أن أدافع عن ابن عمي العزيز هو لم يجبرها علي شيء يكذب لحمايتها شبيهتك بل رأيتها بعيني كيف تنام بسلام وابتسامة رائعة تزين ثغرها كقطة تناولت وجبة دسمة أشبعتها حق التخمة"كل هذا وإيهاب يقف يستمع، لم يستطع القيام برد فعل إلا الآن كان نصف مستمع لما يقال فكل ما كان يتردد في عقله لحظتها كلمات مريم المريرة بالألم وشعورها بالاشمئزاز من نفسها.
كلماتها الذابحة بعذاب له ولها وصفه لما كان يفعله معها انتهاك حرمة ربيبته وزوجته هذا الواقف أمامه كانت ينتهك حرمة زوجته كان يخطط لتدنيس شرفه.
اقترب منه بتمهل خطر وهو يهمس له بفحيح بطيء:" مرحبا يا ممدوح كنت أبحث عنك أتيت بنفسك يا عديم الشرف يا حيوان ربما أظلم الحيوانات بتشبيهك بهم "
ليعتدل ممدوح في وقفته ليتقدم ببطء مثله خطوتين وكأنه ينتظره.
ليرد ممدوح بسخرية:"حقاً إيهاب كنت تنتظرني هذا شرف عظيم لي أنت تأمر تطاع وها أنا قلبي حدثني وأتيت لك ولكن يا محترم الآن تساوينا فأنا وأنت حيوانات لكن الفرق أني واضح إما أنت تعشق الظلام"
ليقترب منه في لحظات يمسكه من مقدمة ملابسه بعنف وصوت مريم المذبوح المرتجف وهي تخبره عن نعت ممدوح لها ولقبها لديه (فتاه الظلام) لم يشعر بنفسه وهو يلكمه على وجهه، غضب، قهر، سخط، كره، ومشاعر متعددة لا يستطيع أن يتبين هويتها حتى وهو يلكم ممدوح لكمة وراء الأخرى. لم يكن ممدوح ضعيف البنية يوماً ولكن القهر الذي يشعر به فقدانها اتهامهم لها وله قهره من أمه وفريال والذي يشله ويقيده عن الفتك به ونحيب مريم الباكي المذبوح الذي لم يفارق أذنيه قهرتها وهي تخبره وغبائه وخطئه في وعجزه وفي عدم بثها الأمان أعطته قوة ألف رجل ورجل ليهزم مقاومة ممدوح العنيفة ومحاولته أن يرد له الضربة بأخرى.
ربما طالته بعض الركلات أو لكمة ما لكن الدم الذي يغلي في عروقه ونار صدره الذي تخنقه ويريدها أن تبرد تزيده جنون للفتك به.
لم ينتبه بعد وقت إلا على صراخ أمه ومحاولة عمه المستميتة لتخليص ممدوح من بين يديه ولا لزئير ممدوح بين يديه كان كل تفكيره ملهيا هناك في لحظات اعترافها بلمس القذر لجسدها ووعده لها بأنه سينتقم لكل لمسة بغير وجه حق توجهت لها.
ليزيحه عمه بقوة جنونية أخيرا لتخليص ابنه من بين يديه نظر بذهول ليديه الممسكة بحزامه الجلدي، متى قام بفك حزامه وكيف لم يشعر بجلده لممدوح به.
نظر إيهاب لجسد ممدوح المسجى أمامه وجهه مكدوم ليأتي في عقله صورة وجهها هي وجسد ممدوح ينزف ببعض الجراح ولم يتذكر إلا الدماء النازفة منها وهي تقف مرعوبة في زاوية الغرفة بقميصه الممزق على يدي الحيوان.
لم يرف له جفن ولا ذرة هدم واحد بل غليل قلبه لم يشفى بعد.
لم يوقفه رجاء عمه بأن يتركه ويبتعد ولا رجاءه بأن ينتظر ليعلم الحقيقة. أي حقيقة يعلمها هل يخبرهم بأن الحقير كان يحاول انتهاكها منذ عمر مراهقتها؟ هل يخبرهم بتحرشه بها؟ لقد أنقذها الله وحده من مصير مجهول إن كان أتم اعتدائه عليها أو حتى اقترب منها؟
لينتبه لصراخ عمه:"هل جننت سوف تقتله ابتعد الآن وإلا أبلغت عنك"
ليخاطب عنه الهام الصامتة والخوف لم يفارقها لم ترى ابنها أبدا في تلك الحالة من قبل دائما كان يحل الأمور بهدوء وعقل ويتحمل الكثير والكثير ماذا فعلت به ابنة فريال.
ليهدر صوت عمه:"اتصلي بالإسعاف حالا هل سوف تتأملينا كثيرا"
لينطق صوت ممدوح برغم ما به بسخرية:"جبان يا إيهاب إن كنت شجاعا حقا ما كنت تستعين بحزام جلدي وأنا اعزل"
ليهدر به والده يأمره:"اصمت قليلا لا فائدة منك "
ليقترب منه إيهاب مرة أخرى يهمس بجانب أذنه بركان غضبه لم يهدأ ليمسكه من يديه التي ربما حدث بها كسر:" أنت لم ترى الجبن بعد لقد وعدتها وأقسمت لها كل لمسة منفرة منك لجسدها سأنتقم لها من جسدك أنت بلمسة مماثلة من نار وأنت مقيد ضعيف لتعلم كيف كان شعورها "
ليلتفت لعمه يأمره بل يهدده:" جرب أن تبلغ الشرطة هنا يا حسين أو تفعل أي شيء لا يعجبني وأعدك أنت تعلم ماذَا يعني وعدي أن تبقى أنت وابنك وحقيرتك الخاصة فريال في السجن ما تبقى من أعماركما"
ليبدأ في تحريك ممدوح بصعوبة والأخرى يقاومه بشراسة.
ليهتف حسين به:"ماذا تنوي أن تفعل؟ !"
ليلتفت له إيهاب يخبره:"لقد وعدتك عمي سوف أعيد تربية ابنك وهذا ما سوف يحدث أنا لا أخلف وعودي "
***************
طرقات حادة على باب المنزل مع دق للجرس وكأن الطارق لا يعي ما يفعل أو يريد اقتحام المنزل توجه مسرعا ليرى من هذا الذي يريده بجنون.
ليفتح الباب يجدها أمامه لم يستوعب مظهرها وكأنها لا تدرك أين هي بنظراتها التي تواجهها إليه يدها لم تتحرك من على جرس الباب مستمرة في دقه.
تخبطها الواضح وكأن مصيبة حلت عليها خلعت قلبه من مكانه هلعا إليها.
ليتحرك إليها يزيح يديها من موضعها ويصم كفها بكفه يسحبها إلى داخل المنزل
بينما هي لا تبدي أي رد فعل.
ليسألها هو بنبرات قلقة يحاول أن يجعلها تدرك وجودها هنا لعله يفهم ما الذي حدث لها:" إسراء ما بك ما الذي حدث..أين...؟" ليضيف بقلق من عيونها المتحجرة بدموعها:" إسراء أخبريني أين ميرا وتاليا؟، أرجوك لا تقتليني قلقلا ما الذي حدث هل هما بخير ؟؟"
لتنظر له وكأنها تستوعب وجوده؛ تتأمل وجه مراد الهلع لتمتم له بخفوت ورأسها يومئ مؤكدا:" نعم هما بخير،لكن أنا ما عدت بخير اكتشفت كل الحقائق مراد علمت أي نفوس مريضة تملكونها أنتم، أدركت الآن لا أحد منكم جيد، كلكم وجوه لعملة واحدة، قذرة، مقيتة ولكن يختلف أسلوب كل واحد فيكم لظاهر وجهه"
تنفس ببعض الارتياح طفلتيه بخير لكن هي التي لم تكن بخير أبدا، ليعود بتركيزه معها يكمل سحبها المستسلم له لداخل المنزل ويغلق الباب من خلفه.
ليعود بتركيزه إليها يحاول فهم ما تقول:"ماذا الذي تقصدينه إسراء لا أفهم ما الذي حدث!"
لتمتم بصوت متحير تنظر لوجه مراد وذاكرتها تعود بمشاهد متعددة لذكرياتها معه مراد يدور سعيدا بزواجهم بها مراد يطعمها بيده، مراد يحتضنها فرحا بولادة ابنتهما، يهتف بحبها يعدها بالإخلاص، مراد يستمع لها، يصاحبها، يتفهمها ويدافع عنها أمام الجميع. لتقف ذكرياتها الجيدة عند أخر مشهد رأتها به مراد أصبح مثل أبوها ويتلبس حقيقة الخيانة، لذا مراد خائن مثلهم جميعا.
لتهز رأسها وكأنها تخبر بشيء عادي أو ربما هو إقرار منها باكتشاف علمته وتواجهه به:" الذي حدث أنك خائن وحسين خائن وهو مغتصب كلكم تجركم غرائزكم لا أحد مثالي لا أحد مخلص وجيد جميعكم تريدون مقابل "
لتتنبه حواسه مع لما تقول عند سماعه كلمة مغتصب ليقترب منها يتفحص ملابسها جيدا لا يبدو أي أثار لشيء مثل ما تصفه، ليسألها بتوجس:" من هو المغتصب؟ عن ماذا تتحدثين؟ هل أعترضك أحد ؟،أجبيني لا تثيري جنوني بما تقولين ما الذي حدث معك؟"
لتعلو حدة صوتها عند تذكرها كل شيء، انهيار ركيزتها والمواجهة التي حدثت قبل خروجها من المنزل هاربة تدور في الشارع ولم تفق إلى الآن لتجد نفسها أمام وجه مراد.
لتعقد حاجبيها وكأنها تستوعب وضعها، لقد أتت له الخائن الأخر من آلمها حقاً بعد كل وعود السعادة التي وعدها بها.
لتصرخ به بسؤال لا إجابة:" لماذا خنت عهدك لي؟ لماذا لم تسيطر على نفسك؟ لم قتلتني ببطء؟ لم حطمت كل شيء؟ لم أنت أصبحت حسين أخر، لماذا لا يوجد بينكم واحد على الأقل يكون جيدا بما يكفي ليستحق صفة رجل شريف، لما خنتني مراد ما الذي كان ينقصني أين ذهب حبك الذي كنت تتغنى لي به؟، لما بيديك حققت جميعا مخاوفي التي كنت تعلمها جيدا"
لتفقد سيطرتها تماما وهي تخبره بكل شيء بدون ترابط:" لما الصورة الجيدة الوحيدة لدي انهارت لما أصبحتم جميعا خائنين يا الله لقد اغتصبها لعام كامل كيف استطاع استغلالها"، 
لتتوسع عينيها بقهر من نفسها:" وأنا ساعدتهم في اضطهادها أنكرت لنفسي ما كنت أراه ثقة به كانت تستنجد ولم أراها بل كنت أزيد في عذابها بتشفي"
ليقترب منها يحاول أن يهدئها لا يفهم ما تقول ربما فهم لومها له على خيانته هل هذه صدمة متأخرة ولكن من هذا الذي تتحدث عنه.
ليمسك عضديها يأمرها بصوت قلق ولكن به بعض الحزم:"اهدئي قليلا وحاولي أن تخبريني بهدوء ما الذي حدث عمن تتحدثين؟ من اغتصب من!"
لتكمل هي وكأنها لا تسمعه تعود لخيانته هو:" لقد وثقت بك أحببت حبك لي أحببت وجودي بين أحضانك، كنت ملاذي من حياة الصقيع والحقد والكراهية التي تسود عائلتي، لقد سلمتك أمري واعترفت لك بما لم أحدث به نفسي جعلتك جزء مني" لترفع يديها تضرب صدره بعنف:" لما خنتني؟ !، الم أكفيك لم أعد مناسبة لذوقك ما كنت تريده مني تذوقت وانتهى، ماذا هل جذبتك أخرى حقيرة هادمة أسر كفريال، نعم جذبتك امرأة لقد رأيتها أخبرني متى كنت تنوي رميي وأخذ طفلتي مني لأنتهي مثل أمي".
لتتوقف يدها عن ضرب صدره وهي تتحدث وكأنها تخبر نفسها بصوت عالي:" نعم كنت سأنتهي مثلها لم حققت أكبر مخاوفي ولكن أنا قوية لم أكن شبيهة لها أبدا ضعيفة وهشة فقاومتك بجدارة لم تستطع أن تتسلل إلي كما فعل أبي معها وهزمها وتركها ذليلة لحبها لتموت، أنا قوية مراد قاومتك قبل أن تغدر بي وهزمتك لم أسمح لك بأن تجعلني نسخة منها "
لم يحاول مقاومتها في ضربه،انهيارها ودموعها التي تغرق وجهها جعلت قلبه ينخلع هلعا عليها لا يفهم لما الانهيار الآن ولا يستوعب السبب يفهم كلامها التي تخبره به أول مرة كانت تقاوم أن تحبه هل هناك شيء ذابح لكرامة الرجل أكثر مما تقول هل هناك ما هو صادم لقلب عاشق أقسى مما تخبره به.
لينزل يديها الممسكة بعضديها، يحاول إحاطتها وبثها اطمئنان ربما يكون واهي بالنسبة لها لكن لديه أمل ألا تقاومه لقد أتت بنفسها إليه ليحدثها بهدوء:"اهدئي ولنتحدث إسراء فقط اهدئي "
لتنظر له وهو يحاول الإحاطة بها، لتزيحه بعنف وصوتها يعلو بثورة مستنكرة طلبه بالهدوء:"اهدأ تريدني أن اهدأ. !!!"
:"كيف أخبرني كيف أنا سوف أموت اختناقاً مراد لقد أجبرها على علاقة معه وهي حامل منه مريم حامل منه كان يستغلها في الخفاء يا إلهي ربما..ربما لو كان لدي ذرة ضمير لكنت اقتربت منها"
لتجهش في بكاء عال:"أخر مرة عندما صحي ضميري قليلا فقط ذهبت إليها الآن فهمًت معني كلامها لقد كانت تخبرني بأنها أحبتني كانت تريد اهتمامي..اااه لقد كانت تودعني لتزيد في عذابي متى ينتهي هذا العذاب أمها تقتل أمي قهرا وهي الآن تختفي أو الأرجح أنها تكون قد قتلت نفسها خوفا من مواجهتنا وتخبرني بكلامها هذا قبل أن تختفي لتقتلني وتعذبني بعدم مساعدتها"
ليقترب منها مرة أخرى يضمها مرغمة إلى صدره وهو أيضا مصدوم ومذهول مما يسمع مريم حامل ولكن من هذا الذي استغلها واغتصبها.
ليحاول أن يسيطر عليها وعلى وصدمته هو:"إسراء اهدئي وركزي فيما تقولين من هذا الذي اغتصب مريم؟"
لتدفن رأسها في صدره تخبره بنحيب عالي وصراخ مكتوم:" إيهاب الرجل الوحيد الذي وثقت به يدعي أنه تزوجها، إيهاب تزوج مريم وهي حامل منه لقد أجبرها، لقد تزوجها يا إلهي حتى هو أصبح مثلكم بل أحقر منكم "
لم يهتم بصدمته الخاصة التي حدثت بداخله في صديق يعرفه جيدا ويصعب تصديق ما تخبره به إيهاب يغتصب مريم هل جنونها في لفت انتباهه خيل لها أو ماذا! لينقشع خوفه عليها يبعدها عن احتضانه بحدة والغضب يتملك منه هل أتت إليه تبكي إيهاب الذي تزوج غيرها وكأن غيرته منعته وحجبت عنه اتهامها لإيهاب بالحقارة أو أنه استغل ربيبته.
لينظر إليها يمسكها من أعلى ذراعيها ليرجع رأسها للوراء بقوة وشعرها الحريري يتراقص للوراء ووجها محمر من كثرة البكاء.
ليهدر بها بجنون:" هل أتيتِ إلى هُنا إسراء لتبكي حبك الضائع هل أتيتِ إلى أحضاني تبكي زواج إيهاب "
لتنظر له بنظرات زائغة حالتها لا تسمح لها باستيعاب غضبه.
لتجيبه وهي تهز رأسها بنفي يأس منه:" لا لم أتي بكاء عليه بل بكاء على نفسي بكاء على عالم لن أجد به الأمان يوما بكاء على حب ارتجيته فيك أنت مراد ولهثت وراءه لأجده سراب لصورة رسمتها لك في أول زواجنا وحطمتها بيديك لمكانة وضعتها له هو إيهاب المستقيم الملتزم لينهار أخر أمل لي بأن هناك ولو أحد من ملايين الرجال ليس مثل أبي "
ليتمتم من بين أسنانه:" لا تنطقي اسمه أمامي "
لتقترب منه بأعين مهزوزة وهي تقول:" لما مراد أنا أخبرك الآن أنه سقط من نظري جدار الحماية انهار فوق رأسي لم يعد لي أحد أثق به "
ليقترب منها بثورة يريدها أن تصمت ولا تتحدث مرة أخرى، لا يريد سماع اسمه منها حتى لو تسبه يأمرها:" اخرسي...اخرسي لا أحد أمانك إلا أنا لم يكن من حقك بناء جدار أمن إلا لي أنا "
لتهم بالرد عليه ليمسك رأسها من الخلف يقربه منه يأخذ باقي حروفها في فمه يقبلها بشراسة وشوق دموعها المالحة التي تذوقها مع شفتيها لم تزيده إلا جنونا.
لم تقاومه في بادئ الأمر بل استسلمت ومع اشتياقه لها وعدم إبدائها أي رد فعل أنساه السبب لهذه القبلة؛ هو مشتاق حد الجنون يحترق بنيران جحيمه لعام كامل بعيدا عنها، عام كامل جسده يتوق إليها بل ربما أكثر من عام لن يدعي العفاف لقد حاول أن يعوض نفسه بعد تركها له لكنه لم يستطع أن يقترب من أي امرأة مهما كان جمالها لم يستطع حتى أن يقبل إحداهن، كان يتركهن بقرف منهن ومن نفسه. كيف يسمح لجسده وروحه بملامسة أخرى بعدها هي، لم يكن يسمح بحدوث ذلك بعد دقائق من تقبيله لها وجدها تطوق عنقه تستقبل قبلاته بنهم بل تبادله تلك القبلات بقوة ودموعها ما زالت تختلط بشفتيها لتضيف نكهتها هي الخاصة نكهة روحها مالحة مرة وشهد مخلوط بالسم، نعم السم الذي يختلط بماضيها الذي لم يستطع تخليصها منه، السم الذي جرى في شرايين حياتهم الزوجية ليتفشى بها ويدمرها ويوصلهم إلى هنا.
لم يشعر بنفسه وهو يزيحها نحو الأريكة التي خلفها وهو مستمر في شغفه بها،
يلمسها بجموح وشغف وهي تبادله شغفه لكن عند نقطة ما بعد وقت توقف تماما عند إدراكه أن هناك شيء خاطئ يحدث، هذا ليس شغفا به، لينظر لوجهها الباكي ويديها التي تضربه على صدره بعنف كانت تصارعه لم يكن شغف بل كانت تبحث عن شيء أو تحاول أن تثبت شيئا لنفسها ربما.
ظل يتأملها لحظات يبتلع ريقه بتوتر وحاول أن يهدئ أنفاسه الهادرة ويعيد سيطرته على جسده لن يسمح لها بإهانة نفسها أو إهانته بعد كل هذا البعد لن يكون أول لقاء بينهما بهذا الشكل،إسراء لا تعي ما تفعله، لتصرخ به بصوت مذبوح:"لماذا توقفت ألم أعد صالحة لم أعد في شيء يرقى لمستوى نسائك"
ليمسك يديها التي تضربه ويسيطر على عنف جسدها بصعوبة ليحدثها بصوت لهث:" لن آخذك هكذا إسراء مهما حدث تعلمين أن هذا ليس السبب بل أنت كل النساء لدي لن ترقى لي امرأة إلا أنت"
لتصرخ بجنون:"إذا لما توقفت"
ليعتدل من فوقها يتمدد بجانبها يأخذها بأحضانه يضمها بشدة وهو يحاول أن يحدثها بهدوء:" لا تفعلي ذلك بنفسك حبيبتي اهدئي قليلا لن ارتضي لك بهذا أنت لا تعي ما تفعلين من ماذا تنتقمي بالضبط"
توقع مقاومتها له ولكنها فاجأته باستسلامها السريع لكلامه وأحضانه لتدفن رأسها في صدره تطوق عنقه بشدة وهي تتحدث بصوت شاهق باكي:"لقد تعبت كل ما يحدث كثير، لما أنت هكذا يا ليتك لم تخن لماذا لم تبقى هكذا دافئ حنون ومراعي ورائع كنت ستكون الحل الأمثل لي كيف تستطيع أن تكون حقير خائن وزوج مراعي متفهم هكذا."
لم يرد عليها يستوعب ما هي فيه ضمها أكثر إليه مثل الماضي عندما كانت تنهار بين ذراعيه وهي تكشف له عن طفولتها المريرة وفقدانها أمها ظلت تتمتم بكلمات متفرقة استطاع أن يجمع خيوطها بذكاء، إسراء في حالة صدمة ونكران ما حدث جعلها تأخذ صفعة قوية ربما توقظها مما هي فيه.
خفت صوتها وهمهمتها لتنتظم أنفاسها بعد وقت، ليدفن رأسها في عنقه أكثر رغم كل ما يحدث وحدث لماذا يشعر بانتصار خفي إسراء لجأت له هو كعادتها عند أول انهيار لها رغم كل مقاومتها وهتافها بكرهها له هناك جزء فيها يعلم جيدا أنه هو الوحيد أمانها الحقيقي.
وعد نفسه بعد كل ما حدث اليوم لن يتركها مر أخرى هي تحتاج لعلاج صحيح هذه المرة وهو سيكتفي بمجرد حبه لها، إسراء لن تخرج من بيته مرة أخرى وسيذهب صباحا ليأتي بطفلتيه ليبدأ البداية الصحيحة معها يكفي ما حدث معهم إلى الآن لن يتركهم مع هؤلاء أكثر من هذا.
***************
صباحاً،،
فتحت عينيها بصعوبة من أثر الصداع جسدها مخدر بالكامل ورأسها ثقيل تشعر بالدوار لتحاول أن تحرك جسدها قليلا لتستوعب الثقل الذي يحيط بها، فتحت عينيها بخوف لتصدم بوجه مراد يحيطها بقوة وتملك حتى في نومه.
لدقائق لم تستوعب أين هي وماذا تفعل هنا لتتذكر بالتدريج كل أحداث الأمس القريب حدثت نفسها بهلع يا إلهي هل كل هذا مر عليها وهل أتت لمراد وكشفت نفسها أمامه مرة أخرى الم تكتف منه في الماضي.
الهلع الداخلي الذي أصابها جعلها لا تستغرق في التفكير ولا تفكر في انهيارها المقيت بين يديه،تسللت ببطء شديد من بين يديه بصعوبة من تشبثه بها لتتخلص من أحضانه وتقف تراقبه جسده ربما اعترض قليلا ليعود يسكن من جديد نظرات لنفسها بتوتر لتجد ملابسها متشعثة تماما وتكشف جميعا جسدها قامت بغلق أزرار قميصها بأصابع متوترة وهي تتذكر كل ما حدث هل كانت تترجى مراد حرفيا ليأخذها وهو رفض حفاظاً على كرامتها.
أغمضت عينيها بشدة وخزي تؤنب نفسها ما الذي فعلته ما الذي حدث لها لتقدم نفسها له هكذا؟ !،قامت بتعديل ملابسها جيدا لتبحث عن حذائها ترتديه لتتحرك بعدها بهدوء اتجاه الباب وهي تلقي نظرة أخيرة على مراد.
أغمضت عينيها بيأس من نفسها ومنه أصبحت لا تفهمه تحمد الله فقط أنه كان في حاله من التعقل أفضل منها ولم يسايرها فيما أرادت لتفتح الباب بعدها وتخرج من المنزل تغلقه ورائها بهدوء شديد ولسانها وعقلها يفكر ما خطواتها القادمة وسط كل ما علمت به، آه يا مراد لو لم تكن خائن لماذا لا يوجد أحد جيد أستطيع الثقة به.
ابتسمت بسخرية ربما مراد أفضل بكثير من سيد مثالي العظيم على الأقل هو لم يستغل حد أو يجبره على شيء لتنطلق بسيارتها متوجهة إلى طفلتيها هذا أهم شيء لديها الآن.
استيقظ عندما شعر بفراغ أحضانه وافتقاده بعض الدفء ليرفع رأسه يبحث عنها بعينيه وينادي بصوت هادئ عليها ولكن لا مجيب، اعتدل سريعا ينظر حوله على إثرها لم يجد أي أثر لها.
اشتعلت نيران غضبه مرة أخرى وهو يؤكد لنفسه لا فائدة منك إسراء هل تعتبريني محطة ربما ترسين إليها وقت ما تريد وتبثها شكواها لتعود هاربة لبرودها حتى بعد كل ما أخبرته به. تحرك ناحية غرفة الملابس يرتدي ملابسه بتعجل وهو يقسم لنفسه لا صبر بعد الآن سيذهب إليها ويأتي بها راضية أو مجبرة وليحدث ما يحدث.
انتهى سريعا من ارتداء الملابس بعدم اكتراث، بلوزة قطنية سوداء وبنطلون جينز مماثل اللون ليخرج مسرعا متوجها إليها وهو يعلم جيدا ما ينتظره.
انتهى قراءة سعيدة.
دقات محرمة - الفصل السادس عشر-

دلفت إلى المنزل مجبرة تشعر أن روحها ستغادر منها بكل مشاعر الاشمئزاز التي تشعر من عائلتها لولا وجود طفلتيها به ما كانت أبدا عادت إليهم مرة أخرى لا تريد رؤية أي احد منهم ذكرت نفسها بمرارة ولكن ما البديل هل تستسلم لمصيرها وتعود لمراد؟ لتعود تؤكد لنفسها في ظل كل ما حدث وعلمته ربما الحل الأمثل أن تفعل ما فعلته مريم تأخذ ابنتيها وترحل بعيدا عن الجميع توجهت على الفور إلى درجات السلم مسرعة تريد الاطمئنان على طفلتيها اللتان تركتهم منذ ليلة الأمس تريد الاطمئنان على كلتيهما، وتتساءل إن كانتا بخير؛ فهل وسط كل الجنون الذي حدث بالأمس ربما طفلتيها شعرتا بشيء تتمنى أن تكون الإجابة لا..
وصلت باب غرفتها وهي تحمد الله أنها لم ترى أي احد منهم لن تحتمل أي كلام مع احد. 
فتحت الباب لتجد طفلتيها مستيقظتان تجلسان على سريرهما والخادمة التي تعتني بشؤون طفلتيها -سحر- تعجز عن تهدئتهم؛ وجدت كبيرتها تضم الصغيرة بين ذراعيها، تبكيان بقوة تخلع قلب الام فيها من مكانه، تحركت مسرعة تضم الطفلتين إلى أحضانها بتشديد تحاول بثهم الأمان بوجودها. 
حدثتهم بلهفة:" ما بكما صغيرتي ما الذي حدث اهدئي حبيبتي أنا هنا الآن" 
لتسأل الخادمة التي تجالسهم:" ما الذي حدث لما يبكيان هكذا" 
لتجيبها سحر ودموع الشفقة على حال المسكينتين اللتان ترعاهم منذ أن عودتهم من أمريكا وإهمال أمهما لهما:" لقد استيقظت ميرا ليلا تبحث عنك ولم تجدك في أي مكان وأخبرتها انك ستأتي قريبا لتعود للنوم بصعوبة بعد أن أقنعتها بأنها لو عادت للنوم ستجدك عندما تستيقظ ولكنها استيقظت صباحا لتبدأ في البكاء هي وتاليا ورفضت حتى أن تجعلني أحملها"
عادت لهم تخاطبهما بحنو وهي تلوم نفسها أكثر متى تنتهي أنانيتها وتتذكر طفلتيها لكنها بالأمس لم تكن تعي أي شيء شعرت بالهلع على نفسها وهي تتهم نفسها بخوف هل تتحول لفريال أخرى، ضمت طفلتيها أكثر وهي تنفي لنفسها بشدة لن تكون مثلها يوما. 
عادت تحدث ميرا بصوت مرتعش:" ماذا ما الذي حدث حبيبتي لم تبكي صغيرتي هكذا سوف تثيرين ذعر أختك أكثر، أنا هنا الآن، ماما أتت إليك اهدئي قليلا"
لتنظر لها ميرا بعيون تملئها الدموع وهي تقول بصوت مبحوح من كثرة البكاء:" أنا شعرت بالخوف ماما، أن تكوني غادرت مثل بابا وستغيبين عنا كثيرا وتاليا كانت تبكي وأنا أردت أن اخبرها بأني لن اتركها مثلك أنت وبابا "
كلام صغيرتها رغم براءته كان قاسيا وبشدة عليها، أشعرها بفشلها هي لا تستحق صغيرتيها. 
ضمت طفلتيها إليها بقوة وحنو تبكي مثلهما، توزع قبلاتها بينهما بجنون متخبطة لا تعلم كيف تخبرهم أنها لم تتركهم ولن تتركهم يوما، يا الله هل حولت طفلتيها في سنهم الصغير هذا لنسخة منها ومن أخيها، عدم الشعور بالأمان مستحيل لن تسمح بهذا مهما حدث. 
مسحت دموعها التي انهمرت بقوة لتحرر الصغيرتين من أحضانها بعد أن هدأتا قليلا ربما الصغيره لا تعي تماما ما يحدث فهي صمتت بمجرد احتضانها لكن تبقى مشكلتها مع كبيرتها التي أصبحت تعي بعض ما يحدث، لتقول بحزم وصوت واعد قاطع:" ميرا انظري إلي، أنا لن أترككما أبدا مهما حدث لن انفصل عنكما حبيبتي كل ما هناك أني كنت في مكان بعيد وتأخرت قليلا هذا ليس معناه أني تركتكما، كما أن من قال أن بابا ترككما !، أنا كنت مخطئة حبيبتي سابقا، ها هو قد عاد لرؤيتكما وعندما يستطيع ويتفرغ من عمله سيكون معكما أكثر فأكثر، نحن نحبكما أكثر من أنفسنا يا ميرا ضعي في عقلك حبيبتي هذا لن نترككما أبدا "
لترد عليها ابنتها بصوتها الذي مازال يحمل أثر البكاء به :" وأنا أحبك ماما وأحب بابا وأريد أن يأخذني معه لا أريد أن اجلس هنا أريد بابا ماما" 
أغمضت عينيها بيأس من وضعها تستغرب من نفسها والسؤال الذي يكاد يوصلها للجنون منذ الصباح؛ هل تستطيع التضحية من أجل طفلتيها والعودة؟، هل تستطيع الثقة بمراد؟، بأنه لن يغدر يوما ويأخذ منها طفلتيها بعيدا عنها ولكن هي وثقت به سابقا وماذا فعل لها غير الخذلان والإخلال بكل وعوده. 
عادت لطفلتيها تربت عليهما بحنان أمومتها تضمهما بشدة وهي تحاول أن تشتت تركيزها لا تعرف بماذا تخبرها:" ونحن نحبك ميرا كما أخبرتك ولكن أميرتي ميرا كبيرة الآن ولا يصلح أن تبكي هكذا أميرتي قوية صحيح ما رأيك أن أخذكما اليوم إلى الملاهي ؟"
لتهتف الصغيرة بفرحة وكأن بكائها لم يحدث:" بالطبع أوافق شكرا ماما أنا احبك" لتضيف بعدها بتذمر واعتراض :" ولكن لا تناديني أميرتي أنا أميرة بابا فقط الأميرة ميرا" 
ضحكت منها رغم عنها لتلتفت لسحر تحدثها بهدوء:" اصطحبيهما ليتجهزا سحر، أنا أشعر بالإرهاق بشدة، سأحاول أخذ حمام دافئ أنا الأخرى لأستطيع اصطحابهما" 
:"كما تحبين سيدة إسراء، نصف ساعة بالضبط وتكون الصغيرتان مستعدتان"
لتقوم باصطحابهما لغرفتهما الخاصة، لتتجه هي إلى نافذة غرفتها المفتوحة بنية إغلاقها، سحر وأفعالها أخبرتها كثيرا أن لا تفتحها في هذا الوقت لا تحب هذا الضوء الذي يتسلل صباحا، يزعجها بشدة وهي تصر على أنه جيد للصغيرتين.
رباه الخادمة تهتم لطفلتيها أكثر منها ما الذي أوصلت نفسها له، زفرت بضيق وهي تمد يديها لتغلق النافذة ولكنها توقفت مصدومة مما تراه، جحظت عينيها بشدة وكتمت أنفاسها بجزع عندما التقت عينيها بعينيه الغاضبة وهو يترجل من سيارته ويرفع رأسه فجأة وكأنه يعلم جيدا أنها تقف تنظر إليه. 
تمتمت بصوت مذعور:" يا إلهي لقد نفذ وعده وفعل ما كانت تخاف منه وكان هو يمنع نفسه عن فعله"
تركت النافذة وتوجهت إلى باب الغرفة تهرول مسرعة. 
لا.. لا.. لا تريد مصائب أكثر، يكفيها ما يحدث، تدعو في سرها أن تلحق به قبل دخوله المنزل والأهم تدعو أن يكون إيهاب غير متواجد في هذا الوقت، فهي تعلم جيدا ما الذي سوف يحدث إن تصادما، إنهما يتجنبان بعضهما منذ يوم زواجها من مراد وإن تقابلا الآن مع غضب كل منهما ربما يخلف الأمر قتيلا لامحالة.
للمرة الألف كررت لنفسها، ما الذي فعلته بنفسها كيف سمحت لنفسها بقلة عقل أن تضع بركانين في مواجهة بعضهما البعض، لو حدث ما تخافه ستكون هي المسؤولة لا غيرها. وصلت أخر درجة للسلم لتجد أن دعواتها تبخرت في الهواء وهي تنظر لمن يفتح باب المنزل بنفسه. 
هتفت بذعر :" إيهاب توقف لا تفتح الباب أرجوك "
نطر إليها باستغراب، متى أتت وأين كانت من الأساس وسط كل ما حدث نسيها تماما ولم يفكر بها، ويبدو من مظهرها وملابسها التي مازالت هي نفسها أنها قضت ليلتها خارج المنزل. 
لم يرد عليها وهو يفتح الباب ويخبرها بعدم لامبالاة بطلبها ولا بصوتها المذعور:" لمَ إسراء هل أعلنا غلق المنزل للناس أم ماذا "
أغمضت عينيها بيأس عندما رأت مراد كالوحش الكاسر يقف بتحفز وغضب عينيه وقعت في عينيها مباشرة، ليلتف إيهاب ينظر مباشرة للقادم الذي حول نظراته إليه. 
تسمر لدقائق مكانه وهو يبادله النظرات لتتحول نظراته للغضب تذكر بمرارة شعوره بالغدر والخيانة، صديق عمره الخائن الذي لم يسمح له سابقاً بأي محاولة للحديث معه وتوضيح أي شيء بعد زواجه من إسراء ورده القاسي وقتها بأن الأمر انتهى ولا يريد رؤية ظله حتى في أي مكان يتواجد به، كان يعلم جيدا أن أي مواجهة بينهما سيكون مصيرها الفتك بحياة أحدهما. 
ليقطع مراد النظرات بينهم لينظر لإسراء مرة أخرى يأمرها بصوت غاضب وشرس:" هي كلمة واحدة إسراء لن أعيدها اجلبي ميرا وتاليا الآن لتأتوا معي"
لتجيبه بتلعثم وخوف مما تعلم أنه سيحدث الآن:"مراد أخبرتك هذا لن يصلح .ا.ا"
ليتقدم لداخل المنزل بنيه أن يقترب منها ويسحبها إجبارا.
ولكن قبل أن يتقدم إليها كان إيهاب يقف في وجهه وهو يخاطبه بصوت قوي:" ماذا تنوي أن تفعل بالضبط؟ !، ألن تكف عن انتهاك حرمات بيتي !، دناءتك لن تنتهي أبدا أم أن من فيه داءً لن يكف عنه يوماً "
تمتمت هي بذعر لم يفارقها وكأن جميع كلماتها نفذت:" يا إلهي يا الله الرحمة يا رحيم "
ليرد مراد عليه من بين أسنانه بصوت غاضب:" ابتعد عن طريقي سآخذ زوجتي وأطفالي وأغادر هذا المنزل حالاً "
ليجيبه إيهاب باستفهام ساخر :"عن أي زوجة تتحدث بالضبط وأي أطفال مراد؟، تقصد طليقتك وأطفالك الذين رميتهم من أجل أن تكمل في طريق الخيانة التي تبرع فيه، خيانة صديق، خيانة عائلة وخيانة زوجة رميتها هي وطفلتيك لي منذ عام مضى بأي وجه تأتي الآن لتتحدث"
ليجيبه مراد يحاول أن يسيطر على انفعاله حتى لا يثير فضيحة يشعر أنه وصل إلى حافة الجنون :" ابتعد يا إيهاب لم آت لأثير مشاكل معك هدفي محدد طفلتي وزوجتي وليست طليقتي، هي تعلم هذا جيدا لم يكن ذنبي أنكم عائلة لا مبالية ولم تبحث وراء طلاق إسراء هانم، لم يتم مازالت زوجتي هي أنهت أوراق الزواج المدني في أمريكا فقط وهذا ما لم يعترف به الشرع لدينا وأنت تعلم ذلك جيدا وأيضا لم تنهيه هنا إذا مازلت زوجتي"
ليلتفت إليها هي:"هيا إسراء صبري قد نفذ تحركي"
لم يتحرك إيهاب من أمامه يمنعه عن التقدم إليها، ليعاود يخبره بقوة:" لن يتحرك أحد من هنا مراد لا إسراء ولا ابنتيها طالما هي لا تريد" 
ليصرخ به مراد وهو يمد أيديه يحاول أن يزيحه من طريقه بعنف وهو يخبره بصوت صارخ وكان قد فقد كل تحمله وصبره :" بأي صفة تتحدث من أنت لتقف في وجهي تمنعي عن زوجتي ابتعد من طريقي وإلا تحمل العواقب" 
ولكن قبل أن تصل يديه لموضوعها كان يمسكه إيهاب من يديه يوقفه ويصرخ به :" لا أحد هنا سيتحمل عواقب ما يحدث غيرك صفتي أنت تعرفها جيدا، أنا من استقبلتها في بيتي لعام كامل هي وطفلتيك سيد مراد ، بعد أن وجدتك في أحضان عاهرتك، أنا ابن عمها إن كنت نسيت، سأظل بجانبها رغم عن أنفك، زواجك السخيف منها وخيانتك وخيانتها لي لن توقفني عن ذلك فأنا ببساطة لن أرد أي إنسان لجأ لحمايتي وهي التجأت لي أنا"
نفض مراد يده بعنف يمنع نفسه بصعوبة من ضرب الغبي الذي أمامه عينيه تشرد لتلك التي تقف أمامه يراها تنظر إليهما بخوف وترقب مما سوف يحدث.
أخبر نفسه آه منك يا إسراء ومن أفعالك متى تتوقفين عن أعمالك تلك متى تستفيقين مما أنت فيه وتعلمي أن لا حامي لك إلا أنا يا غبية. 
عاد للغاضب أمامه، غضب منفلت غريب !، كأنه لم يعرف إيهاب من قبل، حتى عندما حاول مواجهته بعد زواجه من إسراء كان غاضب نعم وربما قاموا بالتطاول على بعضهما بالضرب ورفض الاستماع إليه ولكنه لم يكن بهذا الغضب الذي يراه الآن. 
كز مراد على أسنانه وهو يخرج كل حرف من كلماته يخبره به بمفاجأة لهم وله هذا ليس موضوعه لكن يجب أن يصحح كل شيء من بدايته وأولهم أن يقنع الغبي بعدم خيانته أو خيانتها، إسراء لم تخن أحد، زوجته هو لم تخن أحد، يجب أن يفهموا هذا الأغبياء :" لم أخونك أبدا يا غبي، لم يخونك أحد، متى تستطيع أن تفهم كيف استطعت أن تصدق الدعوات الكاذبة للأفعى بأني كنت على علاقة بامرأة تحمل اسمك؟ !، إسراء لم تكن خائنة وأنا لم أفعل شيء خطأ في حقك ذنبي أعرفه جيدا وأعلم به، الذنب الوحيد الذي ارتكبته بأني أحببتها بل عشقتها منذ أن وقعت عيني عليها، لم استطع ولم يكن بيدي أن أتوقف عن حبها حاولت يعلم الله كم حاولت أن ألهي نفسي بغيرها عندما علمت بقرار ارتباطك بها وكم أندم الآن أني لم اقترب منها قبل، إذ أن تهمة الخيانة ملتصقة بي لكني بغباء وقفت أشاهد كيف أنت تجعل منها زوجة لك "
ليرفع يده بعدم سيطرة عندما تذكر امتلاكه لها قبله، كانت زوجته وهو لم يستحقها
وجه قبضة يده بمباغتة للواقف أمامه يضرب بعنف على أنفه مباشرة وقد أفلت منه غضبه بشدة وهو يصرخ به :" لم أخنك بحق الله لم افعلها يوما متى تستوعب "
فاجأ غريمه للحظات يستوعب فعلته وكلامه ليرفع يده هو الأخر ويبادله الضربات، 
تصارعا بما يحتمل كل منهما بغضب قهر فقد الثقة شعور الغدر الخيانة والصدمات المتكررة ليصرخ به إيهاب وهما في تشابكهما :" أخبرتك سابقاً لا أريد أن اسمع حجج واهية، كاذب وخائن ومازالت تملك الجرأة لتقف تتبجح في وجهي بحبك لها وهي كانت تحمل اسمي، كنت تدخل بيتي تنظر لامرأتي بعيون عاشق كما تدعي، وأنا كنت المغفل !، ماذا مراد أخبرني؟ ماذا كانت تجرك خيالاتك وأنت تنظر لزوجتي تحت سقف بيتي والمغفل الغافل الذي هو أنا يجلس بجانبك ويثق بك"
ليرد عليه مراد بصراخ مماثل لصراخه:" ترفض الاستمتاع لأنك تريد أن تقنع نفسك بخيانة لم تحدث لا تريد أن تقتنع أنك لم... لم تفهمها يوما، أنت تعرفني جيدا متى خنتك خمسة عشر عام ونحن أصدقاء متى غدرت بك متى لم أقف بجانبك كنت دائما ظهرا لك لم يقف أحد بجانبك غيري في كل أزماتك زلتي الوحيدة في حقك حبي لها ماذا كنت لأفعل وقلبي اختارها من بين جميع النساء، اللعنة إيهاب كنت تعلن أنك تعرف ما يدور في عقلي بكل تبجح وأنت لم تشعر بعشقي، لماذا لم تشعر بقهري وأنا أشارك صديقي ترتيبات زواجه وسعادته بامرأتي أنا لما لم تشعر بقلبي الذي يتمزق وأنا أقوم بحجز قاعة الزفاف بنفسي لك، لما لم تشعر بناري وأنا أوصلك بنفسي لتعيش معها شهر عسل كامل وخيالاتي في عقلي تقتلني فيما سيحدث بينك وبين حبيبتي هل تعلم مدى القهر وكسر خاطر الرجال وحبيبتي بين يدي أخر، اللعنة عليك إيهاب وعلى معرفتي بك لم استطع حتى كرهك أو حتى السخط عليك وأنا أموت إلماً كنت أتقن دور الفرح لصديقي وأنا أموت ببطء ومع كل هذا عندما أصبحت زوجك لك كنت أسيطر على نفسي جيدا أن لا أنظر لها، أذكر نفسي بوجع هذه زوجة إيهاب صديق عمرك إياك والتفكير بها تذكر دائما أنها زوجته فقط وليست الفتاة التي لاعبت خيالات صباك ورجولتك، ليست حلمك أبدا هي زوجته لم اقترب منها حتى أنت يجب أن تصدق"
لتصرخ إسراء وهي تقترب من تشابكهم :" توقفا ما الذي تفعلانه يكفي أنا لا أريد أي احد منكما لا أريد دفاعك مراد ولا أريد حمايتك إيهاب لم اشعر في حياتي بالكره على أحد قدر كرهي لكما "
لينفض إيهاب يد مراد بعنف وينفصل عنه يقف يتأمله بأنفاس هادرة من أثر تشابكهم، خصمه لم يكن سهلا أبدا بل مماثل في القوة وربما أمهر لخبرته في الألعاب القتالية. 
كلام مراد قتله بشدة من داخله هل هو كان أناني كما يدعي مراد ولم يشعر به وبحبه لها حقاً هل كان يذبحه وهو يشركه بكل تفاصيل زواجه السابق منها. 
نقل نظراته لها هي ليجدها تقف بعيد قليلا عنهما تنظر لمراد بعيون مليئة بدموع يبدو أنها تسيطر عليها بصعوبة ولكنها كلها رجاء. 
ليحول نظراته لمراد الذي ينظر له بوجع يتحدث بصوت لاهث لم يهدأ بعد، ليكمل مراد بوجع داخله:" يجب أن تكون تثق بها هي على الأقل، أنت تزوجتها لسبب واحد إيهاب ثقتك بأخلاقها التي نشأت أمام أعينك إسراء لم تكن امرأة لعوب لم تلتفت لي يوما لا قبل زواجك منها أو حتى أثناء الزواج وأنا لم اقترب للفت نظرها، احترمت إخبارك لي بزواجك منها مستقبلا ولكن بعد طلاقك منها الذي حاولت لو تذكر أن أنهيك عنه وأنت رفضت كل سبل الإقناع من وجعك منها كان يجب أن أستغل الفرصة لأني كنت متأكد أنك لن تلتفت لها يوما، لأنها اختارت التوقيت الخاطئ في انفصالها عنك كنت أناني ربما لأني بحثت عن تطبيب جروحي أنا ولم اهتم بوجعك، أعلم أنه من المستحيل أن يقتنع أحد بالحقيقة يوما الجميع ينظر للأمر من جهة واحدة، صديق تزوج طليقة صديقه بالتأكيد هناك خيانة سابقة وهذا لم يحدث أبدا أنت لم تفهمها يوما إيهاب، لم تحبها مثلي، أنا الوحيد الذي رأيت ما وراء قناعها الخارجي، أنت لم ترى أبعد من مواصفات مثالية بامرأة تناسبك، أنا فقط من فهمتها، أنا فقط من رأيت الطفلة المنزوية التي بداخلها "
ليصرخ به إيهاب بحدة يوقفه:" يكفي لن اقتنع بكلمة واحدة منك، إن كنت كما تدعي كل هذا الحب، لما خنتها مع النساء بحق الله كيف تتحدث عن هذا الحب الأسطوري لها وتعود لخيانتك وحياتك العابثة "
هدأت أنفاسه قليلا وثورته لينظر لإيهاب يخبره بحزم وصوت قاطع :" لم أخنها أبدا أخبرتها يوم زواجي منها أنها لدي كل النساء وها أنا أخبرك أنت لم أخونها ولن أفعلها يوما، إن كانت أخبرتك كما أخبرت الجميع أنها رأتني فأنا اعترف بذنبي الأكبر وخطئي الذي لا يغتفر في حقها وحق نفسي وحق أطفالي"
ليصمت لبرهة يغمض عينيه بشدة، وهل هناك ما هو أصعب مما هو فيه يعترف أمام إيهاب من بين البشر بخطته الغبية بالتأكيد لن يخبره بالأسباب ولكن يجب أن يعلم ويخبرها أمامه هو بالذات ربما تهدأ قليلا وتقتنع. 
ليقول بقرار بذنب لم يقترفه:" كانت خطة مني خططت لكل شيء وأنا من أرسلت لها الرسالة لتأتي وتراني بذلك الوضع "
ليلتفت لإسراء يخاطب عينيها الذاهلة بدون كلمات، يشكي لها نفسها وأفعالها السابقة، أن تحاول تذكر ألمها له ومقاومته ومقارنتها الدائمة بينه وبين الواقف أمامه ولكن لسانه يأبى أن يخرج هذا العتاب أمام غريمه لكن سيكتفي بإقناعها بعدم خيانتها ليقول يؤكد لها:" لم أخنك إسراء، لم أمس امرأة غيرك يوما رغم اتهامك الدائم لي أنا عند عهدي لك حتى هذه اللحظة يجب أن تصدقي هذا"
انفلت دموعها أخيرا في طوفان هادر على وجهها وهي تهز رأسها بيأس:" لقد
رأيتك بعيني، لقد كنت عاري مراد !، وهي كانت آه يا الهي لا أريد التذكر أشعر بالاختناق والموت"
اقترب منها سريعا يضمها إليه عندما شعر بانهيارها الوشيك وهو يخبرها:" أقسم لك حبيبتي لم اقترب من امرأة غيرك منذ تاريخ زواجي منك حتى لو أردت ذلك جسدي لن يستطع فكري وروحي سيرفض بشكل قاطع"
هزت رأيها بيأس تحاول التخلص من احتضانه لها تبتعد خطوة للوراء، لتقول له بيأس:" كاذب.. كاذب أنت تحاول تجميل صورتك، من منكما صالح ليكون زوج، أب وحامي العائلة حتى أخي دنيء كلكم مراد صورة واحدة متعددة الأوجه لا أستطيع تصديقها، أخبرتك بالأمس أنا لا أثق بأي منكما، حتى هذا الذي يقف خلفك أصبح صورة أسوء من الجميع" 
أغمض عينيه بقوة يخبر نفسه بصبر، اهدأ مراد هذا طبيعي هل كنت تتوقع منها أن تصدقك بمجرد اعترافك لها بالحقيقة اصبر كما الماضي لتفوز بها. 
خاطبها بصوت حاول أن يجعل كل الإقناع به:" جربي إسراء كما السابق خضتِ معي التجربة رغم كل مصاعبها تبحثين عن نفسك فيها الآن أنا اطلب منك أن تخوضيها معي من أجل طفلتينا إسراء"
ليردف يضغط علي شعور الامومة الوليد الذي استشعره فيها :" ألا تريدين لهما أن تعيشا في بيئة طبيعية، تنشأ كلتاهما في حياة سليمة بعيدا عن التشتت والأحقاد، فكري إسراء من أجلهما "
ليقاطعه صوت إيهاب بسخرية :" مذهل مراد طوال فترة صدقتنا لم أتلمس دور الممثل البارع فيك !، هل هكذا أقنعتها بجوازك منها إن كان ما تقوله صحيح ولم تقترب منها قبل الطلاق بيننا ؟ !"
التفت إليه مراد بحقد أعمى غيرة رجولية لا يريده أن يذكر أبدا أنها كانت له وهو مستمر في فعلها منذ أن دخل من الباب يعلم جيدا أن إيهاب ينتقم منه يضغط على نقاط رجولته بتذكيره أنها كانت له، إيهاب ينتقم بتخفي في كلماته يشعر أنه لا يعرفه هل الزمن والبعد وتوالي الكوارث يغير من الإنسان هكذا ؟؟؟
ليلتفت له يقارعه:" ربما إيهاب أقنعتها بتمثيل ذكي مني وأخذتها زوجة أمام العالم أجمع، لم اخجل من فعلتي كنت مؤمنا بحبي لها أنها لي أنا وستظل ما تبقى من عمري، أحببتها وأشعرتها بحبي لها وهي أحبتني إيهاب وكانت فخورة بزواجها مني كما لم تفعل مع إنسان من قبل، كانت سعيدة معي لا حياة باردة وجدت معي كل ما افتقدته" 
ليضيف بقوة:" أما أنت ما حجتك بزواجك من ربيبتك بماذا أقنعتها لتتزوجك وهل شعرت معك بأمان أو حب وهل أنت أحببتها من الأساس أم كان زواج تأدية واجب كما عادتك، أخبرني لما هربت منك أنا تزوجتها في النور إيهاب لا في الظل مستترا عن الجميع من فعلتي "
أشعلت ثورته من كلماته وغضبه الذي يعميه لا يعنيه ما قاله عن إسراء فهو محق فيه، اعترف لنفسه بذلك إسراء لم تكن له يوما وهو لم يكون لها ولكن لا أحد يحكم على علاقته بمريم لن يفهم أحد يوما علاقته بها لن يستطيع ؟.
ليصيح بصوت جهوري يرد له لكمته التي عاجله بها في غفلة سابقا:" اخرس لا تتحدث عن شيء لا تعرفه لا وجه مقارنة بيننا لن يفهم أحد يوما علاقتنا ولا أهتم أن يعلم أحد... بها..يكفيني أنها لي ..زوجتي أنا ."
ابتعد مراد خطوات عنه، أوصله لما يريد بالضبط وقالها بنفسه لن (لن يفهم أحد ما بينهما)، نظر له بقوة وهو يمسد أنفه وهو يبتسم رغم كل غضبه يخبره:" هذا هو إيهاب قلتها بنفسك لن يفهم أحد يوما ما بينكما، لم تأثر العلاقات وخصوصيتها لنفسك، فكر للحظات كل ثنائي منا بينهما شيء خاص لن يستطيع أي أحد فهمه إلا هما ربما لا أعلم علاقتك بها أو حتى أسبابك لا أعلم إلا ما أخبرتني به إسراء ورغم بشاعة ما أخبرتني به أنا أثق بك ولا أصدقه"
ومع تخبطها وشعورها الداخلي بالنفور والاشمئزاز من هذه العائلة ووجه طفلتيها الضعيف الباكي الذي لا يفارقها وكلمات مراد الذي تشابكت مع صورة ابنتها، جملة ابنتها الصغيرة تترد في عقلها بقوة وصورة مريم، كلمات إيهاب الذي استغل صغيرة. 
اشتعل سؤال في عقلها بالإلحاح، هل لو مريم كان لها أسرة طبيعية وأب يحتضنها كان إيهاب استطاع استغلالها؟
عادت تنظر لهذين الذين يتقارعان ويضغطان على جروح بعضهما بمهارة لتأخذ قرارها، ربما يكون صحيحا وربما يكون خاطئ ولكن طفلتيها تستحقان المحاولة، وما الفرق بين منزل مراد ومنزل إيهاب لا فرق، بل على العكس فمراد والد طفلتيها ولن يؤذيهما حتى لو أذاها ستذهب معه ولكن هذه المرة من أجل طفلتيها ستذهب معه وتعرف ما ينتظرها لن تجعله يقترب منها ستعيش معه إلى أن تعلم كيف تخطو خطواتها .
نظرت لكليهما لتقول وهي تنظر لإيهاب تخصه بقرارها ربما تريد اعتزاز منها لنفسها عندما كنت تذل نفسها له بلهاثها ورائه ليعود إليها أو تريد اعتذار ً صامت لمن هو رغم كل عيوبه وأفعاله وخيانته لها يظل أفضل من إيهاب الآن بعد اكتشفها مدى انحطاطه مع مريم لتحدثه وكأنها تقر لنفسها قبله :" أنا سوف أذهب مع مراد، سأعود أنا وابنتاي لزوجي إيهاب، لا أحتاج لدفاعك أو قلقك سأعود للمنزل الوحيد الذي شعرت فيه بالدفء والأمان، للرجل الوحيد في حياتي الذي تعامل معي باحترام، الرجل الذي رغم ما فعله بي لكنه يبقي الرجل الوحيد في حياتي الذي أحترمه وأقدره، يبقي هو أمني الوحيد ولكني كنت غبية أن لا أدرك هذا" 
توقف مراد ينظر لها بدهشة مما يسمع هل هي جادة فيما تخبره ولما هو تخبره بهذا أم كعادتها تريد أن تعلن كم هي قوية وربما انتقام من إيهاب بإعلانها أنا لا أحد في حياتها غيره وأن إيهاب لا يعنيها. 
أما الأخر كان ينظر لها وله التقط معاني كلماتها الموجهة له إسراء تريد أن تخبره أنها لم تحبه يوما ورغم أنها كانت تحاول أن تعود له مرة أخرى لكنها لم ترد العودة لحبها له ولكن من أجل أمان مفتقد ربما انتقام من مراد لا يعلم أسبابها بوضوح ولكنه فهم رسالتها جيدا ولكن ما كان يطرق في عقله بشدة كلمات مراد لقد أفاقته ونبهته لشيء واحد لا مريم أخرى في هذه العائلة وإسراء لديها اثنان من الممكن أنا يصبحا مثلها وأيضا من هو ليحكم عليهم من خانه خان وانتهى، لم يستمر في الخطأ بعد انهيار إسراء بالأمس يعلم أنها تحتاج لأحد ما وبشدة يحميها من خطر نفسها وهذا الأحد بالتأكيد ليس هو، يشعر بمراد الآن وبجنونه عليها مراد يحبها أي أن كان ما بينهم خانها أم لا هذا شيء لا يعنيه ولكنه يستحق فرصة أخرى معها. 
فرصة يتمناها هو مع جزئه وقطعته المختفية، حبيبته نعم مريم حبيبته، آه لو فقط يجدها سيفعل أكثر مما يفعله مراد الآن، مراد يضع نفسه في هذا الموقف من أجل إسراء وهو يعلم كبريائه جيدا ولكنه يضحي به من أجلها. 
إذا هو يستحق ليعود لسؤال نفسه من هو ليقف أو يحكم عليهما هما صفحة وانتهت من حياته. 
ليخبر إسراء مباشرة:" أوافق وبشدة إسراء عودي لزوجك واحتضني طفلتيك وصححي أخطائك إذا كانت هذه رغبتك أنا أشجعك عليها استمعي له وحاولي أن تبحثي عن الجيد بينكما"
ليقول وكأنه يخبر مريم:" ربما هو أخطأ في حقك بغباء ولكنه يستحق فرصة أخرى، تحملت كل هذا بصبر إذا لا تبخلي بفرصة أخيرة ربما يعوضك عن كل شيء" 
نظرت له إسراء بعيون بها بعض الدهشة من كلماته، لتسأله باستفهام تريد التأكد انه لا يسخر منها :"حقاً ما تقول بهذه البساطة اقتنعت؟ ! "
رد عليها بهدوء لا يمثل كل البراكين التي بداخله وهو يتذكر المختفية واتهام كل واحد له :" حقاً إسراء أنا أوافق مراد، ميرا وتاليا يستحقون كل التضحية في العالم لأجلهم فلا تكوني أنانية"، صمت للحظات يبتلع ريقه بمرارة ليكمل بعدها:" أنتما لا تدركان ماذا تعني كلمة طفل، لم تجربا شعور الحرمان منه حتى تعلما قيمته وتقدساها وإلا ما كنتما بحثتما عن نفسيكما فقط ولم تتذكرا الضحيتين اللتان بينكما، كما أني أريد أن أخبرك ربما ظهور مراد في الوقت المناسب لك أنا أيضا سأغادر هذا المنزل لأتحرر من لعنته ومن ما يحتويه من قسوة" 
لتنظر له إسراء ببعض السخرية عند تذكرها ما فعله هو مع مريم وهتافه المتفاخر بإجبارها وحملها:" أرجوك إيهاب لا تتحدث عن القسوة ربما أتقبل بعض من كلامك لكن لا تنسى انك أول من تعاملت بقسوة لا بل بدناءة لا استطيع إلى الآن استيعابها ولكنك أيضا تثير اشمئزازي ستغادر المنزل جيد ولكن ضحيتك أو ضحيتنا المختفية ما الذي سيحدث معها هل ستسلم أمرها هكذا وتكتفي من البحث أم ستبحث من أجل هذا الطفل" 
لم يرد عليها داخله يشعر أنه يستحق أكثر من هذا يعاقب نفسه وبقسوة يريد أن تسقط صورته أمام الجميع أن يعلم الجميع انه بشر يخرجوه من تلك الصورة السخيفة الذي وضعوه بها وكان أنانيا بأن يحافظ على مظهره ونسي طفلته التي تتعذب بين يديه من سلوكه ذاك، بدون أن يشعر وهو يثبت لها كل مرة أنها للظلام كما يدعي الحقير الذي يحتجزه في غرفة خارج المنزل. 
تكلم ببرود يوجه كلامه لمراد:" إن كنت صادقا فيما تدعي وهي مازلت زوجتك خذها من هنا وحاول هذه المرة أن تتصرف تصرفا سليم من أجل طفلتيك وميرا تراك بطلها الذي لا يشبهه أحد لم أعد اهتم إن كنت خنت أم لا؟ ولا تعنيني صورتكما في كل الحالات أنتما شوهتما الحقائق أمام الجميع بفعلتكما تلك وشوهتما صورتي أنا وأظهرتموني بصورة الرجل الغافل عما يجري في بيته" 
ليجيبه مراد بتأكيد متجنبا أي محاولة لإقناعه مرة أخرى بأي شيء غير واحد:" مازالت زوجتي إيهاب هي أمامك أسألها لم ألقي عليها يمين الطلاق أو ننهي في سفارتنا مما أخبرتك فقط انتهى بصورة قانونية في أمريكا ولم احضر أنا الأمر بنفسي"
لكن إسراء كانت غافلة عن إجابة مراد وهي تسمع ما يقوله إيهاب هزت رأسها بيأس لا فائدة ستظل في صوره الخائنة ولكن هل أصبحت تهتم بصورتها أمامه بعد ما عرفته عنه ؟ هي أيضا لم تعد تهتم. 
نظرت لمراد فقط تخبره وكأنها مجبره على الأمر :" سوف أقوم بتجهيز أشيائناً ونأتي إليك أعطني بعض الوقت فقط "
هز رأسه بدون تعقيب يعلن موافقته. 
تراجعت للوراء بظهرها تنظر إليهما وكأنها لا تريد تركهما بمفردهما وكأن وجودها سيمنع أي تشابك بينهما. 
ولكن ما يريحها قليلا علمها أنها لا تعني إيهاب حقاً هو لا يهتم بها ولكن ألمه الوحيد من مراد وإحساس الغدر الذي يشعر به. صعدت الدرج متوجهة إلى غرفتها وهي تسأل نفسها هل هذا الحل السليم ربما لا ولكنه الأمن لابنتيها .
************
بعد وقت قصير جلس مراد على إحدى الأرائك وفِي مقابله إيهاب الذي تقدم بصمت يجلس أولا ثم يشير له ببعض كمادات نظيفة وباردة أتت بها خادمة بعد أن طلبها منها ليمد له يده بها ليأخذها منه يحاول أن يمسح الدماء التي سالت من جانب فكه من اثر عراكهما. 
قطع الصمت إيهاب وهو ينظف وجهه هو أيضا ليخبره بقرار:" يدك أصبحت أثقل من أخر مرة اذكرها، لقد زادت مهاراتك" 
ليرد عليه مراد بصوت رتيب وكأنهما لم يفترقا لحظة ويجلسان يتناقشان في أحوال الطقس ولا ضرب أحدهما الأخر حتى :" وأنت إيهاب زدت همجية أو بوجه الدقة أصبحت همجي أسف لأخبرك ذلك ولكني أشعر بأني لا أعرفك "
ابتسم إيهاب بسخرية ليجيبه :"أنا أصبحت أكثر بشاعة وأنانية لا همجي فقط" 
:"أنا اعلم إيهاب بل متيقن أن ما أخبرتني به إسراء محض كذب وافتراء ولكن مما فهمت من كلامها المضطرب بالأمس أنك أنت من أخبرتهم بهذا "
نظر له إيهاب بالثواني فقط يستوعب كلماته إسراء أخبرته، أي لجأت إليه بعد انهيارها بالأمس، ربما لا تعنيه إسراء ولكنه يهتم حقاً بها ويشعر بالمسؤولية، أخبر نفسه بتأكيد إسراء لم تكن له لو اخبره صديقه من البداية بحبه لها ربما كان تفهمه ليته حاول معها الغبي قبل زواجه هو منها.
نطق الكلمات مباشرة:" لو أخبرتني مراد ربما كنت ثرت وغضبت منك وقتها اعترف ولكني كنت سأهدأ وأتفهم وربما أساعدك على وصالك معها "
نظر له مراد لا يفهم مقصده، ليكمل إيهاب يخبره :"اقصد إسراء هي لم تكن لي يوما أنا اعلم هذا الآن جيدا، أعلم أن كلامي جارح ولا يُطاق لكن تلك هي الحقيقة إسراء لم تحبّني يوماً وكما أرى حتى لم أصل معها لعلاقتكما تلك هي لجأت لك أنت بالأمس رغم كل ما بينكما، ولا تلجأ المرأة في احتياجها إلى لمن تثق به حقاً وتحبه وتراه عالمها وحتى لو كان يذبحها غباء منا نحن الرجال وضعف وطهارة قلوب منهن وإسراء رغم كل ما تحاول أن تظهره من قسوة اكتشفت متأخر جدًا أنها تحمل بعض الرحمة التي لا توجد في قلب أي شخص من هذه العائلة.
أجابه عليه مراد يكتم غيظه لا يريده أن يذكر اسمها حتى لا أن يشرحه له ويوصيه بها. باغته بسؤاله: "وأنت الآن تعلم ما في داخلهم من ضعف؟ صحيح لما تزوجت من مريم."
أجابه بكلمة واحدة قاطعة: "أحببتها كانت الجزء الناقص من البداية واكتمل، مريم كانت ما أبحث عنه ووجدته، لم أحب قبلها أي من النساء ولن أحب بعدها."
ليضيف بعدها ينهي حوارهم:"مراد تعلم أن الأمر لن ينجح بيننا أبدًا مهما سمعت من مبرراتك، وأنت أيضًا لن تتقبل وجودي قربك، فاجعلنا نتوقف هنا. كل طلبي منك من أجل الصغيرتين حاول أن تكون أبًا جيدًا لهن."
لم يعلق مراد يوافقه على ما يقول. ليومئ بصمت.
وبعدها يرفع عينيه يخبره:"أوافقك ولكن أريد أن أهنئك علمت أيضًا أن مريم حامل بطفلك أتمنى لك حقًا أن تراه وتحمله على يديك."
أجابه إيهاب بسخرية مريرة: "هذا عندما أجد أمه أولًا والتي فرت هاربة به مما يحدث هنا."
ليجيب مراد بثقة:"ستجدها، قلبك سيرشدك إليها وهي من ستبحث عنك مهما طال بعادكما.."
قاطعهما دخول إسراء وصخب ميرا عندما رأت مراد لتجري نحوه بصخب وهي تعلن عن فرحتها، ضمها إليه وهو يحملها ويقبلها ويقوم من مجلسه،لتحدثه الصغيرة: "اشتقت إليك بابا.. أنا سعيدة ماما أخبرتني أننا سنذهب معك ولن تتركنا مرة أخرى."
ليجيبها بهدوء وهو يبتسم لها: "نعم حبيبتي.. لن أترككم أبدًا. وأنا سعيد أيضا بذهابك معي مرة أخرى أميرتي ميرا."
التفت ليجد الصغيرة تاليا تمشي بهدوء ناحية إيهاب لا هو.. أغمض عينيه بشدة لا يريد أن يُغضب الطفلة. عندما أدركت العالم كانت تعيش تحت سقف بيت إيهاب لا هو، أكد لنفسه -ولو كان الثمن حياته هذه المرة- لن يكرر فعلته راقب طفلته تصل إلي إيهاب وتقف أمامه بهدوء ليترك الآخر ما بيده ويحملها بين يديه يحدثها بحنو وهو يقبلها: "مرحبا بالجميلة صاحبة حمرة الخدين اشتقت إليكِ يا جميلة
بادلته قبلته بصمت ليقف إيهاب بعدها وهو يرى نظرات مراد إليها وعلم معناها فتقدم منه وهو يضمها كأنه يودعها ثم يعطيها لهوهو يخبره:"لن أستطيع أن أخبرك مرة أخرى.. انتبه لهم؛ تاليا على وجهٍ خاص تحتاج رعاية منك إنها لم تتحدث إلى الآن وتحتاج لاهتمام بشدة."
مسد على شعرها عندما استقرت في أحضان أبيها بدون اعتراض بل ووضعت رأسها على كتفه كأنها تعلم جيدًا أنه مكانها الطبيعي. ليكمل إيهاب: "إنها ذكية جدًا مراد ولكنها تحتاج إلى رعاية واهتمام خاص."
لتقاطعه ميرا تلفت انتباه:" ألم أخبرك عمي إيهاب أن بابا يحبني وسيعود من أجلي لا كما أخبرتني ماما" 
ليميل إليها يضمها هي الأخرى وهو يخبرها: "وأنا صدقتك ميرا وأكدت لك أنه سيعود ولكن ربما الماما كانت غاضبة منه قليلًا لأنها اشتاقت له مثلك حبيبتي.. صحيح؟"
لتأكد له وهي تحتضنه: "صحيح سأشتاق إليك عمي هل ستأتي للعب معي في غرفتي عند بابا."
"ربما ميرا في يومٍ ما حبيبتي."
تركها بعدها لِيَد مراد التي امتدت لها بصمت.
ليلتفت لإيهاب عندما وصل باب الغرفة في إعلان عن انصرافه.
"إيهاب شكرًا لك لاهتمامك بهن رغم كل ما بيننا."
ليجيبه إيهاب بهدوء: "ليس من أجلك مراد، ولا حتى من أجل زوجتك بل من أجلهن. ولكن مهما اهتممت أنا.. هذا لن يخدمهن في شيء أنت الوحيد القادر مراد على الاعتناء جيدًا بأطفالك إنسى نفسك وقدر النعمة التي لديك 
ليومئ له مراد بموافقة وهو يخبره:"أتمنى لك أن تجدهم سريعًا إيهاب حقًا أتمنى لك هذا من كل قلبي."
تابع السادس عشر 
نظر لهم وهما يغادرون وهو يخبر نفسه هل سيصدق مراد حقًا، ربما كان يخبر نفسه أحيانًا أن مراد لن يخونه حتى لو أراد، وربما ما أخبره به سابقًا ويؤكد عليه الآن صحيح، ولكن تبقي النتيجة واحدة.. لم يحترم أي عهد صداقة بينهم، يريد أن يصدقه وبشدة ربما يستطيع أن ينسى أي وجعٍ شعر به.
ولكن رؤيتهما سويًا بكل هذا الألم الذي يشعران به جعله يعيد بعض حساباته مع نفسه على الفور، مراد يحبها حقًا ويتحمل من أجلها تحدي العالم وتزوجها عكسه هو،إسراء ربما حقًا تعاني هي الأخرى من توابع ماضيه، لما لم يفكر أنها تأثرت بما حدث سابقًا وكان جل اهتمامه بمريم، لم يفكر أبدًا أن إسراء ربما يكون بداخلها كما وصفها زوجها طفلة مذعورة. والآن يعلم جيدًا أنه فقدت الثقة. مراد حقًا هو من يستحقها من البداية، زواجه من إسراء كان أكبر خطأ ارتكبه، لم يفهما ولم تفهمه حتى علاقته بها كانت باردة ينقصها الكثير لم يستطع خلال عامين كاملين أن يتحرر كرجل معها،أن يشعرها بأهميتها لديه، فعل كل شيء أمام أسرتهما لها لكن بينه وبينها كانت علاقة رتيبة وأحيانً مملة له ولها حتى علاقتهما الجسدية كانت لمجرد زوجه وزوجه رغبة مقيدة لم يتحرر منها يومًا 
معها كم فعل مع مريم من أول ليلة لهما سويًا.
تحرك ناحية النافذة يتأمل المطر الذي بدأ في الهطول ابتسم لنفسه للذكرى التي لن تُمحى من عقله يومًا عند كل هطول للمطر يتذكرها بعشق عاشه معها لأول مرة في سنوات عمره التي تعدت السادسة والثلاثون. يتأمل الهطول الشديد للأمطار الآن وكأنها تشاركه نزيفه الداخلي وتريد أن تذكره بكل لحظة عاشها مع حبيبته بدون قيد أو اهتمام فقط زوجته والأنثى التي أصبح يريدها ويرغبها كما لم يرغب امرأة من قبل، كل ذكرى مميزة لهما معًا في رحلتهما تلك كانت تشاركهما الأمطار بها وكأنها تعلن عن مشاركتهما استسلامهما لمشاعرهما تلك، تأيدهما في قرارهما تخبره أن لا أحد سيطيب جروحه يومًا إلا هي ربيبته وابنته وحبيبته.
************
تحركت من جلستها التي نادر ما تفارقها تراقب الأمطار التي بدأت في الهطول عبر شباك غرفتها مسدت علي بطنها البارز قليلًا ويدها الأخرى تنظر للسلسلة التي أهداها لها تحت قطرات المطر هناك وهو يخبرها..(ربما لن أستطيع الآن منحك خاتمًا لزواجنا ولكن هذه السلسة عندما تلمسينها أو أراها في عنقك سنتذكر سويًا زواجنا حبيبتي) يومها غمرتها فرحة قوية وهي تنظر لها سلسال ذهبي يتدلى منه ملاك من الذهب الأبيض يحتضن بجناحيه قلبين من الياقوت الأحمر سألته عن معناها، أخبرها يومها وهو يأخذها منها يلبسها لها بنفسه..
(هذا قلبي وقلبك وأنت الملاك حبيبتي التي سوف تحافظ على حبنا وتراعيه حتى يزدهر) دمعت عينها وهي تتذكر آخر مرة ودعته بها قبل سفره، عندما حاولت أن تترجاه أن يبقى ولا يرحل ليرفض يومها ويطعنها كعادته ولكن قبل مغادرته الغرفة عاد ليضمها ويدس السلسال في يدها مرة أخرى، كانت تخلت عنه في المستشفى عندما كانت فيها، ولم تنظر له يومها ولكن عندما نفذت قرار الفرار نظرت له لأول مرة منذ أن دسه في يدها لتجده أضاف إليه حمامة صغيره مطعمة بخرزات بيضاء مبهرة الشكل وأيضًا آية الكرسي في دلة منفصلة.
عادت لتنظر للمطار وعقلها يتذكر دقات المطر التي كانت تطرق على النافذة هناك في شقته في أسبانيا بشدة تعلن عن مشاركتهما لحظتهما تراقب بعينيها وعقلها يأخذها كما يأخذه للحظات السعادة التي عاشاها سويًا وكأن اشتياق قلبيهما لبعضهما يعطيهما ذلك الرابط الخفي حتى في اختيار لحظات استعادت ذكرياتهما وإن كانت بينهما مسافات لن يستطيع أحدهما -وإن أراد- أن يقطعه يومًا.

منذ أكثر من ثمانية أشهر في أسبانيا.. مدينة سغوفيا..
منذ أن أتى بها إلي هنا وهو يحاول البعد عنها يحاول ألا ينفرد معها معظم الوقت أصبح يخاف من حدة مشاعره التي تحولت إليها يلعن نفسه ويلومها كيف أتى بها وهو كان يقاوم مشاعره التي تحولت إليها لم يعد ينظر لمريم كصغيرته التي رباها على يديه بل أصبح يراها أنثى كاملة تثير مشاعره وتأثر بعقله وتتلاعب به منذ أسبوع وهما هنا.. يهرب منها بحجة عمله وانشغاله وهي لا تمانعه ولا تعترض تكتفي بالساعات القليلة التي يأخذها بها عبر المدينة، أصبح حتى يخاف الاقتراب منها أو لمسها كما الماضي أصبح يخاف من نفسه عليها يشعر أنه لو لمس حتى يديها سوف يفقد كل سيطرته مع أفكاره التي أصبحت تجبره أن يتذكر أنها زوجته وله حق فيها كما هي أعلنت عن حقها فيه وحاولت معه مرات كثيرة بالكلام أو محاولة خرقاء منها لإغرائه. نعم يعلم أنها توقفت عندما عنفها آخر مرة أتت له منذ شهر في غرفته تقوم بحركات إغواء تطالب به، ليفقد سيطرته ويقوم بضربها. ندم أشد الندم ولكن ماذا يفعل والحمقاء تثير كل مشاعره وكان سيستسلم لها ولحركاتها التي تعتبرها هي إغواء ولكنه يعلم جيدًا أنها لا تمت للإغواء بصلة ولكن ملامستها لصدره بأناملها وكأنها تستكشف، ومحاولتها لطبع قبلة حميمية على فمه أثر به وبجسده حد الجنون.. ليقوم بأبعادها بحدة يومها وضربها على وجهها وهو يصرخ فيها،ولكنه كان يصرخ في نفسه هو أن يعود لرشده ويتذكر أن من أمامه الطفلة مريم، لا تلك الناعمة التي تطالبه بحقها فيه لتبكي يومها من الخزي وهي تنسحب لغرفتها ليعود للوم نفسه ويذهب إليها صباحًا ويعتذر منها.. تقبلت هي اعتذاره بخجل من فعلتها ووعدها أن ينسى ما حدث ولا يجعلها هذا تضع حدود بينهما سيبقي هو أخيها الأكبر الذي يهتم بها. 
توقفت من يومها عن أي محاولة معه ولكن.. ومن قبل هذا الحادث أصبح هو ينظر لها بنظرات مختلفة.. رجولية بحتة.. يراها زوجته.. تحركت مشاعره إليها ولم يستطع أن يحدد.. هل أصبح يحب مريم كامرأة؟ أم أن هذا مجرد تأثر بفتاة تخطف الأنفاس جميلة بريئة شقية وناعمة..
زفر بضيق وهو يفتح باب المنزل يبحث عنها بعينيه ليستمع إلي صوت موسيقى صاخبة يأتي من باب غرفتها المفتوح تحرك ببطء وكأن هناك شيء يجره إليها ولا يستطيع إيقافه.
توقف ينظر إليها وهو لا يستطيع التنفس حتى مما يرى كانت مغويته الصغيرة تتمايل برقص جنوني.. شعرها بمظهره الغجري ونعومته الخلابة يتحرك من حولها بجنون مثلها وهي تقفز وتهز رأسها بجنون على أغنية أمريكية شبابية..
ولكن ما ترتدي هو ما سلبه عقله وعينيه لا يستطيع إلا تأملها بذلك الزي الذي ابتاعه لها بنفسه..(تبًا لك يا إيهاب تأتي لها بما يثير جنونك)
كانت ترتدي زي راقصة الفلامنكو.. تنورة ضيقة بشدة عند أسفل خصرها وتتدلى بنعومة على ساقيها باتساع وبلوزة عارية الأكتاف تضيق عند الصدر ومفتوحة نسبيًا لتنتهي قبل خصرها وتترك ما بينها وبين التنورة عاريًا تمامًا..
ابتلع ريقه بصعوبة من رؤيتها هكذا، اللون الأحمر المتداخل مع الأسود يليق بشدة مع بشرتها البيضاء لم يراها يومًا أكثر جمالًا وسحرًا اقترب منها وكائنه مسلوب الارده وهو يشاهد رقصها المجنون، لتشهق بفزع عندما اصطدمت بصدره لتخدعه يده المرتعشة ويحيط خصرها قبل أن يختل توازنها لتهتف به غير مدركة لعينيه الرمادية التي تحولت إلى نيران رغبة خالصة بها.
"لقد أخفتني إيهاب لم أشعر بك وأنت تدخل إلى هنا. متى أتيت؟"
ليجاوبها وهو غير مدرك حتى ليديه التي تطوق خصرها بقوه تضمها إليه يحاول أن يجلي حنجرته حتى لا يخيفها منه: "منذ وقت قليل آسف لإخافتك. ما الذي كنتِ تفعلينه يا شقية؟"
لتجاوبه بضحكات لاهثة من أثر رقصها- وهي غير مدركة لنبراته أو نظرته بعد: "كما ترى كنت أرقص وأجرب هذا الزي الذي أحضرته لي، كنت أريد أن أرقص الفلامنكو ولكني لم أستطع.. فقمت بتجربته بالرقص الأمريكي."
ليجاوبها وعقله يخبره أن هذا خطر.. أهرب الآن.. ولكن أفكاره وقلبه كان له رأي آخر.. هذه زوجتك هي التي تريدك، فتاة مذهلة بين يديك، هذا حقك، لما الهرب بل أبقى وحقق لها ولنفسك ما تريدان ابحث عن قلبك الضائع فيها ربما تجد سلامك الذي تعبت في البحث عنه ويئست أن تجده يومًا.
مريم لك منذ أن ضممتها يوم مولدها وفتحت عينيها عليك أنت، مريم لك منذ أصبحت زوجة تطالبك بحبك لها وحقها فيك، لما تنكر على نفسك حق لك إذا كانت صاحبته تأيدك وتريدك كما تريدها.
ليقول لها.. ويفاجئها كما يفاجئ نفسه: "ما رأيك أن أرقصها معك وأعلمها لك. أنا أجيدها بدل أن تهدري طاقتك علي هذا الرقص ."
هتفت بسعادة وموافقة بشقاوتها المحببة لقلبه: "بالطبع أوافق متى نبدأ من الغد ربما."
تركها لحظات ليتجه إلى مدمج الأقراص يختار من بينهم النغمات المناسبة لتصدح بعد ثوانٍ الموسيقى التي يؤثر بها الجيتار المتسارع النغمات بشكل خاص ليعود إليها
يجذبها من يدها يرفع ذراعها ويجعلها تدور حول نفسها وهو يؤكد لها بصوت عابث لم تسمعه منه يومًا: "بل الآن مريم وستتبعين خطواتي بدون تذمر.." لينهي دورتها حول نفسها لتنتهي في صدره 
وهو يكمل لها حديثه وهو ينظر لعينيها ويجعل كل مشاعره تنفلت إليها لن يداريها بعد اليوم لقد أعلن راية استسلامه لها.. ليقول: "ولكن طلب واحد رومتي إن شعرتِ بالتردد أو التراجع يجب أن توقفني على الفور هل فهمتي."
نظرت له ذاهلة وهي تعي نظراته، لم تستوعب للحظات معنى كلامه. هل ما فهمته صحيح؟ الآن فقط بدأت تدرك تحرك يده الحميمي على جسدها، حدقت فيه بشدة تنظر لعينيه التي يكتسيها نيران غريبة، نبرات صوته العابثة التي لم تسمعها يومًا منه هل من أمامها إيهاب.
ليقاطع أفكارها يهمس لها وهو يقترب من أذنها: "مستعدة يا ناعمة؟"
رددت اللقب ورائه بدهشة: "ناعمة.."
ليبدأ في أخذ الخطوات وهو يضع يد على خصرها ويده الأخرى بيدها يشبك أصابعه في أصابعها ذراعها لأعلى
وهو يقول:"نعم يا ناعمة كل ما بك ناعم يا مريم والآن هل أنت مستعدة."
أومأت له موافقة وهي مبهورة به ربما ومترقبة وفرحة وليدة تحتل قلبها من معاني كلماته ونظراته إيهاب ينظر لها الآن كفتاة كبيرة وناضجة.
تتبعت خطواته وهو يخبرها أن ترجع ساق للخلف بالتزامن مع تقدم ساقه هو للأمام ودبكهما للأرض من تحتهما مع خطواتهما.
ليقوم بلفها مرة أخرى
لتسأله بارتباك من قربه الحميمي هكذا، يحتضنها من الخلف يديه علي خصرها ووجهه علي كتفها أنفاسه الحارقة تلفح جانب عنقها وساقيه أحدهما ثبته على الأرض بجانب ساقها، وساقها هي تلتف على ساقه الأخرى وتميل بها بتراقصه المتسارع.
"هل هكذا أجدت الخطوات؟"
ليجاوبها بصوت هامس يشعر بحرارة خصرها العاري تحت يديه تلهب كل حواسه، لا يفكر فيها الآن بأي صفة غير صفة واحدة.. أنها فتاة ناعمة و مهلكة لمشاعره وهي حقه وملكه وحده..
"حركي خصرك قليلًا مريم، الرقصة تعتمد على التسارع."
لتجاوبه بضحكة تحاول مداراة خجلها بها:"أنت تشتت تركيزي من التصاقك بي 
ليفلت ساقه من التفاف ساقها يرفع إحدى ذراعيها ويديرها إليه سريعًا بحركاته الراقصة المتمكنة لتصطدم بصدره بعنف.
وهو يردف بإثارة وخبث:"تلك شروط الرقصة صغيرتي، وما يتبعها واجب الحدوث بدون اعتراض منك."
لتسأله وهي ترفع وجهها إليه بترقب لهث عند استشعرها عينيه التي تحولت للهيب أسود حارق.
"ما هذا الذي واجب الحدوث؟"
ليفلت يديه من تشابك يدها يحيطها أكثر بذراعين متملكتين يقرب وجهه من وجهها ويجاوبها بإقرار: "أنتِ فتاة جميلة مريم كل ما بك مهلك لمشاعر أي رجل وانتِ بين يدي الآن.. ويصادف أنك زوجتي. ما يجب حدوثه يا صغيرة منذ أن طالبتني بحقك في وأنا كنت أحمق برفضه. الآن أنا من يعلن راية استسلامه."
اقترب منها أكثر فمه قرب شفتيها الناعمة كحبتي كرز ليجاوبها على سؤالها 
وهو يلثم شفتيها برقة شديدة ليبتعد لثوان.."هذا ما يجب حدوثه مريم."
تسمرت للحظة وهي تنظر له بعينين زائغتين كأنها لا تعي أو تصدق ما يحدث ليقترب منها مرة أخرى يلثمها برقة شديدة وتمهل.. تسمرت لثوانٍ في أحضانه.. ربما خجل أو عدم تصديق لا يعلم.. كل ما يعلمه جنونه الذي يعيشه بها الآن سيطر على نفسه بصعوبة حتى لا يفزعها فيحملها الآن ويريح عقله وجسده ويريح نفسه بها وفيها ربما يجد ما كان يبحث عنه طويلًا لينفي لنفسه.. لا ربما هو متأكد أنها هي من كان يبحث عنها طويلًا.
عندما استشعر استسلامها الكامل بين يديه ويدها التي ارتفعت تعبث بخصلات شعره
حركه يده إلى الخيوط المتشابكة لبلوزتها بنية تخليصها منها لتجفل منه و
تفتح عينيها وتنزل يدها سريعًا تنفصل عن تقبيله لها وهي تمسك يده تنظر له بنوع من الخوف.
نظر لها باستفهام وأنفاس هادرة لا يستوعب ماذا حدث ليفلتها من أحضانه وهو يخبرها:"لا تجزعي هكذا حبيبتي أخبرتك إن لم تريدي الاستمرار أخبريني."
ليحاول أن يحررها من أحضانه بنيه الهرب بعيدًا للسيطرة علي مشاعره المنفلتة الآن.
لترتمي هي في أحضانه تخبره بأنفاس مماثلة له بصوت أقًرب للتوسل ولكنه خجل: " أرجوك لا تتركني الآن ولا تتوقف، أنا فقط أشعر بالخجل والخوف قليلًا."
ابتلع ريقه يحاول قدر ما يستطيع هزم نفسه حتى لا يجزعها أكثر وهو يقترب منها مرة أخرى.. يرضخ لتوسلها.. وأفكاره التي جنت إليها.. وجسده الذي يحترق شوقًا للمسها ووصال منها..
ليخبرها بصوت مطمئن: "لا تخافي أبدًا مني مريم أنت قطعة مني ولن أستطيع أذيتك أبدًا. كيف أستطيع أذية جزء من نفسي."
حاوطت عنقه مرة أخرى وهي تبتسم له بارتعاش وعينيها تخبره أنا لك وملك ولن تجد ما تبحث عنه إلا في أنا عاود تقبيلها المتمهل برقة شديدة وهو يخبرها: "بل أنتِ التي يجب أن ترفق بي مريم (رفقاً مولاتي رفقًا إني أتنفس عشقًا)
لم يعي بعدها كيف وصلا إلى الفراش ولم يستمع الموسيقي الصاخبة التي مازالت تصدح في أرجاء الغرفة كان معها في موجة سحرية تلفهم سويًا في عالم آخر من بحور العشق لم يشعر به هو مع غيرها يومًا ولم تجربه هي من قبل، صوت أنفاسهم العالية ودقات المطر الهادرة فوق نافذة الغرفة كانت تعطي هذا السحر الخاص بهما، رونق مقدس في محراب عشقهما والتهاب مشاعرهما، وكأنها تخبره وتؤيد قراره واستسلامه لمشاعره.
وهو كان يعاملها برقة شديدة يرشدها بخطوات هادئة يأخذها بتمهل يراعي سنها الصغير وبراءتها الواضحة.
كانت مستسلمة تمامًا بين يديه تبادله عاطفته بخجل وكأنها واحدة أخرى غير التي كانت تطالبه بالإلحاح بإتمام زواجه منها. سلمته كل مقاليد قيادتها ببراءة جعلته يعشقها ويذوب فيها أكثر وأكثر.
بعد وقت...
كان ينظر لها من علو وهو يرتكز علي يديه حول رأسها بعيون ذاهلة هل أتم زواجه منها حقًا يشعر أنه في حلم ولكنه حلم رائع.. هذه هي فتاته هذا هو ما كان يبحث عنه قطعته الناقصة اكتملت. مريم هي ما كان يبحث عنه وهي بين يديه لا يستطيع الشعور بالندم ولا الذنب حتى ربما ضميره الآن يلح عليه وبشدة للندم ولكنه لا يستطيع أن يمنع ذلك الشعور الذي يتسلل داخله بالاكتمال
عاود النظر لوجهها ينظر لعينيها المغمضة بشدة ودموعها تنهمر منها 
ليأمرها بحزم بصوت لاهث: "افتحي عينيك مريم وانظري إلي."
لتهز رأسها بقوة وهي تمتم: "لا أستطيع أرجوك إيهاب."
ليسألها بلهفة لماذا تبكي؟ هل آلمتك حبيبتي لتهز رأسها بنفي يتعارض مع قولها: "قليلًا فقط.. لكن هذا ليس هو السبب أنا.. أنا لا أعلم."
ليعتدل بجانبها يحوطها ويقربها من صدره يدفن رأسها به لتلصق نفسها به أكثر وهي تبكي بصوت عالي بكاء مؤلم لقلبه.
ليبتلع ريقه بقلق وهو يعتذر لها: "أنا آسف حبيبتي أرجوكِ سامحيني مريم.. أرجوكِ انظري إلي."
لتهز رأسها بإصرار تعلن رفضها.
شتم نفسه في سره ألف مرة وهو لا يستطيع تفسير هذا البكاء. لتتوقف بعد وقت 
تخبره بصوت مبحوح وترفع عينيها الباكية له تواجهه أخيرًا بهما: "أنا أحبك إيهاب جدًا منذ وقت طويل، هل أنا طبيعية؟ ماذا رأيت في؟"
ضمها إليه وهو يواجه عينيها يخبرها بصوت ثابت: "رأيت فتاة جميلة للنظر.. زوجتي الناعمة الرقيقة التي استطاعت بجدارة أن تلف عقلي.. أنثي كاملة مبهرة تخطف الأنفاس."
تجنب الرد على سؤالها هل هي طبيعية؟ كيف يجب على سؤال يسأله لنفسه. هل هو طبيعي أن يتأثر بطفلة ويجد فيها كل ما أرده يومًا؟
لكن ليدع أفكاره الخاصة الآن ويحاول بثها الأمان.. مريم زوجته وانتهي الأمر.
تمتمت له بتساؤل وهي تنظر له بعدم تصديق: "حقًا تراني هكذا؟!"
أومأ لها وهو يبتسم لعينيها: "حقًا حبيبتي."
لتعود لتسأله كأنها لا تصدق: "حقًا حبيبتك إيهاب؟!"
ليجاوبها وهو يرفع وجهها إليه: "حقًا يا مريم تذكري دائمًا كما سأذكر نفسي أنتِ زوجتي الآن مهما حدث حبيبتي ستبقي حبيبتي وزوجتي.. ما حدث شيء طبيعي يا مريم ليس هناك خطأ به أمام الله أنت زوجتي وامرأتي بزواجنا هناك وإتمامه الآن أصبحتِ حبيبتي أيضا.. هل تفهمين هذا؟ ضعيه في عقلك جيدًا صغيرتي."
أومأت له بخجل منه لتعود لدفن رأسها في صدره مرة أخري بدون مقدرة أن تجيبه. ضمها إليه أكثر وصمت هو الآخر وهو يعد نفسه (لن أترك دفأك وقربك هذا أبدًا يا مريم أشعر أني كنت في سباق مع الزمن لأجد ما كنت أبحث عنه وأتسابق من أجله بين ذراعيكِ أنتِ.)

صباحًا.. استيقظت بخجل شديد منه وكأنها لا تستوعب ما حدث إلى الآن يومها لم يرد الضغط عليها أكثر ولكن هذا لم يوقفه أو يمنعه بأن يعيش معها علاقة لم يعشها من قبل رغم زواجه السابق لا يعلم ما الذي كان يحدث معها كان كل شيء مهما حاول أن يسيطر عليه يخرج منه معها وبين أحضانها منفلتًا بشدة وهي كانت تستقبله باحتواء وصبر كانت تتقبل منه كل انفلاته في مشاعره معها.. كانت رغم صغر سنها وانعدام خبرتها تتقبله بترحاب شديد وحب له.
وقتها قرر أنه إن لم يستطع منحها زفافًا وإعلان زواجهم بسبب وضعهم المقيض؛ سيمنحها ويمنح نفسه عطلة هنا في أسبانيا لهم وحدهم
لم يترك مكان لم يذهب بِها إليه كانت تقفز بسعادة في الشوارع هناك ومرات كثيرة تعلن تعبها من المشي لتجبره على حملها على ظهره وتميل من الوقت لآخر تهمس له بجانب أذنه (أنا أحبك) وتقبله بشقاوة.
حاول منحها كل السعادة هناك وكل ما طلبته حققه لها. كانت مشاعره منفلتة بدون تحفظ منه كما لم يعتد أو تعتد هي كان يقبلها بدون اكتراث أو قيد هناك مثل ما حدث أمام القناطر سغوفيا.
عندما لمحت أحد بائعي المانجو لتهتف وهي تقفز بسعادة تصفق بيديها: "أنا لا أصدق مانجو.. هنا في الشارع؟"
ليرد عليها وهو يضحك على مظهرها الطفولي وسعادتها:
"ولما لا حبيبتي هذه منطقة سياحية ويجب أن يجدوا كل ما يجذب السائحين."
لترد بحماس:"حسنًا أنا سائحة وأريد أن أجرب."
ليسحب يدها متوجهين إلى بائع يقف هناك بعربة مزينة ومجهزة يقوم بتقطيع المانجو لشرائح صغيرة ويتناولها جميع من يمر به.. ما بين من يجيد تناولها بدون أن يلوث نفسه، أو بين ضحكات البعض على مظهرهم من آثارها. لتشد يده بعد أن كاد أن يقوم بالشراء لها قائلة بإحباط: "لا.. لن أستطيع أن أجرب."
ليعقد حاجبيه: "لما حبيبتي؟ أنتِ تحبيها."
لتكور شفتيها قائلة:"نعم أحبها، لكن أتتذكر مظهري بعدها.. أنا أغرق نفسي بآثارها تمامًا كطفل صغير، كيف سأنظف نفسي بعدها هنا في الطريق؟"
ليتصنع التفكر لحظات وبعدها يغمز لها بعينيه قائلًا:"لا تهتمي جربيها فقط بالكمية التي تريدين واتركي مهمة التنظيف لي."
ليشدها معه مرة أخرى وهو يحيط كتفيها متوجهين إلي البائع ليقوم بشراء بعض الشرائح لها.. يستمتع بضحكتها تلك وطريقة تناولها الطفولية للغاية.. لتتحدث بمرح وهي تقدم له أحد الشرائح:"هيا إيهاب من أجلي جربها لا أريد أن أكون أنا فقط بهذا المظهر."
ليقترب منها هامسًا لها بحرارة: "لا تقلقي سوف أجرب أن أحتفظ بحصتي كاملة، ولكن انتهي أنتِ سريعًا حتى استطيع الحصول عليها."
لتعبث بوجهها وتعقد حاجبيها غير مدركة لمعنى كلماته: "أين تلك الحصة تلك، هل تمزح معي؟"
لينظر لها بإثارة يتفحص وجهها وفمها الملطخ ووجنتيها من آثار الكارثة التي افتعلتها.. ليمسك بالوعاء الحافظ الذي بيدها ويلقيه بإهمال على عربة البائع تارك بعض المال ليشدها من يدها بخطوات سريعة اقرب للركض ليصل إلى شارع جانبي لا يوجد به الكثير من البشر.
لتهتف:"ماذا تفعل إيهاب أنا لم أنته هل.."
ليقاطع كلماتها وهو يلتف إليها يضمها إليه بقوة يلتهم باقي الكلمات من فمها يقبلها بعنف من أثر مشاعره التي أطلقها إليها لينتقل بعد ذلك إلى وجنتيها وجانب فمها ويعود إلى شفتيها ليتركها بعد وقت وأنفاسه تهدر بثورة وهي تنظر له بذهول وأنفاس متقطعة.
ليقول لها بهمس: "أعتقد هذا أفضل.. وتم التنظيف على أكمل وجه من أي أثر.. وأنا أخذت حصتي اللذيذة جدًا. لا أعتقد أن يكون أحد تذوق المانجو مثل ما تذوقتها أنا.. أصبحنا متعادلين."
لتنظر له مريم بذهول هامسة بعينين متسعتين:"من أنت!!"
ليجاوبها بصوت قاطع وهو ينحني يرفعها من على الأرض وهو يهتف بصوت عالي: "أنا زوجك."
ليدور بها وهي تتشبث بكتفيه تنظر للأسفل على وجهه وهو يرفع وجهه لها يأمرها بصوت حازم: "قوليها مريم.. من أنا؟ حرريني وحرري نفسك من أنا مريم؟"
"زوجي.."
ليصيح بصوتٍ عالي:"لم أسمعك من أنا؟"
لترد بحماس وصوت ضحكاتها يعلو ويعلو: "زوجي.. أنت زوجي وأنا أحبك."
ليصرخ بها: "لم أسمعك.."
لتفتح يديها تتلقى زخات المطر التي بدأت في الهبوط وهو يدور بها..
"أنت زوجي وأنا أحبك.. أحبك منذ أن فتحت عيني.. أحبك في طفولتي.. أحبك منذ عرفت معني الحب.." لتكمل بصوت صارخ "أنا أحبك أنت منذ علمت ماذا تعني دقات قلبي الهادرة عند رؤيتك.. أحبك منذ تعلمت أن الفطرة أن أحب رجلًا فاخترتك أنت.. أحبك.. أنا لا أرى إلا أنت ولا أقبل إلا بك.. أحبك إيهاب.. أحبك ولا أرتضي إلا بك."
لتنزل ذراعيها تحيط وجهه المرفوع إليها بين يديها وهو يتأملها بسعادة أنا أحبك.. وأنت زوجي.. وأنا لك لينزلها ببط شديد إلي أن وضعها علي الأرض مرة أخرى والمطر ينهمر يغرقهم ليمسك وجهها بين يديه:" أنت قطعة مني مريم كنت ومازلت وسوف تظلي قطعة من روحي أنت زوجتي أريدك أن تتذكري هذا دائما مهما حدث ومها كانت الظروف بيننا، عديني مريم سوف تتذكري ما هي صفتي الحقيقية زوجك وحبيبك كما أنت حبيبتي."
لتجيبه هي بوعد قاطع هاتفه بسعادة:"أعدك حبيبي أعدك أنت زوجي، زوجي أنا وحدي لي كما أنا لك."
ليقرب وجهها منه مرة أخرى يقبل شفتيها وكل إنش من وجهها.
ليرفعها مرة أخرى وهو يهتف بها:"ها قد تمت شروط المعاهدة وتم التوقيع أخبريني من أنا مرة أخرى لا اشبع من سماعها من بين شفتيك."
لتفتح ذراعيها تضحك بلوم: "أنت أخي إيهاب من تكون لقد فقد الذاكرة."
ليضحك بجنون: " طفلة خبيثة شقية.."
بعدها ذهب بها إلى مجرى القناة المائي هناك كما طلبت ليجلسا على حائط يحيط بها ويضعها أمامه وهو يضمها من الخلف بقوه يتأمل الماء المنهمر ليغذي مجرى القناطر . 
لتلتفت له:"شكرًا لك إيهاب على كل هذه السعادة التي لم استطع حتى أن أعيشها يومًا."
لينظر لها وهو يحيك خصرها بشدة:"بل الشكر لك أنتِ باختيارك لي أنا ومنحي هذه السعادة التي لم أعشها يومًا يا مريم "
صمت بعد يومهم الصاخب يتأمل الماء أمامهم يضمها إليه بتملك وفِي داخله أمنية لم يعلن لها عنها يومًا ولم يعلم أنها أمنيتها أيضًا. 
وكانت أمنية مشتركة لم يستطع أحدهما البوح للآخر بها (ليتهم يبقوا هنا إلى الأبد ويبقى حبهم الوليد هنا ليستطيع المحافظة عليهم ويبتعدوا عن كل السموم التي تنتشر في عائلتهم)
أرجعت رأسها للوراء تسندها إلى كتفه وهي تهمس له:"أحبك لا بل أعشق كل شيء بك "
ليضع رأسه علي كتفها وهو يعدها: "وأنا أعدك أن لا تندمي على هذا الحب يومًا، سوف أهتم بِه لينمو أكثر في قلبك كما اهتممت بك أنت ونشأت علي يدي."
ليميل يلثم خدها بقوة وكأنه يؤكد وعده لها.

عاد من ذكرياته وهو يبتسم ابتسامة مريرة لنفسه 
يناديها ويناشدها بالحب والعشق الذي أخبرته به بالوعد أن لا تنسي يومًا بأنه زوجها بأن لا تيأس منه يومًا .
ليحدث نفسه يناجيها هي:"اشتقت إليك يا حبيبتي اشتقت لضمك إلى صدري يا صغيرتي آه يا مريم لو تشعري بحرقة قلبي وناري لو فقط ترحمي لوعتي لأطمئن أنك بخير يا قطعه مني."
لتعود هي الأخرى من ذكرياتها مع انتهاء انهمار المطر.
تضم بطنها بيديها ودموعها لم تجف لحظة تبتسم لجمال ذكرياتها وتعود للحزن عند تذكر وعوده، تحدث أطفالها.. "لقد اشتقت إليه أنا أريد أن يضمني ولو مرة أخرى بين ذراعيه أريده أن يشعر بكما مثلي" لتعود تنفي لنفسها..
"آه كاذب يا إيهاب كاذب وعدتني أن لا أندم وندمت وعدتني بأني زوجتك وأمرتني بالتذكر وأنت الذي نسيت حتى بيني وبينك لم ترددها غير لحاجة تريدها مني 
أكرهك إيهاب." لتعود تنفي سريعًا لنفسها..
لا لا بل أذوب بك عشقًا يا كاذب.
انتهى قراءة سعيدة

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

من أنت +18 ؟ للكاتبة / sweet-smile مكتملة

قربان