دقات محرمة للكاتبة nor black الفصل العاشر الى الثالث عشر



دقات محرمه -الفصل العاشر -

خرجت إسراء من غرفة مريم بمشاعر محيرة لها..تتضارب أفكارها بتعثرأكثر
تتساءل في سرها، ما الذي حدث حقا معها؟؟، انكسارها يوحي بوضوح غير مستساغ عما حدث لها، ولكن استشعرت أن هناك لغزا أقوى وأكبر تسبب في عقدة من نوع أخر.. فهي لم تقم أبدا من قبل بالإفصاح مقارنة ومصارحة بما كانت تشعر به وهي صغيرة، والآن وفِي هذا الوقت. لماذا؟؟..ما معنى كلامها بأنها تتذكر كل شيء يخص علاقتها وزواجها من إيهاب ؟؟، ولما نظرات الحسرة التي تملأ عينيها ونبرات الندم في صوتها.
عقدت حاجبيها بقنوط، تتذكر ما شكت به سابقا بان كلا من مريم وايهاب على علاقة، ولكن هذا مستحيل ربما ...ربما لا تستطيع الا ان تسمح لخيالها أن يتجرأ على الجزم ببعض قبلات لا أكثر.. هذا ما توصلت له بخيالاتها، فشخص كإيهاب لا يمكن أن ينجر لشيء أخر..لا تستطيع أن تصدق ذلك، لذا كان هذا ما توصلت اليه كما انه قد لا يكون هناك أي قبلات من الأساس وعقلها النشط هو من صور لها ذلك. لتهز راسها بنفي مؤكدة لنفسها من المستحيل ان يكون هناك أي علاقة بينهم هذا غير وارد بالمرة.

لتنتبه لصوت رنين هاتفها، لتتنهد بتعب، بعد أن علمت هوية المتصل تساءل نفسها، لماذا ظهرت الآن مراد ما الذي تريده مني؟؟، كأن ينقصني حيرة وقلق لقد تجنبت الرد على اتصالاتك الملحة منذ يومين ورسائلك الغاضبة التي أستشعر فيها التهديد.
لتحدث نفسها بصوت خافت، سوف ترد عليه وتعرف ما يريد منها وربما هذه المرة تستطيع ان تجعله يقتنع أخيرا في الابتعاد عنها.
لترد بصوت هادئ، تحاول جاهدة ألا تنفلت منها أي نبرات للغضب الذي يعتمل بداخلها، فهي الى الان عند سماع صوته لا تتذكر الا مظهره في اخر مرة رأته فيها،
لترد قائلة مباشرة:"ماذا تريد مراد ؟؟"
ليأتيها صوته هادئ قاطع :"أخبرتك إسراء سابقا ...أريدك "
لترد عليه بصوت بارد:"وأنا اخبرتك ايضاً مراد نجوم السماء أقرب لك مني"
لياتيها صوته قائلا بصوت هادئ لكن جملته تشي قوته وتستشعر التهديد في نبراته:"وهل اعتقدت بأني سوف استمع لكلامك واستسلم... ما بك اسراء؟؟، يبدو أنك لم تعرفيني جيدا طوال الفترة الماضية، لذا سامعيني جيدا وكما اخبرتك من قبل مهلتك التي أعطيتها لك بكرم مني انتهت والآن حان وقت ان تتعقلي وان تعودي لصوابك.. وبيتك "، ليكمل بصوت آمر:" يجب ان نتحدث وجها لوجه، واجهيني ولا تتهربي بجبن "
لترد بصوت مكبوت بغضب تضغط على حروفها بتأكيد:"ما بيننا انتهى مراد. فعن أي فرص تتحدث، لا حديث بيني وبينك أنت صفحة طويت من حياتي وانتهت لم يعد لك أي مكان بها وانا ارفض أي حديث بيننا عن هذا الموضوع"
ليرد الاخر بصوت مهدد وصريح:"اسمعيني جيدا انا خارج منزلك الحصين الآن انتظر خروجك بكل أدب منك كأي زوجة مطيعة والا اسراء سوف اقتحمه لأجذبك خارجه جذبا ولن اهتم بأي اعتبارات أخرى، أقسم إسراء باني سوف افعلها تعلمين جيدا بان لا شيء سوف يمنعني "

لترد باستفسار صادم لها:"عن أي منزل تتحدث وكيف أنت خارجه هل أنت في البلاد. "
:"هل الغباء تملكك اسراء اخرجي حالا أمامك خمس دقائق لا غير وسوف اقتحم المنزل مثير فضحيه ولن اهتم بأحد "
لترد بغضب بعد تداركها معاني كلامه وتهديده لها:"لن تستطيع مراد إيهاب سوف يقف لك ان فعلتها انت تعلم ذلك "
ليصرخ فيها بغضب عند ذكرها تحصنها بايهاب الجدار الذي كان ومزال بينهم تشبتها بماضيها وسبب انهيار حياتهم :"جربيني اسراء لا إيهاب ولا غيره سوف يمنعني من أخذ زوجتي انا الى الان احترم صورتك امام اهلك لكن اقسم كلمة اخرى منك بتحصينك بزوجك السابق وسوف افعل ما سوف تندمين عليه بقيةحياتك... اخرجي حالا "
ليغلق الخط تاركها ترتجف من نبرات صوته، تعرفه حق المعرفة بجبروته، ما يقوله لا يتراجع عنه كيف كانت غبية وصدقت عشقه الكاذب بها.
لتأخذ قرارها بعدم تفكير، تغادر المنزل فما يهمها الان ان لا يعرف أحد بظهور مراد في حياتها مره اخرىلا أحد متفرغ لها ليسمع مخاوفها ومشاكلها مع زوجها المجنون..تعلم ذلك جيدا لتدرك استحالة تهربها منه، فالحل هو المواجهة معه.
ستعرف ما يريده منهاوتجعله يخرج من حياتها وهذه المرة الىالأبد، لتصل الى باب المنزل فتجده في الجهة الأخرى يقف بملامح غاضبة الى جانب سيارته.
لتتوقف للحظات تتأمله، كم مر عليها منذ أخر مرة رأته فيها، ربما عام..لا تذكر. تتفحصه بتأمل غير قادرة علي تذكره الا بصدره العاري وملامحه الباردةعندما فتح لها باب شقته والحقيرة عارية تقف ورائه تنظر لها بنصر وتحدي لم ينطق كلمة واحده وقتها ولم تتغير ملامحه ولم يتحرك قيد أنملة حتى مع صراخها وضربها له، كأنه غير معني بخيانته لها.. ولم يكن طرفا فيها.
لتتركه بعدها وتفر هاربة الى منزلها لتحمل طفلتيها وتعود الى منزل أبيها تجر ذيول الخيبة ورائها، لتطلب منه الطلاق رسميا، لم يكلف نفسه حتى ليأتي لقد تكفل محاميه بكل شيءلإتمام الإجراءات وكأنها لا تستحق حتى اعتذارا منه او ان يقوم بالأمر بنفسه لتحمل اطفالها بعدها هاربةمن شماتة فريال بها وبرود ابيها معها، لتأتي الى هنا لعلها تنسى وتعيد ثقة انهارت من الجميع بها وإيجاد حياةأفضل لها ولطفلتيها.

لتتحرك بعدها بهدوء إلى جهته لم ترى حتى أن ملامحه تغيرت او تحرك من وقفته فقط أومأ لها بدون صوت وكانه يأمرها بان تتبعه ليفتح لها باب السيارة، لتصعد هي الأخرى بدون أي كلمة ليلتف بعدها بهدوء يحتل مقعده وينطلق بها .
***************
في إحدى المنازل الكبيرة، التي تحتل مساحات شاسعة، يكفي النظر اليها لتعرف أصول من يسكنها.
يجلس إيهاب وجاسر في حجرة مغلقة يواجهان رجل يبدو في الظاهر عليه ملامح الهيبة والوقار لكلمن يراه. رجل له سمعته الجيدة واصله العريق اللذان لا يوجد عليهماغبار ولكن للجالسين امامه يعلمان حقاً ماضيه الذي حاول ان يصلحه ويخفيه، ولكن هناك أخطاء لا يمكن ان تمحى مهما مر عليها من الزمن وكأن القدر يحاول ان يذكرنا بفداحة جرائمنا والضحايا التي تعقب أنانية ذواتنا وزلاتنا. اوليس هو خير مثال ؟؟

ليقطع جاسر الصمت الذي حل بهم، منذ دخولهم الغرفة، كل من مرافقيه يتأمل الاخر وكأنه يحاول استكشاف بعضهما البعض وما يدور في عقل كل أحد منهما للأخر.
يحاول التحدث بهدوء حتى يحصلا على ثقة الرجل ويستطيع أن التوصل إلى حل يرضي الجميع، فصديقه يبدو انه لن يبدأ في الحديث بنفسه، لا يعلم ما الذي يدور بخلده، ليتحدث مخاطب الرحل الذي امامه:"أشكرك علىتلبية طلبا سريعا واستقبالنا في منزلك "
أومأ الرجل له بصمت يحاول صبر أغوار من امامه من طبيعة تلك المقابلة الملحة منهم وماذا يريدون؟؟، فبعد مقابلته لآخر في أمريكا وما حدث في تلك المقابلة ظن انه تقطعت به كل السبل للوصول معهم الى حل فيما اكتشفه ولم يعلم بِه طول تلك الفترة ولم يحسب أي حساب لوجوده ولكن داخله كان يشعر ويعلم ان هناك شيء مجهول شيء ناقص كان قلقا من العواقب التي كان يعلم انها لن تنتهي الي هذا الحد لذلك عندما اكتشف الامر لم يصدم تمام بما رأى.

ليقطع صمته بصوت هادئ مرحبا:"مرحبا بكم في أي وقت،بيتي مفتوح للجميع وانت بالأخص جاسر لك منزلة عندي "

ليرد إيهاب هذه المرة بهدوء يماثل هدوء الرجل:"إذا سوف استغل هذه المكانة لتستمع لي وأرجو ان نصل لحل يرضي الجميع ويعيد الحق لأصحابه "
ليحاول الرجل التهرب منه وهو يفهم معنى إشارته تلك جيدا من اجل الجالس بينهم لا يريد ان تهتز صورته امام أحد:"بالطبع إيهاب ولقد اتيت لك بنفسي لعلنا نصل لحل مرضي ولكنك قابلت يدي الممدودة ومطالبتي بحقي برفض قاطع وتهديد صريح"
ليرد عليه إيهاب يواجه بما شعره منه قائلا:"ربما لأني استشعرت عدم تحديدك لما تريد حقاً لقد اتيت تطالب بسرية تريد إقرارا بما اكتشفت ولكن لم تكن متأكدامما تريد "

ليضيف :"سيد ياسر لا داعي لكلامنا المبهم جاسر صديقي وأخي الذي اثق به واعلم ايضاً صلتك به لذلك اخترته هو من بين الجميع ليعلم الحقيقة كاملة"

ليطرق ياسر برأسه مفكرا فيما يقول للحظات لطريقته ينظر بقوة واستكشاف للذي امامه يوجه سوال مباشره له او ربما إقرار :"إذا جاسر يعلم أخبرته بشيء ليس من حقك ان تبوح به لأحد"، ليلتف لجاسر كنوع من الاعتذار وهو يردف :"لم اقصد اهانة لك بالطبع بني انا اثق بك ولكن .."
ليعود لوجه إيهاب الذي بدأت تظهر عليه علامة التحفز:"ليس من حقه إخبار أحدبأشياء خاصةوحساسة وأيضا بعد ان رفضه بشكل قاطع الاعتراف بها لي او تأكيدها من نفيها بل تجرأعلى تهديدي وانا في مكتبه الخاص لم يراعي أي أصول في التعامل بيننا "

ليرد عليه إيهاب بصوت صريح يعبر به ما شعره منه ويضعه امامه نفسه :"ربما سيد ياسر لأني لم استشعر حزمك وقوتك، او حتى تحديد ما تريد لقد اتيت تريد تفسير وسؤال لم تطالب بحقوق وبعدها تخبرني بدون أن أجيبك بالحقيقة أنك لن تستطيع المجاهرة من اجل المحافظة على مظهرك امام المجتمع ومركزك وأيضا من أجل استقرارك الاسري إذا ماذا كنت تريد مني تحديد أن أرحب بالفكرة وأخبرك لا تقلقك افعل ما تريد كلنا طوعا لرغباتك "
ليرد عليه ياسر بصوت حازم يحاول ان يشير له فيه على ما فعله هناك من مقابلة جافة وأيضا يلفت انتباهه بضرورة أن يسيطر على نفسه في الحديث معه :"لن أرد عليك بما يليق بلهجتك الساخره تلك إيهاب انا احترم أنك في منزلي ولن افعل مثل ما فعلته معي هناك ، اخبرتك ظروفي وقتها ولكن ضع نفسك مكاني وتخيل للحظات ..
أنك تجلس في مكان ترى فيه كل المعارف والأصدقاء بعيدا عن الوطن.."
ليضيف بصوتيسترجع الذكرى وكأنها امامه:"لتفاجأ بنسخة مصغرة من ابنتك الكبرى او لتنظر لعينين لتجد عينيك انت روحك في قسمات وجهها...لتحول عينيكلمن يرافقها تحاول ان تنفي ما ترى، تستكشف انه مجرد شبه او صدفه.. أو حتى مجرد خدعة.. وأردت حدوثها.. وان قلبك وأبوتك التي تحركت ربما هي مجرد اشتياق للوطن او اشتياق لابنتك أيقظته فيك من تشبهها"..
ليضيف ببعض الندم والكره يقطر من نبرات صوته:" لتجد أخطاء عمرك الذي لم تستطع محو اثاره يوما يرافقها ليزيد شكي بما ارى وبعد محاولة فاشلة استطيع جذب اهتمام تلك الطفلة محاولا أن استشف أي شيء منها لقطع شكي باليقين هل تلك ابنتي أم لا ؟؟ّ، ولكن ما تأكدت منه بدون أي اثبات بعد الحديث معها ان التي امامي قطعة مني ابنتي والتي لم اعرف عنها يوما شيء وبالطبع هلع فريال بعد ان رأتني مع مريم هو ما أكد لي" ليضيف بصوت قاطع ما اخبره سابقا لإيهاب في مكتبه :"مريم ابنتي إيهاب صحيح اخبرتك يومها حدسي تأكد وبحسبة بسيطة لعمرها ومولدها لا يمكن ان يكون هناك أي احتمال أخر ولكنك استكثرت علي أن أتأكد من الأمر وأصررت على نفيه"
ليرد إيهاب بغضب ضاغط علي حروفه وهو يهب واقفا من مجلسه غير قادر بالسيطرة على مشاعره وهو يشعر بالالم من اجل مريم وحقها الذي ينكره الجميع، غاضب من هذا الرحل الذي يلقي الاشعارات ومشاعر الابوة التي تحركت ولكنه لم يفعل شي لم يحارب من اجلها اكتفى بان يلقي لهم خبر معرفته وأكتفي برده هو بالنفي والتهديد وابتعد ..ابتعد بعد ان خرب كل شيء وجعل أفكار فريال الخطرة مثلها تخطط لرمي صغيرته في جحيم من اجل فقط ان لا ينتصر ياسر الرواي عليها ولكن مريم لا تهم ما سوف يجري لها لا يهم المهم تجبرها وكبريائها وعدم انتصار ياسر عليها، ليواجهه قائلا :"لن أضع نفسي مكانك ياسر لاني لو وضعت نفسي مكانك سوف تكون الخاسر في المقارنة، بل أسألك أن تضع أنت نفسك مكان مريم واخبرني حينها كيف ترى نفسك ان فكرت لمرة بما عانته تلك المسكينة من كليكما أم متجبرة لا تفكر بغير نفسها وابن غير واع بالمرة وحتى بعد معرفته لم يحرك بالأمر شيئا ...لذا لا تطلب مني ان اضع نفسي مكانك بل سوف اخبرك ما هي خطواتي ان حدث كنت سوف اجبر الجميع وأقيم العالم لإثبات حقي في ابنتي كنت سوف أحاول الاقتراب منها ولو وضعوا امامي الاف الأبواب".
ليعلو صوته بغضب:" لكن أنت ماذا فعلت بظهورك غير التسبب لها في ضرر أكبر مما هي تعيش فيه من الأساس لتختفي بعدها بدون أي اكتراث مخلف ورائك زوابع ظهورك اكتفيت ان تاتي الي تخبرني مريم ابنتي إيهاب ولكن لن استطيع الاعتراف او هدم استقرار اسرتي والمخاطرة بها لكن انا أريدها اريد ان اخذها معي لتكون امام عيني كيف تكون امام عينيك وانت لن تجاهر بوجودها كنت تريدني ان أسلمها لك بكل صدر رحب لتأتي بها الي هنا والله وحده اعلم بما كنت سوف تفعله بها ربما تضعها في مكان حقير ما الى إشعار اخر ترضي ضميرك بأنك فعلت الصواب ماذا يعني هذا بحق الله اخبرني أي عقل يقبل هذا أسلمها لك لانسان لا تعرفه لمكان تجهله اخبرتك يومها ياسر مريم ليس ابنتك او ابنة فريال مريم تخصني انا وحدي وسوف ادفع عمري من اجلها "

ليقف جاسر يوازي وقوفه بعد ان شعر بان كل شيءسوف يخرج عن السيطرة وهذا ما لا يريدونه الان بل يريدون بعض التعقل ليجدو الحل المناسب ليحاول انا يهدئ من غضب صديقه مخاطب إياه :"اهدأ إيهاب لم نأتي هنا لفرض حقوق او حتى عتاب" ليتوجه بالقول لياسر الذي بدى هو الاخر الغضب على ملامحه في الظهور ليقول له:" سيد ياسر رجاء ما حدث هناك أي كان انتهى"، ليضيف بنوع من الحزم كلاكما أخطأعلى حد سواء في الطلب أو حتى الرد، والآن نحن أمام كارثة ويجب أن نناقشها بهدوء ونجد الحل الذي يرضي جميع الأطراف ولا ننسى ان نضع في الحسبان ان هناك ضحية تنتظر الخلاص من هذا الوضع ورد حقها "
ليحاول إيهاب ان يهدئ نفسه مذكرا إياها بانه هنا لإثبات حق زوجته وابنه هو هنا من أجلهما هما ومن أجلهما يجب ان يتحمل أكثر من ذلك ولا يسمح للرجل أن يثير حفيظته وغضبه، ولا يخرج عن شعوره من هذ ا المستفزالذي امامه يتحدث عن ابوة وشعارات ولم يتحرك ليفعل شيء بل ظهر لقلب حياتها واختفى بدون حتى أن يعود مرة أخرى لمحاولة ولو واهية لإثبات حق ابنته كما يدعي.

لياتيهم صوت ياسر بداعي واهي للهدوء والوقار مؤكد على حروفه ومستفسر عما يريدون :"أوافق جاسر هذا ليس وقت عتاب او تبادل اتهامات إذا ما الذي اتي بك إيهاب الان وماذا تريد؟؟؟، في اخر مقابلة لنا انت أوضحت موقفك من الامر بشكل قاطع ورفضت حتى ان أحاول ان أراها مرة اخرى او اقترب منها وردا على اتهامك من أخبرك أني لم آت للبحث مجددا لقد اتيت بعد شهرين لمحاولة مقابلتك ورأيتها مرة اخرىولكن علمت بأنك أخذتها وعدت إلى هنا فارتحت للأمر قليلا بأنها تحت سماء واحد معي الي ان ارتب بعض أموري واعود المطالبة بها لم أكن لأتخلى عنها بعد ان علمت بوجودها "

ليرد إيهاب بعد ان هدء قليلا بعد ان استشعر من كلام الذي امامه انه ربما هناك امل في يسعي اليه هو :"لا اريد الا شيء واحد فقط منك وبعدها لن ترانا او حتى نطالبك بشيء غيره،فقط اثبات إبوتك لها في الأوراق الرسمية"

ليفاجئ ياسر من الطلب والنبرات القاطعة مهما تصور طلب الذي امامه لم يكن يتخيل بانه سوف يطلبه بذلك بعد رفضه هناك حتى علي التأكيد بان مريم ابنته
ليردف أيهاب مكمل حديثه بعد ان راي ملامح ياسر المتفاجئة:"وانا سوف اتي لك بكل الاثبات الازم أوراق مريم الاصلية التي تحمل اسمك ولو اردت ان تقوم بفحص (دي ان ايه) فأنا مستعد لمساعدتك في ذلك حتى يستريح قلبك من أي شك بشكل قاطع "

ليعم الصمت الغرفة لحظات أو ربما دقائق لا يعلم فقط كل منه يدوي في مسامعه وعقله طلب إيهاب القاطع للذي أمامه ونبراته التي تحمل التصميم وكان حياته تتوقف على تحقيق مطلبه، ليتحدث ياسر مقطع الصمت المطبق بينهم يوجه سؤال واحد فقط :"لماذا الان إيهاب ظننت انا من سوف يسعي وأنتم من سوف ترفضون باصرار 
ليرد إيهاب:" لي أسبابي الخاصة ياسر "

ليرد ياسر:" بتأكيد ...انت تطلب مني ان اقلب حياتي واعترف للعالم بوجود ابنة غير شرعيةوالمخاطرة بمركزي واسمي ولا تريد مني ان اعلم سبب سعيك هذا اقل حقوقي "

ليرد إيهاب بصوت مستنكر:" حقوقك تبحث عن حقوقك وحقها هي المهدر بيننا الا يعنيك الامر شيءانت الان كنت تخبرني بأنك كنت سوف تعود اليها إذا ما المشكلة انا اريد اسمك فقط لها لن نعلن الامر او نطالبك بشي ياسر بك "

ليرد ياسر بقوة:"لماذا إيهاب من حقي ان اعلم ماذا حدث لتغير رأيك وهل وافقت فريال وعمك بهذه السهولة ليبعثوا بك تطالب الآن بهذا الحق "

ليرد إيهاب بتأكيد:" لا فريال ولا عمي يعلمان بالأمر ولن يوافقا يوما هذا حقها هي وانا الذي أطالب بِه "

ليردف بنبرة قاطعة مؤكدة:" ولن يقف أحد في طريقي وان كنت تريد تعلم لماذا باصرار هكذا وسبب سعي ليرتاح تفكيرك وشكك.....أريد أن اثبت حق زوجتي وتصحيح نسبها"

ليردّد ورآه مستنكر الامر:" زوجتك مريم زوجتك كيف ومتى؟؟"

:"لا يهم كيف او متي ياسر اريد منك اجابة قاطعة نعم ام لا هل سوف تمنح ابنتك حق لها"
ليرد ياسر بعد ان تمالكه الغضب من هذا الذي امامه يأمر وينهي ويهدد بشيء ليس له حتى حق المطالبة به، فهم جميعا من أخفوا حقيقة الامر عنه من البدايةأنكروا عليه ان يعلم حتى بان هناك جزء منه يحمل لقب واسم رجل اخر وان لم يرسم القدر خططه بان يرى ابنته صدفه ربما لم يكن ليعلم يوما وحتى بعد ان علم سارعوا بتزويجها وكانهم يثبتون الامر له بانه لا يعني وجوده شي ولن يستطيع الاقتراب منها "
ليقول بصوت فاقد السيطرة على انفعالاته :"تريد إجابة قاطعة والآن تاتي لتآمر تولد ابنتي وتحمل اسم غير اسمي تربى في بيت غير بيتي وفِي أحضان عائلة ليست عائلتها وعندما اعلم بوجودها ترفضون حتى ان تجعلوني اقترب منها والآن تأتي لتخبرني بأنك تزوجتها وتاتي الان لتآمر بأنك تريد اسمي "
ليردف بصوت مستنكر:"كيف استطعتم انها مراهقة لا تكبر عن كونها طفلة بأعوام قليلة"

ليأتيه هذه المرة صوت جاسر الذي كان يلتزم الصمت يحاول أن يعطي الاثنان فرصة للتفاهم بدون تدخل:"اهدأ قليلا سيد ياسر مهما قلنا الان واستنكرنا ما حدث قد حدث لنحاول فقط الوصول لحل مرضي لكليكما ولا تنسيا ان هناك من تتوقف حياته على تفاهمكم هذا "

في نفس الوقت كان أيهاب يستمع لاتهامات ياسر ومحاولته قلب الطاولة عليه ليصبح كل الحق عليهم خدعة قديمة للتهرب من سؤال خطير وتحديد موقف يجب ان يتحلى بالبرود حتى يستطيع ان يسيطر على الرجل، ليتحدث موجه الحديث لياسر:"اسمعني سيدي ...أي ان كان غضبك لديك الحق به ليكمل وهو يشير لما أخبره به سابقا، كما اخبرتك عندما علمت بوجود ابنتك لم تحدد ماذا تريد وهي لم تعلم بك ولم يكن هناك أي حل وقتها غير رفض طلبك المتردد الغير واثق لن اخبرك الان ما حدث بظهورك لتزيد حياتها مصاعب غير المستقرة من الأساس تستطيع القول ان زواجي منها كان إنقاذا لها او ربما لكليناولكن والآن مع الوضع القائم لا يوجد حل امامي الا انت مريم يجب ان تحصل على اسم لتستطيع أخذ حقوقها كانله مني ايضاً واشهار زواجنا "
ليدمدم ياسر بخفوت:" حقها منك واشهار زواج"، لتعلو نبرات صوته باستفسار وهو يتفحص الذي امامه ليحاول ان يفهمً كلامه تخرج منه ويفرق ان كان يكذب ام يقول الصدق :"كيف بالضبط تحصل على حقوقها وعن أي اشهار تتحدث الم تقل انها زوجتك بالفعل"
ليقول إيهاب بتأكيد:"كما اخبرتك هي زوجتي بالفعل وليطمئن قلبك زواج شرعي علي يد مأذون ولكن بسبب القوانين التي تعلمها جيد لم أستطع اثباته فهو الان مجرد زواج شفهي بورقة غير مثبتة"
ليوجه له ياسر سؤال اخر يحاول ان يفهم أكثر ليعلم بالوضع كامل:"ولما لم تثبته هنا مثال كل المهاجرين الذين يفعلون ذلك "
ليحدث إيهاب نفسه حسنا سؤاله يعني انه يهتم ربما يفكر سوف يحاول التحلي بأكبر قدر من الهدوء والدبلوماسية لمحاولة كسبه، ليرد قائلا:" لم أستطعللأسف عمي لم يمنح مريم جنسية البلاد ولم يثبتها هنا من الأساس ربما كان قلق من القوانين هنا ان يثبت طفل ليس بطفله ويمنحه اسمه اكتفي بمنحها اسمه هناك وبالطبع تحمل الجنسيه بحق المولد ولن يحاسبه أحدعلىشيء ان اثبت ان مريم ليست بابنة له فهذا يحدث طوال الوقت في أمريكا "

ليستفهم ياسر منه أكثر:"ولو وافقت على ما تريد كيف سوف نفعل ذلك هذا الامر يحتاج برفع قضية وكسبها طبعا لن اذكر لك ماذا سوف تفعل الصحافه بِنَا ان حدث هذا وخطورته على وضعي "
ليتجنب إيهاب حرص الرجل على سمعته هكذا مضحيا بابنته يريدها فقط في الخفاء وكان مكتوب لمريم ان تعيش في الظل دائما:"لن نحتاج لهذا ياسر انااسعىللامر منذ أشهر مضت معي شهادات ميلاد مريم الاصلية التي تحمل اسمك انت وبحث في الامر جيدا مريم سوف تغير اسمها وكنيتها هناك بورقة تمنحها انت الإذن باستخدام اسمك ونستطيع بعدها ان نثبته هنا كأي اثبات لطفل ولد هناك واتي والده لاثباته هنا أي محامي جيد سوف يستطيع ان يفعل الامر بتكتم لن يعلم أحد بالأمر اما عمي فأنا كفيل به وفريال"

ليتفكر ياسر للحظات في كل المعلومات التي قالها وبعد يرد بعدم اقتناع وتردد:" كل ما تقوله جيد إيهاب ولكن هذا به مخاطرة كبيرة لسمعتي واسمي "

ليخرج إيهاب عن شعوره يرد بصوت غاضب كل ما قاله وتهديده له لم يعنيه شيءمازال كل ما يهمه اسمه ينكر الامر وهو سبب رئيسي فيما تعاني منه مريم هو من أوصلهم لذلك لا يفكر الان الا في انكسارها يحرقه ألما عجزه عند رؤيةعينيها تتهمه وفقد ثقتها به بعدها عنه خسارته لها هما السبب في كل ذلك ربما لو وضعها كان طبيعي لاستطاع ان يجاهر للعالم به بدون أي تكتم بدون سرية مهينة لها.

ليوجه كلامه له وهو يصرخ :"بعد كل ما أخبرتك به وتعود لتقول سمعتي مما انت مصنوع أي قلب لديك تتغنى بأنك شعرت بأنها ابنتك وتريدها ولكن لن تعطيها حق لها اخبرك بان ابنتك زوجة بلا حقوق يفترض ان تصرخ بي ان تنتفض بثورة علي لتقف في صفها وتسبت حقها ولكن كل ما يهمك اسمك الغالي "

ليرد ياسر هو ايضاً بصوت غاضب عال :"هل تأتي الآن للومي وكأن الخطأ خطئي أنتم من أخفيتم وجودها عني طوال عمرها ولولا تدخل القدر ما كنت علمت بوجودها من الأساس تريد مني ان أخبر العالم فجأة انه قد ظهرت لي ابنة من العدم لم أكن اعلم عنها شي ان أخاطر بنفسي في قضية نسب في يوم وليلة هكذا "

ليقطع صراخهم المتبادل وسيل الاتهامات ومحاوله جاسر الفاشلة للسيطرة على الوضع هو أيضا يريد ان ينقض علي ياسر الرواي ويشبعه ضربا من بروده وعدم اكتراثه، صوت فتح باب الغرفة بصوت مرتفع وضجيج متعمد، يلفت انتباه الثلاثة الى السيدة التي ولجت الى الغرفة تتقدم نحو مجلسهم يسبقها صوتها الهادئ بنبرة رزينة يأمرهم بالهدوء لامرأة في منتصف العمر يبدو عليها ملامح الوقار والطيبة.

تخاطب الجميع:" آسفة للتدخل ولكن أرجو الهدوء من الجميع صراخكم وصل الى أرجاء المنزل ..لكنه لن يحل شيئا..أيا كان ما يحدث "
اقتربتأكثر بخطوات هادئة ولكن واثقة نحو إيهاب في محاولة منها لبادرة سلام تعرف عن نفسها:" مرحبا بك بنيانا زوجة ياسر الرواي"، لتبتسم بمجاملة:" تستطيع ان تناديني مني القاسم "

ليكتم إيهاب غضبه قليلا يتفحص السيدة التي امامه وجهها فقط يبعث على الاطمئنان ليرد بمحاوله سيطرة واهيه على غضبه:"مرحبا بك "
لتلتفت بترحيب لجاسر الذي يعرفها سابقا من بعض زيارات عائلية في المناسبات فقط لصلة العمل التي تربطه بياسر ولكن يعلم جيدا بأنها سيده تتسم بالطيبة والرزانة مناصرة للحق ليرد على:" مرحباً بها "
لتتحرك بعدها متوجهة لجانب زوجها بجانبه لتتحدث بهدوء مخاطبه الجميع:"اسفه لتتدخلي ولكن صوتكم كان عال قليلا"
لترفع عينيها بعدها تواجه زوجها الذي يبدو عليه بعض الارتباك من الموقف، يبدو عليه انه لم يكن يريدها ان تعلم وتتدخل لكن الامر خرج من يده ومن نظرات عينيها علمت بما يدور، لتضيف بعدها بقوه وحزم لهم:"الامر الذي تتناقشون به ويبدو إنكم لم تصلوا لحل يخص جميع الأطراف ومن حقي ان اعلم به وبقرار ياسر "
لتوجه كلامها لإيهاب بعد غير منتظرة الإجابة من زوجها. تعلم بماذا قد يجيبها لقد خسر ثقتها به منذ زمن وحتى عندما اتى منذ أشهر يخبرها بوجود ابنة له انتظرت أي فعل منه ولكن لم يتحرك لم يفعل شيئا بالطبع كعادته المهم هو وهو فقط بأنانية ذاتية واي شيء اخر لا يهم، تعلم جيدا ما يوقفه عن المطالبة بابنته سمعته واسمه امام المجتمع .

لتقول بعدها متوجهة بحديثها للمتحفز الغاضب امامها بمحاولة واهيةيتظاهر بالهدوء للسيطرةعلى غضبه:"انا اعلم سبب وجودك اليوم ولكن اريد ان اتحدث معك أولا في كل شيء يخص من تسعى لإثبات حقهاوبعدها يقدم الله ما فيه الخير للجميع "

ليتسائل إيهاب باستفسار لرغبته ان يفهم ما تسعي اليه:"لما وماذا سوف يفرق معرفتك بها انتتعلمين بأنها صاحبة حق في كل الأحوال "
لترد عليه منى بصبر تحاول تفهم موقفه المتحفز:"انت تطالب بنسب بني يقلب عالما تطلب أن اعترف بابنة غريمتي كأخت لأولادي تأتي بعد عشرون عاما تطالب بحق لم نعلم عنه شيئا من قبل.. أنت لك حق التصرف بانفعال ونحن لنا حق التصرف بحذر أفلا تريد منا بعض الاسئلةالبسيطة عنها وعن أسباب سعيك الان "

ليجاوبه إيهاب:"لقد أخبرت ياسر بكل الأسباب والدوافع ولكنه يصر على الرفض "
لتنظر منى إلى زوجها مرة أخرى لتجده يتفحصها يحاول استكشاف ردة فعلها وما تسعى اليه من تدخلها في هذا الامر بكل هذا الهدوء ولكن يعرف جيدا انها تتألم وكل الجراح فتحت بقوة مرةأخرى.

لترد مني علي إيهاب بهدوئها الغريب وكأنها لا تتحدث عن اثبات نسب لابنة غريمتها من كانت السبب في ذبح روحها والجرح الذي لم يغادرها ابدا الى هذه اللحظة:"انا اسألك الان اريد ان اسمع انا منك كل شيء بني يخصها"
لتردف بصوت جاد:" ربما أستطيع مساعدتك بعد تفهم أسبابك "

ليصمت إيهاب لبرهة يطرق بنظراته للأرض كأنه يدرس المرأة،كلامها وإصرارها الغريب علي معرفة كل شيء عنها.
ليأخذ قرارا وفِي عقله لا يفكر الا بصغيرته والعذاب الذي رأته، نظراتها القاتلةالمذبوحة وهي تخبره بكل شيء حدث معها، عزوفها عنه انتظارها هناك بغير ثقة او شعور بالأمان لإثبات حقها وحق طفلهما.
ليرفع عينيه بعدها اليها بعزم قائلا لهما:"سوف اخبركم بكل شيء من مولدها الى هذه الساعة ربما السيد ياسر يشعر بما صنعت يداه والضحيةالتي تركها خلفه تعاني انانية الجميع وتدفع وحدها ثمن اخطائهم "
ليقاطع جاسر حديثهم وهو يخبر إيهاب بانه سوف ينتظره في الخارج لان الامر أصبح خاص بينهم ومن الأفضل عدم وجوده ليستطيع الثلاثة التحدث بحرية أكبر.
لينظر له إيهاب بامتنان لتفهمه الوضع.
ليرد بعدها جاسر علي كلام غير منطوق من إيهاب:"بالطبع لا مشكلة سوف انتظر الىان تنتهي"
لينسحب بعدها بهدوء الي الخارج تاركا إياهم خلفه.
ليجلس إيهاب في مواجهتهم،يراقب علامات الترقب من ياسر الذي ينقل النظرات بينه وبين المرأة الهادئة الواثقة، يجهل ما تفكره به زوجته وإلى ما تسعى وسبب إصرارها على معرفة كل ما يخص ابنته ليؤكد لنفسه نعم ابنته ولكن لم لا يفهمه أحدبانه غير قادر على المخاطرة متردد فقط من خوضها.. فقد تكون زلة ماضيه سباب في تشويه سمعته وصورته لدى الاخرين بلطخة قد لا تزول الى الابد ..ليسمع 
إيهاب يحاول بداء الحديث وهو يواجه زوجته، قائلا بصوت حازم مؤكد:"ما سوف اخبرك به سيدة منى لتوسمي فيك خيرا وكما أخبرني جاسر حبك لرد الحق ولو كان على مصلحتك شخصيا، من أطالب بالحق لها عانت من رفض الجميع والظلم والقهر منذ مولدها وكانت تصمت..."
ليضيف وهو يتهم نفسه:" وللأسف انا ايضاً وقفت في صف العائلةبصمتي والمداراة عليهم وانانيتي وتملكي لها مريم منذ مولدها لم تعلم بأحد غيري ولكن ما يحدث الان يجب ان يوقف الجميع عند حده وان أقدم مصلحتها على الجميع "
لترد مني بصوت هادئ منصتة باهتمام له:"أقدر اهتمامك بني وثقتك بي وهنا انا أسمعك وتفكيري كله في معاناة فتاة ليس لها ذنب في اخطائنا جميعا انا لدي أربع فتيات أخاف عليهن وهنا انا احسب مريم اخت لهن فقط... أي ما يسيء اليها يسيءلبناتي.. لذا انا أسمعك اريد ان اعلم كل شيء"
ليبدأ إيهاب بعدها في سرد كل شي يخصها ويخص تعامل الجميع معها....منذ البداية.
****************

منذ صعودها الى السيارةلم ينطق بحرف واحد، تركها تغرق فيتساؤلاتها ماذا يريد منها؟؟ ولم عاد بعد ان تركها؟؟، عام بأكمله بدون حتى ولو سؤال واحدعنها اكتفى فقط بان يخبر والدها بانه يريد ان يرى اطفاله كما أخبرها ممدوح.
لتوجه اليه السؤال مباشرةبصوت جاد :"ماذا تريد مراد ها انا قد اتيت ونفذت طلبك اعتقد ما بينا انتهى بخيانتك المتعددة لي "
لتصمت منتظرة الرد تراقب انفعالاته، ولكن كل ما حصلت عليه الصمت التام والوجه البارد وكأنها لا توجد معه، لتضيف بصوت أكثر قوة:" لا تدعي عدم سماعي مراد انا لست نكرة هنا ولم أفرض عليك تواجدي بهذه اللحظة ...فانت من احضرتني وغصبت علي مقابلتك لذا تكلم بحق الله وأجبني ما الذي تريد ان تصل اليه بظهورك بعد كل هذه المدة"

ليجبيها ببرود:" انت نكرة بالفعل اسراء وانا عندما اريد الرد سوف أرد بنفسي لا بأمر منك" ليضيف بعدها بسخرية:" وتلك جلالتك "
لترد بصوت غاضب صارخ:" انا لست نكرة بل انت الخائن لقد دمرت حياتي والآن تعود لتزيدها تعاسة بوجودك بعد ان تخلصت من أي ذكرىلك من حياتي الى الابد ورميت وراء ظهريكل كذبك وتفاهاتك، عدت لحياتي واستقراري ونسيت أي لحظة كانت معك أندم عليها من قلبي "
ليهتف بها بصوت صارخ خارج عن بردوه يشدها من ذراعها :"قلت اخرسي تمام ..متبجحة قذرة"
لتهتف به بشراسة:" بل انت الخائن القذر مراد ابتعد عني وعن طريقي ما الذي تريده مني لقد تركت كل شيءلك حتى حياتي هناك تركتها لأستطيع الفرار منك والبعد عن وجودك في نفس القارة لأبدأ من جديد حياة نظيفة لا تشاركني بها كل يوم امرأة"
ليقوم مراد بإيقاف السيارة على جانب الطريق ويلتفت لها يمسكها من كلا ذراعيها بقسوه ولكن بداخله نار مشتعلة يسيطر عليها بصعوبة يريد قتلها إخراج ذلك الكائن الاناني من داخلها يمزقه بيديه و محو افكارها البشعة وماضيها الذي طلما تغنت به امامه وأعلنت ندمها غير عابئة بطعن رجولته وحبه لها دائما كانت تتغني بإخلاص إيهاب وندمها على تركه ثقته بطليقها والتي لم تمنحها له هو يوما اتهامها الدائم له بالخيانة التي لم تحدث لقد ترك كل العالم من اجلها خسرجميع أصدقائه في سبيل ان تكون له اتهم بالخيانة من المجتمع تحمل نظرات الخيبة من والديه على زواجه من طليقة صديقه ولكن ماذا يفعل وقتها لقد احبها حاول الابتعاد ان ينساها ان يراها زوجه لصديق مراهقته وشبابه لكن قلبه الخائن هو من تعلق بها هو من أعلن بضجيج عن دقاته لها وحدها غير عابئ بأي اعتبارات واتهامات بالخيانة لأنه أحبها وأراد فرصة معها لعلمه ان صديقه من المستحيل ان ينظر لها مرة اخرى بعد ان تخلت عنه ورغم ذلك هو تقبلها بكل عيوبها بكل نواقصها مبررا لنفسه بان إيهاب لم يفهمها وهو استطاع في أشهر قليلة بان يكسب قلبها او هكذا ظن ؟؟
ليهدر بها وهو يهزها قائلا :"تركت كل شيء اسراء خلفك صحيح لنسياني ولكن كان املك وهدفك ان تعودي لطليقك متناسية الاحمق الذي يحمل لقب زوجك من الخائنة والقذرة هي من تحمل زوجتي تسعى لطليقها وتحتمي به "
لترد بشراسه غيرعابئةبالألم الذي تشعر به من جراء ضغطه علىساعديها :"انا لست بخائنة وأخبرتك أكثر من مرة لم أعد زوجتك لم أعد لك ام فقدت ذاكرتك"
ليعلو صوتها بصراخ حاد:" انت طلقتني مراد لم تهتم حتى ان تواجهني بعث لي بمحاميك ليتمم الإجراءات هكذا كجرثومة منبوذة، رحبت بنفيها بعيدا حالما سنحت لك الفرصة أخيرا ...وتجرؤ على اتهامي بالخيانة ...بل أنت ...أنت الخائن..خنتني مرارا وتكررالم تهتم حتى بعد ان رأيتك بعيني وتأتي بعد عام تحاسبني ماذا هل استيقظت رجولتك الان وانت تعلم باني تحت سقف بيت طليقي منذ شهور "

ليرد بحدة:" بل مازلت زوجتي يا جاهلة قلتيها بنفسك لم أت... لم اخبرك بطلاقي لك..لأنه لم يحصل من الأساس ..أنا لم أطلقك ..هل كنت تظنين أني سأسمح لك بالفكاك مني بهذه البساطة لتعودي لزوجك السابق ...واهمة أنت...ولكن من أحدث جاهلة لا تعلم اقل أمور دينها التي تنتمي له ..عمياء تبكي على اطلال ماضيها غيرعابئة بأن تدقق في الامر"
ليضيف بتشدق وسخرية:" ظننتك امرأة صاحبة خبرة سبق لها الزواج والطلاق وتعلم أركانه جيدا..وستحاول المحافظة على زواجها بعد أن اثبت لك كل مرة كم احببتك ...لكن ...أخبريني اسراء كيف تم طلاقك السابق..اممم لا سوف ّأخبرك انا لقد قام بطلاقك علي يد مأذون شرعي طلاق بأن علىما اذكر وأتممت الأوراق القانونيةفي السفارة بعد إصرار منه ان يتخلص منك باي طريقك من الممكن تربطك به ام عن وضعك الان انا لم أقم بالامر فقط أرسلت لكي محامي يمضيعلى أوراق لا يعترف بها في شرعا أي انت ما زلت زوجة لي أنا شئت أم أبيت"

لتجحظ عينيها بصدمة:" انت تكذب مستحيل انا تطلقت منك.. وزواجنا انتهى منذ زمن ...انتهي الامر.. ما تقوله مستحيل"
ليضحك بسخرية ويرد بقسوةوشماتة بطعنها بكلماته كما طعنته في كبريائه:"بلا يا غبية مؤكد اما عن تسائلك لم صمت عن وجودك لاني لم اعلم برجوعك الى هنا لقد اوهمني والدك العزيز أنك في ألمانيا وعلمت بوجودك هنا منذ شهرين من الغبي اخيك كما أني اعرف جيدا من تسعي اليه لن ينظر لك مرة اخرىبعد طعنك له انه يشمئز منكرأيتها كثيرا في عينيه ولن يقترب رجل من امرأةيعافها...انا اراقبك وأرصد تحركاتك منذ علمت بوجودك هنا لم أكن لاسمح بان تلوثي اسمي الذي لا تستحقينه "
لتقاومه بعنف وثورةعلى كرمتها وكلامه الذابح لها :"اخرس اخرس انت كاذب مدعي حقير تريد تدميري فقط اكرهك "
:"وانا اكرهك اسراء بل أصبحت مثله أشمئز من النظر اليكِ "
:"إذا اتركني لما عدت ما الذي تريده مني "
:"الانتقام منك رد كل طعنة منك تحملتها بصبر متفهماعقدك وتشوه روحك أخبر نفسي سوف تتعقل حبي لها سوف يزهر تشوه روحها طفلتيك ستكونان الدافع لها لفك عقدها سوف تبادلك عاطفتك التي أغدقتها عليها ولكن لا فائدة منك سوف تظلين هكذا مشوهة الروح قاسية القلب حتى طفلتينا لم تحركا فيك مشاعر امومة لتحافظي عليهماوعلى بيتك "
لتصرخ به ودموعها تجري على خديها من قسوة كلماته ومشهد خيانته عند رايتها له الذي لا يترك ذاكرتها:"أي انتقام انت خنتني كل يوم في أحضان امرأة غيري رأيتك بعينيحتى لم تهتم لم تحاول حتى الاعتذار توضيح الامر..ادعي انه لم يحدث أي حب وصبر تتحدث عنه".
لتقاومه تضربه على صدره بقوة واهيةغير قادرةعلى السيطرةعلى نفسها وكأن المشهد يعاد وكأنها تراه هناك يقف ببرود غير مهتم برؤيتها له مع امرأة اخرى تهتف بنشيج:" خائن قذر ذبحتني خدعتني بحب واهي لترميني بعدها وكأنك ما صدقت الخلاص مني اكرهك مراد لم أكره في حياتي مخلوق مثلك "

ليترك ذراعيها يمسك بيديها يصد الضرباتعنه ينظر لانهيارها يذكره بانهيارها وصراخها به عند رؤيتها له يشعر بالالم القاتل عليها لكن يبرر لنفسه هي تستحق.. كانت تستحق ما حدث وتمثيله الرخيص برؤيتها له في هذا الوضع وقتها كانت تستحق ان تشعر بالالم والمرارة التي سقتها له مرارا وتكرارا كان يجب ان تشرب من نفس الكأس .
ربما لم تخنه بجسدها مثلما اوهمها هو انه فعلا لكن كانت تخونه بفكرها بحنينها لزوجها السابق بتشدقها بالكلمات عنه وعقد المقارنات دائما..
باتهامها له بالخيانةدائما وهي تعلم يقينا انه لم يحدث ما ذنبه هو في عقدتها من والدها لماذا لم ترى إيهاب هكذا لم رأته هو ووضعته في خانة الخائن ليعود 
لينظر لانهيارها وكلماتها التي لم تتوقف عن طعنه لها ما زالت غبية لا ترى ابعد من افكارها من خوفها ان تصبح مثل والدتها لم تشعر بعشقه لها لم تعلم بخطئها في حقه
ولكن رغم كل ألامها لن يرحمها لن تأخذه بها شفقة لا تستحق يجب ان تتعلم الدرس يجب ان تفيق من أوهامها يجب ان تعاقب ربما تدرك أخيرا اخطائها وتطهر روحها من شرور نفسها لتصبح كما رآها هو نقية طفلةمذعورةضحية لأب اناني وامرأة دمرتهم بقسوة.
ليقول بحزم :" اسمعي اسراء وافهمي عقلك الغبي او حتىحركي فكرك ولو قليلا، لا اهتم لكن يجب ان تعلمي ذلك مازلت زوجتي وملكي وهنا لن تستطيعي أن تحتمي بأحد سوف اعاملك بقوانين البلاد هنا ان حاولتحتى الفرار لقد وضعت نفسك في سجنك بنفسك ولكن كرم مني سوف أمنحك بعض الوقت لترتبي افكارك لتعودي الي لننشئ طفلتينا بينا لن اسمح لتجربتك انت واخيك بان تتكرر"

لتقول بتقطع من بين دموعها :" ولكن انا لا اريدك حتى لو ما زلت زوجتك انت خائن انا آكرهك ولن تستطيع ان تأخذني إجبارا إيهاب سوف يتصدى لك ويحمي طفلتي "

لتشعل به نار غضبه وجنون لم يعد يستطيع السيطرةعلى نفسه من تكرارها وتشبتها بحماية إيهاب، بمن كان يملكها في الماضي. وبدون ان يشعررفع يده ليهوي على وجنتها بصفعه قوية أرجعتها الي الخلف لتصدم بنافذة السيارة بعنف.
وهو يهتف بجنون:" الم أخبرك حقيرة وضيعة تذكرين زوجك السابق كجدار حمايتك من زوجك ...تحتمين باخر مني انا ؟؟"
لتمسك وجنتها بصدمة لا تشعر بالدماء التي تنزف ببطئ من فمها من عنف الصفعة وارتطامها القوي بالنافذة، لتتمتم بذهول وكلمات بطيئة:" انت قمت بضربي مراد "
ليجذبها من ذراعها بعنف تواجهه يخبرها بشراسة:" وسوف أقتلك اسراء..سوف أقتلك كوني متأكدة من ذلك ..ان تجرأت على ذكر اسمه بيننا ..او حتى على التفكير بطلب الحماية منه مرة أخرى ... يومين...يومين بساعاتهما لا أكثر وسوف تخرجين من بيته او من بيتكم لا اهتم بصفته وسوف تأتين للعيش معي ..انت وابنتاي"

لتدارك أخيرا صدمتها تقاومه بعنف:" لقد تعديت علي يا ..."
ولكن قبل ان تتم سبابها كان يقربها منه بحدة يضمها اليه ويقبلها بعنف وهي تقاوم بشراسة ليضغط عليها بقوة غير مهتم بمقاومتها 
ولا لطعم الصداء للدماء التي تسيل من شفتيها
ربما لم تكن قبلة بالنسبة له كانت أشبه بعقاب اشتياق كبت قهر او انتقام لا يعلم كل ما يعرفه انه يريد ان يعاملها بإهانة ربما هذا يشفي غليله منها ولو بقدر ضئيل للغاية.
الفصل الحادي عشر 

بعد وقت طويل، كان قد انتهى من سرده عن حياة مريم وكل شيء يخصها..سرده عليهم مداريا لمحات كثيرة كانت تغلب فيها مشاعره حين يتكلم عن ذكرى تستدعي ابتسامة، حزن ...ووجع وما أكثرها ..وبالطبع تجنب ما عاشته مؤخرا وعانته علي يد ممدوح من تحرش مهين لها سوف يكون انتقامه الخاص وحده ولن يعلم به مخلوق مهما حدث.
ليوجه الكلام الى السيدة منى متجنبا النظر في وجه ياسر الذي بدأعلى قسماته الألم مما سمع :"هذه قصتها كاملة منذ نشأتها وما حدث لها على قدر جهدي حاولت حمايتها ولكن لم أستطع صد الجميع عنها ومنع كل الأذى"
لتنظر له مني ببعض التفحص لتنطق بعدها:" هل مريم تعلم حقيقتها ام تظن انها ابنة عمك"
ليهز راْسه بنفي قائلا:" مريم تعلم جيدا ان لا اب لها لقد اخبرها ممدوح ابن عمي في احدى مشاجراتهم وهي في الثانية عشر بأنها ليست اخت له وبأنها مثل من ترىفي أمريكا ولقبها في مجتمعنا ابنة حرام أتت تسائلني لا تعلم معنى الكلمة لم تخبرني بان ممدوح نعتها بهذا الوصف بل سالت عن معناه يومها لم انتبه لبكائها وأثر الدموع في عينيها واخبرتها محاولا ان ابسط الكلمة لها وذكرتها كيف أخبرتها ان تحافظ علي نفسها وبان ابن الحرام ناتج عن علاقة غير شرعية وبان هذا يغضب الله منا وان الله ينهانا عن ذلك ويحب الالتزام بكلامه سبحانه حتى لا نغضبه وبان طفل الحرام مكروه ولن يحبه احد...ولم أعلم وان أحاول ان اتخذ أسلوب النهي والترهيب ..انني أسيء الى مشاعر الطفلة الصغيرة بداخلها واجرحها جرحا أكبر...بل اشيد بما قاله ذلك الحقير ..انهارت يومها وعلت شهقاتها وتمتمت من بين شهقاتها اذا لهذا تكرهونني.."
:"ارتبكت متفاجئا بما تقول حاولت ان استفسر منها لم تقول هذا أخبرتني بأنها علمت سبب كرهنا لها وبأنها علمت انها ليست اخت ممدوح واسراء وبأنها ليست اخت لي حاولت ان انهيها ان افهمها ولكن مع ذكائها وانفتاح المجتمع من حولنا واضطهادهم لها كانت ادركت حتى مع سنها الصغير هذا الحقيقة ودخلت في حالة نفسية سيئة جدا لم تتبادل الحديث مع احد وتوقفت عن الالحاح علي فريال باستعطافها ومحاولة جعلها تحبها حاولت ان اخرجها من هذا وكنت مجبرا ان اخبرها بالحقيقة مبسطا إياها ما استطعت لكي يستوعبها عقلها الصغير بان هناك ما يسمي الزواج العرفي وبأنه سيء ايضاً لانه يحدث بالسر لكنه يبقيزواج ولكنها ادركت بانه لا فرق ان كان زواج عرفي او مجرد علاقة كلهما يغضب الله وفِي خضم انانية الجميع نسوا وجود طفلة منبوذة علمت بحقيقتها وتنزف بصمت "
ليقاطعه صوت السيدة منى هاتفة به فاقدة السيطرة على هدوئها مما تسمع:"يا الله كيف استطعتم ذلك، أي عائلة مريضة تعيش بها المسكينة ما كل هذا الألم ما الجريمة التي ارتكبتها"
لتنظر لزوجها الذي يتالم بصمت مما يسمع غير قادرعلى التفوه بكلمة يشعر ان قلبه يطعن مع كل كلمة يسمعها كيف كان أعمى لما لم يتأكد من جزء منه لم يختفي مع أكبر خطأ ارتكبه في حياته .
لتنطق زوجته بحدة موجهة اللوم له:" أتسمع ياسر كم ضحية تركت كم انسان حطمت وآذيت ما ذنبها هي في أنانيتك"
لتواجه الكلام بعدها لإيهاب بعزيمة وكأنها اتخذت قرار لا رجع فيه :" انا أريدها "
ليرد إيهاب باستفهام:" عفوا لا افهم من ؟"

لترد عليه بصبر:" انت اتيت لتطالب بحق مريم صحيح،انا أريدها هنا معي "

:"لماذا تريدينها ان لا افهم انا اتيت في طلب محدد سيدتي وهو اثبات حقها لتستطيع بعدها ان تأخذ حقها من الجميع"

:"اسمعني بني رغم انها ابنة من كانت في فترة سببا في انهيار اسرتي وكادت ان تجعلني اخسر أولادي ايضاً المنطق يقول ان أتشبث في حقي برفض ما تطلبه ولكن انا هنا كما اخبرتك لا ارى الاضحية اخرى انسان مسلوب حقه اريد هذه الفتاة ليعود حقها ربما بعد ان تجلس معنا نستطيع بثها قليلا من الاطمئنان عجزتم أنتم ان تمنحوه لها أعدك أني لن افرقها عن بناتي ابدا، والقرار في يد ياسر وحده في منحها اسمه وانا أخبره أمامك أني لا أمانع ابدا فالضرر وقع بالفعل فلن يضر منحها اسمه في شيء"
لينطق ياسر أخيرا قاطع صمته وحيرته مما سمع عن ابنته، يخاطب زوجته بعينه بامتنان لم تخذله يوما رغم كل الألم الذي سببه لها معدن اصيل لم تتخلي عنه يوما والان مستعدة لتقبل ابنته متناسية انها ابنةامرأةأخرى.
ليرد بقرار قاطع، مخبرا إياه :" رتب كل ما يلزم إيهاب ووعدت به انا سوف امنح مريم اسمي ونسبها الحقيقي كما تريد "
لا يستطيع إيهاب في هذه اللحظة تحديد مشاعره الفرح الانتصار لقد رد لها جزء صغير ومهم من حقها وسوف يرده كاملا بعد اثباته زواجه منها وإعلانها زوجه له وام لطفله الذي حلم به طويلا.
ليكمل ياسر قائلا:" لكن كما اخبرتك زوجتي انا أريدها إيهاب هنا معنا ان نعوضها جزء صغير من حقها "

ليرد عليه إيهاب بإعلان واضح حتى يحدد لهم كل خططه وما يريد :" لكن انا اخبرتك انها زوجتي وأول أسباب سعي لإثبات زوجي منها وانا لن أتخلى عنها مهما حدث او كان الثمن لا أستطيع تركها بعيداحتى ولو أيام "

ليرد ياسر بتأكيد:" ولكن هذا شرطي إيهاب على ما تريد "
:"لا تساومني سيد ياسر" ليفرك وجهه بيده بحيرة، هل يخبره باخر امر لديه سوف يخبره وليكن ما يكن .
:"سيد ياسر حاول ان تفهمني الوضع حقا معقد بما فيه الكفايه سبب سعي وتسرعي في طلبي وأيضا ان تزوجها لي هنا بنفسك وبأقصى سرعة، ليضيف بتردد يراقب الوجهين الذين يستمعا بترقب:" زواجي من مريم زواج كامل وهي تحمل طفلي "

ليصيح به ياسر بصوت جهوري:" ماذا تقول هل هذه لعبة حتى لا تبعدها عنك "
ليرد إيهاب بتأكيد وقوة:" لا أي لعبه ما يثبت الزواج لدي وأستطيع ان أجعلك تراه وأيضا هي زوجتي أي ما يحدث طبيعي لما تستنكر الامر او تظنه مجرد محاولةمني لإبقائها لدي "
:"ولكن انت أخبرتني هناك أنك تعتبرها ابنتك انت يا إلهي انت ضعف عمرها تقريبا"
لتقطع زوجته الحديث الذي يبدو انه سوف يشتعل مرةأخرى:" اهدأ ياسر على ماذا تلومه هي زوجته كما يخبرك هل تعترض على ما يحلله الله"، لتضيف بعدها بتشدق :"على الأقل هو زواج شرعي لا عرفي ياسر لا نعلم ظروفهم الكاملةحتى نستطيع الحكم عليه ولا تستطيع محاسبته بل شكره لانه سعى ان يعيد اليك ابنتك ويحاول ان يثبت حقها وحق طفلها "

ليصمت ياسر مفكر في كلام زوجته وكلامها المبطن لا يستطيعحتى الرد فهي لديه الحق في كل كلمه تتحدثبها .
لتعيد حديثها لإيهاب:" بالطبع لن يستطيع أحد يأخذ زوجتك منك ولكن طلبي منك ان اريد ان اراها اعرفها بان تتعرف علينا هدفي مصلحتها هي بني هذا سوف يسعدها هي على تقبل كل الحقائق مما شرحته ليأستطيع ان اتخيل ما تعاني منه ربما انت تجهله لكن اخبرتك لدي من مثلها وأستطيع بقلب ان اشعر بكل ما تشعره به من قهر مارأيك؟"
ليحدث نفسه لا يعلم ما تمر به هل يمازحونه هو أدرى الناس بماستها وبما تعاني منه وبكل الألم تشعر به.
ليوافق المرأة بهدوء:" انا لا يوجد لدي أي مانع ولكن أولا ننهي كل الإجراءات الازمه لستطيع ان أخبرها الامر بهدوء وتروي حتى لا يؤثر هذا عليها بالسلب ومع حالتها الصحية الراهنة يجب ان اتوخي الحذر في كل شيء معها"
ليوافقه ياسر وزوجته بصمت ويعقدون اتفاقهم أخيرا على سفر إيهاب الى أمريكا لياتي بكل ما هو مطلوب لإنهاء الامر في أقرب وقت مع التحفظ على السريةالتامة ليودعهم بعدها على الاتفاق بالتواصل وأخبارهم بكل ما هو جديد.
ليوجه شكره وامتنانه لتلك المرأة التي تمثل الان منقذته فلولا هي ما كان استطاع ان يصل لشيء.
***************

بعد يومين، مما حدث في بيت ياسر الراوي واتفاقهم علي تسجيلها باسمه أخيرا، لا يستطيع تحديد مشاعره من فرح غامر ربما انتصار لها مازال لا يصدق ان الامر تم من جهة ياسر ولن يكون مجبرا بعد الان على خوض حرب طويلة معه يشعر بالانتصار من اجلها هي بانه رد جزءًولو بسيط من حقها من مجتمع ظالم يتمنى فقط ان يتم الامر بهدوء وسرعة، كم خطط له يقاوم نفسه بضراوة ان لا يخبرها هو يريد ان يتم الامر كامل حتى يستطيع مواجهتها بكل شيء يعلم جيدا انها سوف تغضب منه عندما تعلم بالحقيقة كاملة وبعلمه بوجود والدها الحقيقة الذي راته وتحدثت معه في لقائها في السفارة هناك وبأنانيته بان لا يفقدها قرر الصمت وان لا يخبرها لن تتفهم خوفه عليها وقتها من مجهول ومن اب لم يحدد ما يريده بحزم للأسف يعترف لنفسه أخيرا ان جاسر لديه كل الحق في اتهامه له بأنانيته فيها ومشاركة عمه وامها في خططهم وأفعالهم وقتها ولكن هو حاول ان ينقذها وقتها ظن في نفسه القوة بان يستطيع حمايتها حتى من نفسه وها هو يقف الان امام باب غرفتها يريد بان يدخل اليها بعد ان كان في الماضي القريب فقط لا يوجد بينهم أي زوال او حدود متردد أن يواجهها لا يستطيع النظر في عينيها القاتلة لها بنظراتها المختلطة بالألم والسخرية من اهتمامه وحرصه على طعامها او أدويتها ولكن يجب ان يطمئنها قليلا ان يودعها ويخبرها بسفره المقرر اليوم ليأخذ قراره ببعض الحزم والقوة يفتح بابها بدون استاذان كالعادة يقتحم حصنها وكم يتمنى ان يقتحم افكارها هي ليعلم فقط فيما تفكر وأين وصل بها عقلها.
فتح الباب لتقع عينيه عليها جالسةعلى اريكة بجانب نافذة غرفتها شاردةحتى لم تنتبه لوجوده بعد ليقترب منها بخطوات هادئة متمهلة ليصل إليها وهي على شرودها حتى لم تلقي نظرة اليه تشعره انها احست بوجوده حولها ليجلس جانبها بصمت يتأمل وجهها الذين يسكنه الحزن اه صغيرتي لو أستطع فقط ان اخبرك بكل شيء ان ابثك الاطمئنان ولكن هناك الكثير ما يمنعني ويقيدني ليعد نفسه فقط إيهاب بضع أيام اخرى وسوف تستطيع أخبارها بكل شيء.

ليقرب يده يلتقط يدها المستريحة بجانبها لتجفل وتلتفت له كأنها لم تتوقعه او فوجئت بوجوده لتنظر له للحظات بعد ان أدركت انه هو عينيه في عينيها بنظرات تحكي الكثير ولكن نظراتها غامضة يشعر بأنه يخوض في بئر عميق متسع ملئ بالحزن لا عيون حبيبته وطفلته المليئة بالشقاوة رغم كل ما رأته لتلتفت مشيحة وجهها عنه مرة اخرى تنظر من نافذتها تحاول ان تسحب يدها بهدوء من بين يديه ليترك يدها يحاول ادعاء البرود ليخبرها بصوت عادي غير مكترث في نبراته ولكن داخله يعلي شوقا اليها:" انا اتيت لأخبارك فقط بسفري لأمريكا لبعض الوقت لدي عمل هام هناك ولن أستطيع تأجيله "

لتغمغم لنفسها تردد كلمته:" تسافر لعمل"
أغمضت عينيها بيأس، ماذا كانت تنتظر ان يأتي يخبرها بندمه او اعتذار لها علي صمته ويعلن وجود طفله الذي يحاول أن يوهمها بأهميته لديه فلت دمعة واحدةمقهورة عندما وصلت افكارها الى نقطة محدد إيهاب لا يريدها ولا يريد الطفل هل يهرب منها ويتركها هنا وحيدةفي منزل يعرف جيدا ما تعانيه فيه، ان اكتشفوا امرها لن يرحموها ابدا يعلم ذلك ويعلم قلوبهم المتحجرة ورغم علمه سوف يتركها ويغادر غير مكترث فعمله اهم من فتاة الظلام لقد أصبحت ثقل يجب البعد عنه،لتأكد لنفسها للمرة التي لم تعد تعي عددها منذ ما حدث هي مصيبة في قرارها يجب ان تنفذ ما قد عزمت عليه وبدون أي تأخير او مزيد من الانتظار وماذا تنتظر لقد وضح كل شيء سوف يذهب ويتركها يهرب كعادته معها واي امر يخصها .

ليقترب منها عند رؤيته لنظرات الألم والدمعة الفارة من عينيها يغلبه قلبه وحنينه اليها كيف يستطيع السفر بدون ان يضمها إليّ صدره يشبع أنفاسه من راحتها يطمئن قلبه بأنها هنا في انتظاره والقاء قريب بعد ان يحقق ما ينصرها ويرفع شئنها امام الجميع.
ليقترب منها يحاوطها يضمها الي صدره بشدة لتقاومه للحظات فقط وبعدها تترك نفسها بين يديه تدفن راسها في صدره وتطلق لدموعها العنان مبررة لنفسها ووجيب قلبها العالي فقط احتضان أخير منه حضن وداع حتى تسجل في قلبها كل دقة منه تحفظ في ذاكرتها كيف هودفء صدره تذكر نفسها بالحنان الوحيد الذي حصلت عليه من انسان ولكنه حنان زائف على قدر ما أعطي أخذ..
ليحدثها بصوت هادئ بعد أن تغيرت نبرته الباردة يحاول بثها اطمئنان واهي:" لا تبكي ارجوك أعدك بالعودة سريعا أعدك عند عودتي بأخذ حقك مني وحل هذا الوضع "
لتتحرك يديها تحيط خصره بشدة تضم نفسها إليه تحدث نفسها حضن وداع يا مريم اخر ضمه لصدره ذكري نفسك جيدا وعود واهية اخرى وعد كاذب مثل كل وعوده زائف وخاوي لو أراد حل الأمر من كان سيمنعه او يقف في طريقه.

ظلاعلى احتضانهم بعض الوقت بدون تبادل أي كلمات وكأن ما عاد أي كلام يقال بينهم لا تعلم هل دام عناقهم لحظات دقائق لم تشعر بشي ليتركها ببطء مميت لهما بعدها يتفحص وجهها ينظر الي عينيها طويلا.
ليقطع الصمت محدثها بكلمات قليلة:" حافظي على نفسك جيدا وتجنبي الجميع سوف أحدثك يوميا حاولي الرد علي لأطمئن عليك "

لم ترد فقط تنظر اليه كأنها تحفظ ملامحه وتسجل صورته في ذاكرتها.
ليتحرك من جانبها بعدها ناحية باب غرفتها ليلتفت اليها قبل ان يغادر:" رحلتي بعد بضع ساعات من الان ثقي بي مريم لولا الامر الهام وما اسعي اليه ما كنت تركتك ابدا"

ليلتفت بعدها يهم بفتح الباب ليوقفه صوتها:" إيهاب"، ليلتفت اليها لتهب واقفه مسرعة اليه ليفتح احضانه اليها لترتمي بين يديه تضمه بشده تنطق الكلمات برجاء أخير يائس بصوت خافت:" لا تتركني لا تغادر ابقي إيهاب "

ليضمها إليه بشده يملأ رئتيه من عبير روحها لينطق بعد برهة الكلمات الطاعنة لها من دون أن يشعر:" ليت باستطاعتي حبيبتي ولكن الأمر هام يجب أن أغادر"، ليكمل بصوت يرجوها بحرارة:" حافظي على الطفل مريم هذه أمانتك طفلي وأنت اترك أمانتي لديك حافظي عليهما من أجلي"، لتنسحب من أحضانه ببطء ويأس تهز رأسها بموافقة واهية على طلبه ورجائه الكاذب بالنسبة لها. 
لتنطق ببطء وقنوط :" ارحل إيهاب، غادر "
لتراجع للوراء خطوات قليلة تلتفت بعيدا عنه تعلن لنفسها وضعف روحها وقلبها اتجاهه مؤكدة، لقد انتهي كل شيء وصدر القرار من كليهما.
***************
بعد أسبوع،، 
مر أسبوع على تركه لها لقد استطاع في وقت قياسي أن يحصل على ما يريد وما ساعده كثيرا انه كان بالفعل قد أخبر محاميه هنا منذ وقت طويل على البحث والتقصي على الأمر وجلب كل الأوراق اللازمة، يشعر بالانتصار كل الاوراق لديه الان وتم رفع القضية بتغير اسمها هنا فعل جيدا بالتوكيل الذي جعلها في الماضي تعطيه له ساعده كثيرا هنا سوف يتمم باقي الإجراءات بالسفارةالأمريكية في البلاد لن يستطيع ان يغيب عنها أكثر من تلك المدة
لكن قبل كل شيء يجب أن يواجه عمه وفريال لم يعلم أحد بوجوده حتى الآن أتي في سرية ليستطيع التحرك بدون أي ازعاج او تعطيل منهم يعلم أن مواجهتهم الآن قد تكون مدمرة وحرب ضارية يعلم الله وحده ما هي عواقب دمارها. 
ولكن كما أخذ قراره سابقا، سوف يخوض كل حروبه مرة واحدة ويحدث ما يحدث الان هو مطمئن لقد تم رفع القضية هنا كما انه تم ارسال جميع الاوراق لمحامي ياسر وأيضا محاميه هو ولم ينسى أن يطبع نسخة إضافية تحسبا لأي حدث وأرسلها لجاسر. 
ليفتح هاتفه يرسل رسالته اليومية في السؤال عنها يريد أي خبر يطمئنه عليها يتصل بها يوميا عشرات المرات ولكن لا رد عليه منها ابدا يرسل الرسائل لها ولكن لا مجيب يتقصى أخبارها من جاسر وزوجته المقيمة معها تقريبا بناء على طلبه حتى يطمئن قلبه قليلا عليها من الوحوش الذي تعيش معهم للأسف يعلم جيدا كيف هي امه واسراء وما هو ممكن أن يفعلوه بها في غيابه. 
ليضغط على أزرار هاتفه يبعث رسالته اليومية لها يسألها عن أحوالها متأملا أن تجيبه ولو بكلمة واحدة تطمئنه عليها. 
لينفض أفكاره قليلا عنها ليسلح نفسه بجميع أسلحته في أهم مواجهة له ليضع كل شخص عند حده، ليجري اتصالها بعمه ليأتيه مجيبا بهد لحظات:" مرحبا كيف حالك إيهاب هل تذكرت الآن أن تجيبني "
ليجاوبه باقتضاب:" مرحبا عمي أنا هنا عمي وأريد أن أراك أنت وزوجتك في امر هام للغاية قبل عودتي للبلاد "
ليدمدم عمه باستفهام :"ماذا تعني بأنك هنا هل أتيت لأمريكا؟؟"
:"نعم "
:"ومريم هل أتت معك ؟؟"
ليجاوبه بصوت قاطع ومؤكد مذكرا إياه بمحادثتهم الحادة:" أخبرتك يا عمي مريم لن تترك البلاد ولن تأتي إلى هنا وأنا ها قد أتيت وأريد رايتك لأسمعك وتستمع لي ونتحاسب على كل شيء"
ليجاوبه عمه ببعض الارتباك من نبرة صوته الحادة القاطعة، يسأل نفسه ما الذي يقصده بالحساب لقد ظن بما علمه انه الأقوى وسوف يستطيع كسره أخيرا ربما غضب قليلا بما علم وخاف ان يخسر فريال إن علمت بما جرى لابنتها ولكنه في داخل نفسه شعر بالراحة بانه أخيرا استطاع إيجاد شيء يضغط عليه به زلة صغيرة يمسكها عليه ويعيد زمام كل الأمور في يده هو لا يد ابن أخوه. 
ليقول بعد لحظات:" حسنا إيهاب انتظرك في المنزل الان سوف أخبر فريال بأنك سوف تأتي ولكن هل أستطيع أن اعلم طبيعة المقابلة"
ليرد عليه بصوت ساخر متشدق:" ما بك عمي عن أي طبيعة زيارة تتحدث هل نسيت ان البيت بيتي انا وعندما اريد ان اتي في أي وقت لا احتاج الإذن من أحد انا اخبرك فقط لتكون متواجد أنت وزوجتك"
:"لما اقصد إيهاب هل تعايرني الآن بأنه منزلك "
:"لا عمي بالطبع ولكن اذكرك بالأمر فقط ربما تكون نسيت مثل أشياء عدة نسيتها مثلا جميع ما تملك حولته لأموال ووضعتها في حساب زوجتكً وربما لولا وقوفي لك لكنت أضعت جميع شركتنا أيضا"
لينهيه عمه بحدة:" إيهاب ما بك أصبحت فاقد السيطرة غير مراعي لأحد "
ليظفر إيهاب بضيف قائلا:" فقط انتظرني الكلام في الهاتف لن يجدي لكلينا "
****************
بعد وقت ليس بالقليل،،

وصل إلى المنزل الذي شهد على مراهقته وشبابه حتى زواجه السابق تم هنا بناء على وصية والده الذي حمله إياها أن لا يفترقوا هنا ويبقى الجميع يدا بيد ولكن والده كان يعرف جيدا بينه وبين نفسه ما يعرفه جيدا انهم لن يكونوا يوما العائلة الطبيعة المترابطة ولكنه حاول وضحى ودارى على جميع أفعالهم ولكن لا فائدة منهم اذا فليبحث عن نفسه وعن حق من تقدره حقا ويهمه امرها لا شيء يستحق ان يضحي بطفل تمناه وكاد يفقد الأمل في أن يحصل عليه يوما لعل ضميره يرتاح وهي تسامحه بعد رجوع حقها.

طرق باب المنزل بعزم على ما ينوي أن يواجههم به متسلح بكل قوته عازم أمره لن يتراجع مهم كانت النتائج يعلم أن المواجهة ربما كانت من الأفضل بعد ان يتم الامر لكن يحب أن ينهي جميع حساباته المفتوحة كما أنهما بالتأكيد سوف يقومان بإرسال خطاب لعمه يعلموه فيه ان ابنته قامت بطلب لتغير اسمها إذا فليسبقهم هو حتى يضع النقط علي الحروف له ويعلم انه سيقف له بكل قوته والخاسرة الوحيدة سوف يكون هو أن أنجر وراء خطط فريال.

فتحت له الخادمة الباب وبعد ترحيب معتاد منها دلف بهدوء إلى المنزل، متحدثا إليها بلغته الإنجليزية :"أخبري عمي أني وصلت وانتظره في حجره الاستقبال "
لتجيبه :"تحت أمرك لحظات فقط"، لتنصرف بهدوء تلبي طلبه. 
توجه إلى الغرفة مباشرة ينتظرهم هناك سوف يخبرهم بالأمر ويغادر فورا عائدا إلى الوطن إليها هي تحديدا. 
بعد دقائق، دخلت فريال أولا كالعادة هي دائما أولا وبعدها يأتي كل شيء بملامحها القاسية وعلامات البرود التي لا تفارق وجهها يعلم انه برود يحتل قلبها وروحها أيضا هذا إن كان لديها قلب أو روح مثل سائر البشر. 
ليدلف بعدها عمه وعلى وجهه علامات قلق وتوجس هذا نقطة في صالحه، حدث نفسه خوف عمه في صالحه وان كان خوف عمه كالعادة دائما خوف من فريال.
جلست أولا فريال تواجهه بجلستها المتغطرسة تعقد ساق فوق أخرى وجلس عمه من الجانب الأخر لتتحدث فريال أولا، بصوت بارد :"مرحبا إيهاب مر وقت طويل علي رأيتك" 
ليجاوبها ببرود مماثل لبرودها :"مرحبا زوجه عمي أنا بخير بالتأكيد"، ليضيف بتهكم :"جيد أنك تذكرتي بأن وقت طويل مر على مغادرتي "
ليقاطعهم عمه بصوت مشحون بأفكاره وانفعالاته مما يستشعر بأنه أتى من ملامح ابن أخيه يحاول مهادنته ربما لا يتسبب في كارثة:" جيد أنك بخير سعداء برؤيتك "
:"وأنا سعيد برؤيتك عمي بالتأكيد ولكن لا يوجد لدي وقت لكل هذا الترحيب لندخل فيما أتيت من أجله مباشرة"
لترد فريال بتغطرسها المعتاد:"وما الذي أتيت له على وجه الخصوص ووقت ضيق هكذا ولما تصر على وجودي أنا بالذات"
ليجيبها:"ربما لأنه يخصك ويهمك أو ربما أنا اعتقد ذلك، أولا لنوضح الخطوط العريضة لكليكما منذ أكثر من عام مر تم زواجي من ابنتك زواج بموافقة كليكما " ليضيف بسخرية:" هل تتذكرينها فريال تلك الصغيرة التي كانت هنا تدعى مريم، ربما قمت بنسيان اسمها"
لتقاطعه فريال متأففة بضجر:"هل أتيت كل هذه المسافة لتخبرنا بأمر نعلمه بالفعل ما الذي تريده كما ايضاً يجب ان أقوم بتذكيرك مثل ما ذكرتنا، زواج أنت قمت بالإلحاح عليه ولكنه ليس بزواج حقيقي ما مقصدك إذا بالتذكير" 
ليرد يواجهها بثقة يلقي كلماته بغير اكتراث لهما:" لا فريال هانم انه زواج فعلي وشرعي أمام الله، وما أردته من تذكيري لكم بان تعلمون ان الزواج أصبح كامل بالفعل"
لترد فريال ببعض التوجس بعد ان استشعرت الحزم في كلماته التي لم تفهم معناها 
:"ماذا تعني بأنه أصبح زواج كامل أو فعلي أي ما كان تقوله "
:"أعني يا زوجه عمي بانه زواج مكتمل الأركان انها أصبحت زوجتي بالفعل ما هو الغير مفهوم في كلامي بالضبط"
ليلتفت لعمه يشير له وهو يكمل:" هل لم يخبرك لقد علم منذ فترة واتصل بي يدعي غضبه" 
لتظهر علامات الشر الخالص على فريال وهي تصرخ بنبرات علت قليلا:" ما الذي تقوله أنت أخذت ابنتي سرا استخدمت زواج تعلم بانه غير حقيقي وبررت لنفسك به كيف استطعت..."
لتلتفت لزوجها:" وأنت تعلم ولم تخبرني ما الذي يحدث هنا هل هذه خطة بينكما أنتما الاثنين، أخبراني"
ليرد عليها أيهاب بقوة:" أي ابنة فريال التي تدعين الغضب من اجلها انت حتى لم تسأليني عن أحوالها، تحاولين الاطمئنان عليها ولو مرة.. عام كامل وبضع أشهر الآن لم ترهقي نفسك ولو كذبا بادعاء الاهتمام وإجراء مكالمة واحدة منك تشعرينها بأنها تعني لك شيئا"
لتصرخ فريال متجنب الرد عليه توجه صراخها لزوجها بجنون:" حسين هل تسمع ما يقوله ابن أخيك هل أنت تعلم انه أتم زواجه منها بالفعل "
ليرد حسين بارتباك وبعض الخوف من إغضابها لا يريد خسارتها:" اهدئي حبيبتي أنا لا اعلم ما يقول ممدوح اتصل بي من فترة يقول كلام غير واضح وعندما اتصلت بإيهاب نفى الأمر بالطبع، هل تصدقين هذا ربما إيهاب لم يقصد هذا ولا يعني ما يقول "

لينظر له إيهاب بذهول يا الله هل وصل جبن عمه وضعفه بها للكذب وأمامه لينظر له عمه نظرات ضعيفة بها رجاء صامت بان لا يكذبه ولكن إيهاب قرر وانتهى الأمر ولن يتراجع مرة أخرى:" لا يا عمي لم يحدث هذا، لم انفي شيء"
ليتوجه لفريال وعلامات الشر الخالص تكسي وجهها:" ابنتك زوجتي فريال وانتهى الأمر ما الذي تستهجنين منه الآن وغاضبة منه تحديدا هل اهتممت بها يوما لتغضبي هكذا اذكر قديما أخبرتني وأنت تعيدين كلماتي باني قلت أنها مسئولة مني وأنت أكدت بإعطائي موافقتك (كلها لك افعل ما تريد) وانا قبلت الصفقة فريال مريم ربيبتي وحدي وأصبحت زوجتي ولا تملكين حتى حق الاعتراض "

لتهتف فيه فريال بتهديد:" سوف ابلغ الشرطة والسلطات عنك بارتكاب جريمة يحرمها القانون" 
ليسخر إيهاب بكلماتها:" أي قانون تحديدا.. امّم نعم هل تقصدين قانون منع زواج الأقارب"، ليعقد حاجبيه يتصنع التفكير لحظة ليتشدق بعدها بكلماته مستمعا برؤيتها بجنونها وعمه بخوفهم مما قد يحدث:" أحب أن أخبرك افعلي ما تريدين فريال مريم ليست ابنة عمي وقريبا لن يراها القانون اختي أنا في طريقي لإعادة الحق لصاحبته وتساعدني من هي أفضل منك من تستحق لقب ام حقا حتى وهي تشفق على طفلة لم تراها إلى الآن ومستعدة لاحتضانها وهي ابنة عدوتها" 
لتعود فريال لتوجيهات من معاني كلماته لتقول بصوتها الغاضب:" ماذا تعني بما تقول، كف عن ألغازك وأخبرني مباشرة" 
:"حسنا سيدة فريال سوف أخبرك لقد سعيت لياسر الرواي بنفسي وأخبرته ما أراد ان يسمعه عندما علم بوجود مريم انها ابنته من صلبه وأخبرته باني اريد ان تحصل على اسمه وساعدتني امرأة بقلب طاهر يحوي كل مشاعر الإنسانية والرحمة على جعل ياسر يوافق وأعلنت عن تقبلها لها تحت سقف بيتها لأنها أم وتحمل الفطرة الرحيمة في قلبها هل تعلمين من هي منى القاضي زوجه ياسر فريال كما اني هنا منذ زمن وأنهيت جميع أوراق مريم مجرد وقت قصير وسوف يتم إرجاع حقها إليها " 
ليهدر عمه به قاطع الصمت مدافع عن فريال يعلم جيدا كم ترفض الامر خوفه عليها مم قد يحصل لها او مما سوف تفعل فيه:" هل تمزح إيهاب هل فقدت عقلك بالتأكيد كاذب هذا مستحيل هل ضحيت بأسمائنا وبعائلتك هكذا"
ليقترب من فريال يحاول ان يهدئها ويطمئنها متصنع الحزم مع إيهاب وهو يقول:" تجرأ وافعلها إيهاب ولترى ما سوف افعله بك سوف أتقدم ببلاغ أمنعك من تغير اسمها وارفع قضية عليك وعلي ياسر "
لتصرخ فريال وهي تنتفض يده بعيد عنها:" اخرس ...اخرس حسين أنت السبب انت من جعلتني أعطيها له انت من منحته الفرصة للتبجح الآن أمامي أخبرتك أن الحل كان زواجها من ابن صديقتي هو من كان سوف يجعلها تحت أيدينا" 
لتصرخ بجنون غير قادرة على السيطرة على نفسها تتهم زوجها:" وأنت ظللت تقنعني ان هذا الحقير هو المناسب لها وهو في صفنا كنت اعلم بانه هو سوف يضيعها مني ويجعل ياسر والغبية زوجته ينتصرون علي سوف احرقكم جميعا لن اسمح لك سوف ابلغ الشرطة وأقيم الدنيا وافضح ياسر في كل الصحف من قال انها ابنته من اخبركم انها له سوف أنكر الامر واريني ماذا سوف تفعل "
ليهدر بها إيهاب راد على كلامها:" التزمي حدودك فريال معي انا لست حسين ولا ممدوح ولا أحد من الخاضعين لك سواهما، كنت احتملك فقط احتراما له"، مشيرا إلى عمه.
:"واصبر عليك إكراما لمريم فقط حتي لا تحرميني منها ولكن الان لم أعد اهتمً او أبالي افعلي ما تريدين فريال وما يحلو لكي خرج الامر عن سيطرتك كل الإثباتات معي وهناك أيضا ما يدعى بتحليل إثبات النسب ولو أجبرت سوف افعله لها لا استطيع شكرك انت وعمي بانكم لم تسجلوها في بلادنا فلن تستطيعا الاعتراض او فعل شيء هناك والقانون هنا في صفها هي كما ان احب ان اخبرك مثل ما سوف تفعلون سوف أحاربكم بقوتي وأحب أن أذكرك يا عمي أن كل الاعمال انا الذي أملك الأسهم الأكثر بها وأستطيع لو أردت أن أسيطر على كل شيء بسهولة وابلغ عن جميع تجاوزتكم التي تعدت حدود العقل، أفيقي فريال لو أردت وقتها لنسفت صديقتك وابنها الفاشل المدمن الذي كنت تريدين القضاء على حياتها بتزويجها منه، ثم من أخبرك وقتها باني كنت سوف أوافق كنت سوف أقف وأعارض بكل قوتي لقد صبرت وأقنعتكم بصبر رغبة مني أن لا افتعل مشاكل معكم وان لا أفقدها هي واجعلها تتمرد لكن إن وصل الأمر لهذا الحد، كنت بلغت الشرطة بنفسي لتعديكم على حريتها.. أنا أردت ان أنقذها هي فقط من تداعيات الامر وما سوف يحدث علي أثره"
لتصرخ فريال بجنون والشر الذي تحتويه نفسها تلقي عليه كلمات طالما سمعها منها اكتر من غيرها وهي تلقيها بكلمات مبطنة سابقا:" أنا لن اسكت تهددني يا عقيم لن اسكت سوف ترى ما سوف افعله بك وبالحقير الأخر ياسر اتفقتم علي اقسم أن انتزعها منك، أنت تستغل ابنتي أنا وتبليها بك وبعقمك ماذا الم تكتف بمن خانتك وهي تحمل لقبك مع صديقك وتركتك وفرت هاربة إليه"
ربما الكلمات سابقا كانت تذبحه وهي تشعره بعجزه ونقصه رجل خانته زوجته مع أقرب الناس اليه وأيضا محاولتها بالتلميح بأنه برجولة ناقصة غير مثمر كأرض بور 
لكن الان لسخرية القدر لا يريد الا ان يضحك فابنة المتبجحة امامه الان من دون البشر هي من اثبت كذب اتهاماتهم وتحمل طفله بين احشائها هي من منحته بين ذراعيها كل شعور بالكمال وروت أرضه العطشى من روح أنوثتها هي ليعود جزء ناقص منه كان يبحث عنه طويلا متمثلا فيها هي صغيرته. 
وقف للحظات ينقل نظراته بين فريال وعمه لا يعلم شعوره انتصار أو ربما شماتة بتخبطهم انتقام بسيط بجنونهم ورأيت فريال وكل الأمور تفلت منها وأكبر مخاوفها بأن ينتصر ياسر عليها تحققت.
ليغادر بهدوء بدون أن يعطيها حتى كلمة رد واحد شيطانه يسيطر عليه بان يخبرها بحمل ابنتها من العقيم ولكن لن يفعل ليس لشيء ولكن ليحفظ سرها إلى أن يعلمها للعالم اجمع وهي زوجته القانونية كما انه يخاف عليها من أي خطط قد تفعلها حقيرة مثل فريال وهو بعيد عنها كل هذه المسافة ليصبر فقط بضع أيام أخرى فقط اقترب الأمر كثيرا"
**************
:"هل أنت مستعدة" نطقتها مَي بتردد للواقفة أمامها وكلها إصرار وعزيمة على ما تنويه.
لترد عليها مريم بصوت قاطع:" نعم مَي مستعدة ولن يجعلني شيء مهما كان أن أتراجع "
لترد مَي بصوتها المتردد تحاول ان تنهيها عما تنوي تشعر ببعض الخوف عليها لديها امل ان تحل الأمور بدون ان تلجأ مريم لخطتها لتقول لها:" ربما لو صبرتِ قليلا مريم وانتظرنا سوف يحل الأمر قرارك صعب وخطر" 
لترد مريم:" ماذا مَي هل تنخلين عني الآن أنا لن أتراجع في قراري وان كنت أنت تريدين أن تخلفي بوعدك لا مشكلة لدي صدقيني لن تكوني الاولى التي تعدني وتخذلني "
لتقترب منها مَي سريعا تمسك يديها وقد عزمت أمرها وأنهت ترددها:" لا تقولي ذلك أخبرتك أنني معك مهما كان ما تنوي فعله لن أتركك مهما حدث ولن أخذلك أبدا يجب أن تثقي بذلك أنا أحاول مناقشتك الآن لمخاوفي عليك حبيبتي لا أريدك ان تندمي يوما على قرارك هذا كنّت اريد إعطائك أنت كل الفرص والوقت الممكن" 

لترد مريم بصوت قوي حازم وعازم على قراره:" لا فرص أخرى مَي لا لي ولا له إيهاب أخذ كل الفرص ولكن اثبت ككل مره انه لا يستحق، وأنا لا فرص لي مع نفسي انا من ارتضيت لنفسي هذا الذل استحق ما أنا فيه وأيا كان مصيري...." 
لتصمت لحظات لتكمل:" المهم لدي أنك معي مَي ولن تتركيني "
:"لن أتركك أبدا مريم"، لتضيف بصوت تحاول تصنع المرح:" هيا بنا الآن لقد تأكدت خلو البيت من المعزة إسراء وزوجة سيد (الشمطاء )الهام "
:"كيف استطعت أن تعيشي معهم كل هذا لو انا مكانك كنت فجرتهم ودفنتهم في الحديقة الخلفية منذ زمن" 
لتبتسم مريم بألم وهي تقول:" لا أتمنى لك أنت تكوني يوما مكاني لا أنت ولا أي أنثى أخرى" 
لترتب مي علي كتفيها بحنو:" اسفة مريم من اجلكً حبيبتي سامحيني لم اقصد تذكيرك بشي "
:"لا تأسفي لم يحدث شيء اعلم أنك تمزحين والآن هي بناء لا اريد ان يضيع الوقت في الكلمات"

لتخرج من الغرفة بهدوء هي وصديقتها حتى لا يلفتن نظرا أحد متوجهة للخارج وفِي قرارها لن تعود لهذا البيت مهما حدث طول عمرها هذا ان كان في عمرها بقية تذكر. 
وصلا إلى سيارة مَي ليركبا بدون كلام متوجهتان إلى المكان المقصود، كلا منهما غارقة في تفكيرها.
كل تفكير مَي في الخوف على من جانبها من قراراتها ومستقبلها، وأيضا من شيء تخبئه على زوجها جاسر، تذكر بالأمس حاولت ان تبسط له الامر حتى لا يتهمها انها تفعل شيء من ورآه فهي جربت أن تخفي عنه شيء سابقا ولولا حبه لها وتفهمه لغبائها هذه الفترة كانت دمرت حياتها وحرمت ابنتها من أن تنشأ بينهم. 
اتخذت قرارها بالأمس أن تخبره أنها سوف تخبّأ عنه شيء لا تريده ان يعرفه
ليكون رده :"هل هو شيء لا تستطيعين البوح به لي لن أخبر أحد تعرفين ذلك حبيبتي "
لترد وقتها محاولة أن تفهمه بصعوبة ان تبوح بالأمر:"هو لا يخصني كما أخبرتك جاسر كل ما أريدك أن تعلمه باني سوف افعل شيء لا أريدك ان تعلمه ان تثق بي 
ان تتفهمني لو اكتشفت الامر "

ليصمت بملامح غامضة ليسألها بعدها :"هل أنت مجبرة على المساعدة وعلى عدم إخباري "
لتتنهد بضيق وهي تخبره بشكل قاطع :"هي صديقه لي جاسر ولن أستطيع التخلي عنها يجب ان أساعدها وعدتها بهذا حاول ان تتفهمي "
ليصمت بعدها محاولا ادَّعاء انه تفهمها، ليجعلها بعدها أن تعده بان لا تتهور وان تحرص ان مهما كان الامر لا تساعد في أذية من تساعدها ولا أذية نفسها. 

لتنظر لصديقتها الغارقة في افكارها تضغط على شيء ما في يدها بقوة.
لتنطق بعدها :"أوقفي السيارة مَي قليلا اريد اجراء مكالمة هامة"
لتجاوبها مَي وهي تحاول ان تأخذ جانب الطريق :"لحظة واحدة حبيبتي لنوقف السيارة بعدها في مكان امن وخالي نسبيا"
لتضع مريم ما بيدها بحرص شديد في حقيبتها وتخرج هاتفها، عاقدة العزم بداخلها، إيهاب يجب أن يتعذب مثلها يجب ان تذيقه مما أذاقها هذا إن كان لديه ذرة اهتمام واحده بها ولكن يجب أن يعلم بقرارها حتى لا يبحث عنها ابدا يجب أن تخبره للمرة الأخيرة بما يعتمل بصدرها. 
لتخرج من السيارة تبتعد قليلا عن مسامع مَي، تطلب رقمه لأول مرة من يوم مغادرته لم تجيبه علي أي اتصالاته أو رسائله الملحة لتنتظر لحظات على الهاتف ليأتيها صوته يرد بلهفة مناديا اسمها بعدم تصديق ...روحه تطالب بالتأكد أنها هي فعلا من تتصل به. 
لتجاوبه هي ببرد وجفاء وقسوة مما تنوي أن تخبره به فهو معلمها الأول وهي أصبحت تلميذة نجيبة لأستاذها:"مرحبا إيهاب."
ليرد عليها بلهفة غير مبالي ببرود نبراتها :"مرحبا حبيبتي لقد اشتقت اليك، لا اصدق أنك خرجتي من صمتك وحدثتني !! "
ليردف بصوت منتصر:"انا سوف آتي قريبا جدا مريم، ولدي خبر سوف يسعدك حبيبتي."
لتقاطعه بنبرات حادة باردة وكأنها ليست مريم التي يعرفها:"لا اهتم إيهاب حقا لم اعتد اهتم، أردت فقط ان اعلمك بشيء هام وأشكرك علي اهتمامك بي طوال حياتي.... لكن إيهاب على قدر ما أعطيت أخذت ..إذا أنا لم أعد مدينة لك بشيء . "
ليقاطعها ببعض التشوش من نبراتها ومعاني كلمتها:" مريم ما هذا الذي تقولينه أنا أخبرك أن ...... "
لتقاطعه هاتفه بحدة:" توقف قليلا إيهاب واسمعني، لقد اكتفيت منك ومن صمتك ومن حبك الزائف، من سريتك المهينة ."
لتتغير نبرات صوتها للألم والمرارة التي لا تفارقها:" لقد اكتفيت منك إيهاب أنا سوف أرحل واخلصك من العار الذي حملتني إياه" 
لتصمت لبرهة واحدة ثم تضيف بإصرار قاتل لكليهما:" سوف أقوم بإجهاض الطفل، سوف أقتل ابني بسببك وكم أتمنى من الله ان تؤخذ روحي معه ."
لتغلق الهاتف بعدها غير عابئة بصراخه المجنون بها وفقدان سيطرته وعجزه 
ليصرخ بقهر وعجز من وضعه وبعده عنها:" مريم انتظري اسمعيني مريم أجبيني
لينظر لهاتفه يطلبها بيأس مرار وتكررا ولكن لا مجيب أبدا"
وعندها هي صعدت إلى السيارة مرة أخرى دموعها تجري كالأنهار على خديها وقهر من كلماتها السامة التي ذبحتها هي ربما هو لا تعني له شيء ربما غضبه ان الأمور خرجت عن يديها ربما أرد ان يسيطر على الجسد الذي يستمتع به في الخفاء كما أخبرها سابقا.
لتنظر لها مَي بالألم وعجز تحاول أن تتأكد منها للمرة الأخيرة:" هل نذهب مريم هل أنت واثقه لن تندمي حبيبتي ؟؟"
لتنظر لها مريم بالألم تخبرها من بين دموعها:"لا يا مَي أخبرتك لقد اكتفيت حقا ولم يعد أي حل اخر امامي انا واثقه مما أريد تحركي الآن "
لتتحرك مَي السيارة تمضي في طريقهم وقد اتخذ القرار المحتوم على الجميع.
قراء سعيده ☹️😜😜😜😜

الفصل الثاني عشر 

يدور حوله نفسه بجنون فاقد السيطرة تماما، حركة ارتباكه تجذب أنظار من حوله إليه، في الشارع المكتظ بالبشر في هذا الوقت من النهار، ينظرون باستغراب إلى هذا المجنون بصراخه الذي يملأ المكان ولكن لا احد يتوقف أو يبالي بركله سيارته تارة بقدميه وضربات يديه ولا سبابه بلعنات مرافقة، وتارة أخرى يمسك بهاتفه وكأنه يستجديه الرد، ولكن هل من مجيب أهات حارقة تخرج من صدره وكلمات تخرج بهذيان وكأنها أمامه حواره مع هاتفه وكأنه بشر وسيدركه في مصيبته يصرخ :" ردي أرجوك مريم ردي لما لا تجيبني، اسمعيني، افهميني، لا تقتليني كيف استطعت أن تقولي لي هذا كيف الصغيرة أصبحت بتلك القسوة، مستحيل أنت تهذين غير وارد أن تفعيلها بنا نحن الاثنين، لا يوجد لديك الشجاعة أن تقتلي جزء مني لن تعذبيني مريم" .
ليركل سيارته مرارا بقدميه ويديه تخبط بقوة على سقفها ليتوقف عما يفعل وكأنه أدرك مصيبته الآن بعده آلاف الأميال عجزه عن الوصول إليها وان كل ما يفعل غير مجدي لتتوسع عينيه بذهول:"يا الهي بل لن استطيع فقدانك أنت.. هل فقدتك .. هل فقدتك لا مستحيل "
ليعود إلى هاتفه غير قادر على التفكير في أي قرار صائب أو بمن يدركه، ليتمتم لنفسه بأعصاب منفلتة ويد مهزوزة من يستطيع منعها وإرهابها الآن عن الخروج من المنزل ربما لم تخرج لا بالتأكيد لم تغادر، عقله متوقف تماما لكنه مجبر باللجوء إليها يعلم انه سيقدمها لقمة صائغة ولكن ما الحل أمامه لمنعها. ليضغط علي هاتفه بإصرار ليجري ما يجري الآن، حتى إن لامته حتى طلبه المساعدة منها، ولكن لن يفقدها، لن يسمح لها بذلك بهذه السهولة، لذا توقف بعجز ينتظر لحظات قصيرة قاتلة بينما يرن الهاتف إلى أن يجيبه الطرف الأخر.
ردت إسراء بصوت مستغرب فهو لم يتصل بها من قبل لم يهتم يوما بعد ما حدث بينهم:" مرحبا إيهاب"
ليأتيها صوته صارخ يهذي فاقد السيطرة :" إسراء توجهي إلى غرفة مريم سريعا أوقفيها عن ترك المنزل لا اهتم كيف حتى إن تشاجرتما أو أجبرتها بالقوة ...كل ذلك لا يهم ..حتى ...حتى إن اقتضى الأمر، أنا اسمح لك قيديها حتى لا اهتم فقط لا تسمحي لها أن تترك غرفتها إلى أن أتي أتفهمين ما أقول" 
لترد إسراء بصوت مذهول مستنكر من مطلبه :"ماذا ؟ هل إيهاب من معي ما الذي تقوله أنت لا استوعب شيئا "
ليرد عليها وصراخه يعلو بأمر قاطع :" نفذي إسراء لا وقت لمناقشات سخيفة تحركي حالا"،ً لتتحرك إسراء بعد استشعارها أن هناك خطر مؤكد يحدث إلا ما كان طلب منها هذا الطلب تخرج من غرفتها سريعا مندفعة في طريقها إلى غرفة مريم وتمسك الهاتف بيدها الأخرى لتقتحم الغرفة الخاوية تنظر بعينيها سريعا في كل مكان بحيرة .
لتجيبه على الهاتف:"إيهاب مريم غير متواجدة في غرفتها"
:"ابحثي جيدا إسراء في الحمام أو في إرجاء المنزل"، ليصرخ بها بلعنات:" اللعنة إسراء ابحثي تفحصي كل شيء "
لتجيب باستعجال وهي تتفحص كل مكان بالغرفة:" اهدأ إيهاب ما بك أنا ابحث الآن ولكن لا اثر هنا سوف افحص باقي المنزل و.... "
ليغلق الخط قبل أن تكمل حديثها لتعقد حاجبيها بتوجس وتساؤل يتردد في أفكارها المضطربة من كل ما يحدث حولها.
ما الذي يحدث مع هذان الاثنان وأين ذهبت مريم ولم هذا الجنون من إيهاب؟؟، ليلفت نظرها باب الخزانة المفتوح الفارغ من بعض الملابس لتعقد حاجبيها بتفكير وبعض الإدراك يضرب عقلها، هل رحلت بهذه البساطة لهذا كان فاقد السيطرة ولكن إلى أين ومن تعرف ولماذا هربت ؟؟.
مازال في تخبطه وجنونه وعدم سيطرته على نفسه ماذا يفعل لقد تركت المنزل الآن متأكد من يوقفها وكيف يجدها. 
ليتذكر بإدراك جاسر ولكن هل يستطيع وهل يستطيع الأمل في أنها ربما أخبرت زوجته لقد تركها وهو مطمئن أنها لا تفارقها، ليطلب جاسر ويأتيه الرد سريعا ليهتف به مسرعا:"جاسر انجدني، مريم هربت اتصلت تخبرني بأنها سوف تُجهض الطفل "
:"اهدأ إيهاب وتمهل ما الذي تقوله ؟؟"
ليصرخ به بجنون:" اهدأ... اهدأ لا احد يدرك مصيبتي أخبرك مريم هربت من المنزل وذهبت لتقتل طفلي وربما تقتل نفسها وأنا بعيد عاجز عن فعل شيء ولا منعها لا اعلم عنها شيئا في هذه اللحظة...العجز يكبلني كليا ...لا أستطيع فعل شيء غير تذكر صوتها وهي تلقي بصاعقتها المصيبة فوق رأسي وتختفي، وتخبرني أن أهدأ"، ليرق صوته أكثر بينما يترجاه بسرعة:" تحرك أتوسل إليك افعل شيء أي شيء ابلغ الشرطة تحرك جاسر الآن" 
ليأتيه صوت جاسر وهو يغادر مكتبه مسرعا:" حسنا إيهاب اهدأ فقط ستحرك الآن لا اعلم من أين ابدأ لكن سأحاول "
ليتوقف جاسر للحظات يتذكر كلمات مَي بالأمس القريب وارتباكها صباحاً ونظراتها المضطربة مي تعلم بالأمر هي الصديقة التي تساعدها، ليخبره على عجل:" حسنا إيهاب أنا سوف أتصرف سوف انهي المكالمة وأبلغك أي شيء أصل إليه "
ليرده عليه باضطراب ورجاء:" حسنا جاسر أنا أثق بك سوف توقفها، انتظرك.."، ليغلق الأخر الخط علي عجل.
لينظر إيهاب إلى الهاتف وقد انتابه الذهول من ما يحدث هل مريم اتصلت حقا هل هربت، ما يعيشه الآن من رعب حقيقي يحدث أم انه في كابوس مرعب لا يستطيع الخروج منه ليتحرك ناحية باب سيارته المفتوح ببطء قاتل يجلس في كرسيه ينظر بعينين متسعتين أمامه، يحدث نفسه بتساؤل كيف استطعت فعلها يا مريم وأنا بعيد مقيد هكذا لا استطيع الوصول إليك لا اصدق انك أنت مثلهم تستغلين ضعفي لتضربي الضربة القاتلة الآن يا مريم الم تستطيعي الصبر قليلا فقط الآن تسعي لأخذ الأمل مني بعد أن منحتيه لي تريدي قتل طفلي وقتلك نفسك للهروب مني حتى أنت فشلت معك . لا يستطيع أن يقاوم القهر الذي يشعر به العجز الذي أشعرته به الآن يجلس بعيد وربما الآن طفله يقتل ولا يستطيع أن يدافع عنه ليؤكد لنفسه ودمعة رجولية تطفر عينيه بل طفليك إيهاب طفل تمنيته وطفله ربيتها بيديك يقتلان الآن وأنت عاجز كعادتك دائما ليدفن وجهه بين يديه على عجلة القيادة يجهش بصوت عالي من كتمانه لدمعاته يهمهم بتساؤل، لماذا الآن؟؟؟، لم الآن بعد أن شعر انه اقترب من أن يحصل على سعادته واستقراره أخيرا...لكن لا لم يكتب له بعد أن يهنئ بتحقيق حلمه الرجولي أخيرا ...لا المرأة التي أحبها ولا الطفل الذي داعب خيالاته الأبوية لسنوات ....
فهمس بوجع محترق يفتك بأحشائه" اااااااااااااااا ه يا مريم لقد حطمتني...حطمتني كليا". 
****************
:"هيا مريم لقد وصلنا عيادة الطبيبة حبيبتي"
لتنظر لها مريم بعيون متسعة وكأنها لا تعي ما تخبرها به تشعر أنها في حلم تنجر إليه وتسايره غير قادرة على التوقف أو حتى الاعتدال عن رأيها، سوف تقتل طفلها، ستقتل قطعة من إيهاب، من الرجل الذي أحبته، هل هي بكل تلك القوة..ربما لا لكن في ظروفها ما كانت لتسمح لنفسها بأن تغامر بغير ذلك حتى ..
لتهز رأسها بحيرة وأفكارها تتبلور إلى حديث عاجز مع نفسها، فما من حل أخر أمامها هي تفعل ذلك من اجله، أن لا تكرر مأساتها، أن لا يعيش مثلها منبوذ مكروه، ابن حرام لا يحمل هوية إن كان هي وقد منحها عمها حسين اعترف بها.. كيف سوف يفعلها إيهاب ويسجله باسمه مع خوفه من القوانين لتضحك بالألم الذي يعتمل في داخلها أو تمثيل خوفه مريم تلك هي الحقيقة إيهاب لو أراد فعل شيء سيفعله تعلم هذا جيدا، لتهمس لطفلها وهي تحيط خصرها ودموعها تنزل على خديها:"آسفة صغيري سامحني أرجوك هذا من أجلك أنت كم كنت أتمنى أن الحق بك... والدك هو السبب أنا لم اقصد أن أتي بك أو أقتلك حبيبي" 
لتربت مَي على ذراعها تحاول أن تلفت انتباها إليها تخاطبها:"يكفي مريم عذاب في نفسك أخبرتك حاولي الرجوع عن قرارك قتل طفلك ليس هو الحل حبيبتي هناك حلول أخرى أنت لا تعين الآن مريم ماذا يعني طفلك قطعة منك عالمك لن تشعري إلا وهو بين يديك تضميه إلا صدرك تكتفي من العالم بمجرد ابتسامة منه في وجهك عَل....."
لتنظر لها مريم بألم، تقاطع حديثها المسترسل الذي كان يدغدغ أفكارها وأمانيها لكنها لا تستطيع أن تتراجع وتضعف لذا همست بحزم:"كلام رائع منك لكن لمَ لمْ تفعل فريال ذلك معي لمَ لمْ تحبّني يوما ليس كل النساء مثل ما تصفين هناك أمهات لا يستحققن اللقب أنا عشت مع احدهم واعلم هذا جيدا"، لتضيف بعزم واهي:" هيا الآن لا أريد أن يضيع الوقت لا فائدة ولن أتراجع مهما حدث"
لتخرج كلتاهما من السيارة متوجهتان إلى العيادة الطبية. 
طبيبة مَي الخاصة التي استطاعت بصعوبة أن تقنعها بما تريد بعد أن شرحت لها بعضا من ظروف مريم وخوفها أن تلجأ مريم لأحد ما غير جدير بالثقة أو الحرص علي حياتها. 
بالداخل توجها لغرفة الطبيبة مباشرة والتي لا يوجد بها احد إلا ممرضة بناء على رغبة الطبيبة حتى لا يشك احد في الأمر إن حدث شيء، تقدمت مَي في المسير ومريم وراءها بخطوات بطيئة مترددة تمنع دموعها بصعوبة من الهطول ولكنها تشوش الرؤية أمامها. 
لتسمع صوت مَي يخاطب ما تبدو مساعده للطبيبة تسألها:"مرحبا اخبري الدكتورة فريدة بأني هنا وقد أتت معي صديقتي.. هي تنتظرني" 
لتجيبها الممرضة بتفحص بملامحها الهادئة التي لا تمثل طبيعتها فهي تعرفها جيدا أثناء متابعتها لحملها هنا والأخرى التي ورآها تقف بخوف وارتعاب كأنها منقادة لموتها، لتنطق تحدث مَي بهدوء مماثل لهدوئها:" مرحبا بك مدام الدكتورة فريدة تنتظركما بالفعل منذ بعض الوقت، لقد تأخرتما قليلا تفضلوا أمامي "
لتذهبا خلفها وهما على نفس الحالة وكل واحدة منهما غارقة في فكرها الخاص.
بعد دقائق تجلس مريم بارتباك مواجهه للطبيبة تبدو في منتصف العمر وجهها يعطي راحة غريبة من المفروض أن ترتعب منها تخشاها ولكنها تشعر بالراحة بين قسماتها رضي غريب. 
لتخاطبها الطبيبة بعد أن كانت تحدث مَي بصوت هادئ يبعث على الاطمئنان :" مرحبا مريم سعيدة برؤيتك حبيبتي حدثتني مَي عنك وعن طلبك "
لترد مريم بارتباك وألم من وضعها الحالي كأي مخطئه تقوم بمداراة جريمتها:" مرحبا وأنا أيضا سعيدة برؤيتك"، لتضيف بتلعثم:" وأشكرك لقبولك مساعدتي" 
لتغلق الطبيبة أهدابها ناظرة لما بين يديها وكأنها تفكر وتدرس من أمامها والتي لم يسبق لها أن رأتها تبدو صغيرة للغاية عن كل ما يحدث لتنطق بعد برهة:" علي الرحب مريم ولكن أريد أن أسألك بعض الأسئلة أولا" 
:"تفضلي" 
:"لما تريدين التخلص منه بنيتي إن كنت متزوجة أنت صغيرة للغاية حبيبتي علي مخاطره مثل تلك" 
لا تعرف مريم بما تجيبها لتصمت لبرهة وبعدها تجيب ببعض التوتٍر:" ظننت أن مَي أخبرتك عن أسبابي أرجوك لا تقولي انك سوف تغيرين رأيك أنا مستعدة للإمضاء لحضرتك على أي ورقة تخلي مسؤوليتك أنا في الأساس لا اهتم واحرص علي حياتي"، لتنزل دموعها المحبوسة وهي تضيف بصوتها المتألم:" هذا ما أتمناه ومن الأساس لن يهتم احد بوجودي أم عدمه" 
لتنظر الطبيب لمي ترى ردة فعلها من كلام صديقتها لتنظر لها مَي برجاء صامت وثقة أنها تستطيع أن تفعلها وتساعدهم لتتحرك الطبيبة من مقعدها متوجهة لمريم الجالس مقابل لها وهي تفكر ربما يكون إقناعها صعب مع كل هذا الألم النابع من صوتها ومظهرها لو لم تثق في مَي وتعرفها جيدا ما كانت صدقت كلامها وظنت أن من أمامها مخطئ كالعاديات من مروا عليها بحكم مهنتها وقامت بطردهم شر طردة بدون ذرة تفاهم ولكنها تتفهم ما أخبرته به مَي والآن مع مظهر من أمامها تأكدت أنها أخذت القرار الصحيح ربما مهنتها كطبيبة تحتم عليها أن تنحي مشاعرها جانباً ولكنها الآن لا تريد إلا أن تضم هذه الطفلة المذعورة وتبثها الاطمئنان عَل قدر استطاعتها كبت شعورها هذا بصعوبة لتصل إلى مريم تربت على كتفها بحنان 
وهي تحدثها:"لا تقولي هذا بنيتي بالتأكيد هناك من يهتم أنا لم أرك إلا من دقائق واهتم حقا بك وبحياتك "
لتنظر لها مريم وكأنها ترجوها أنها لا تقول مجرد كلمات، لتهز الطبيبة رأسها بتأكيد صامت وهي تكمل:"الآن حبيبتي وقبل كل شيء يجب أن اعلم ما عمر جنينك ووضعه "
لتتساءل مَرْيَم بصوت خافت:"لما وما الفرق ؟؟"
:"لأستطيع أن احدد حبيبتي هذه مهنتي هيا أمامي لن تخسري شيء استمعي لي فقط واطمئني "
لتتوجه معها مريم بصمت لتعدل الطبيبة وضعها وهي تخبرها:"أنا صرفت المساعدة وسوف أقوم بالأمر بنفسي حتى تكوني أكثر راحة "
لتبدأ باستعداداتها وفحص الجنين أمامها على شاشة ما يدعي (بالسونار) لتلتفت لها الطبيبة مبتسمة تحاول بثها اطمئنان واهي تحدثها بنبراتها المطمئنة وهي ترى دموعها التي لا تتوقف:" أتريدين سماع دقات قلبيهما "
لتهز مريم رأسها بنفي وبعدها بتردد بموافقة من حقها توديعه كما ودعت والده 
وتقف مَي هناك تراقب الوضع بصمت وترقب لديها أمل في إن تساعدها الطبيبة فيما فشلت هي فيه .
لتنظر لها مريم عند سؤال الطبيبة لتشجعها بنظراتها ومع موافقة مريم المترددة نطقت مَي لها:"اسمعيها مريم لن نخسر شيء انه سحر حبيبتي شعور لن تستطيعي تعويضه أبدا قطعة منك تنبض بداخل أنت من منحتيها الحياة"

وبدون أن تؤكد أو تنفي قامت الطبيبة بجلب جهاز ما وضعته علي بطنها المنتفخ قليلا وهي تحاول ضبطه وتحدث مريم بصوت مقنع دافئ:"عمرهم يتعدى الثلاث أشهر الآن 
ما تريديه مخاطرة حبيبتي وحرام لقد دبت بهم الحياة أنت تريدين إن تقتلي روحين لا ذنب لهم في مشاكلك آنت وزوجك"
لتنظر لها مريم بتشوش لما تتكلم بصيغة الجمع لا تفهم وقبل أن تدرك كان يعلو الجهاز بضجيج بصوت دقات تعلن عن تشبثها بالحياة .
لم تستطع أن تتخلى على شهقاتها وهي تستمع إلى هذا الصوت لا تحدد بما تشعر لم تكذب مَي عندما أخبرتها بوصفها انه سحر صوت ساحر إن قالت أنها أجمل ما سمعت يوما هل سوف يصدقها احد لتحاول نظرتها إلى الجهاز الذي يوضح وضع الجنين لأول مرة منذ أن بدأت الطبيبة فحصها دموعها تشوش عليها الرؤية وصوت شهقاتها العالي يحجب عنها ذلك الصوت الذي يعلن عن اعتراضه بقرارها عن حق في الحياة مثلها من هي لتمنعه من فرصته لتمسح دموعها بعنف تريد أن تراه جزء منها ومنه اتحدا في كيان واحد بداخلها هي.
لتخاطبها الطبيبة عند رؤية محاولتها الواهية أن تنظر نحو الشاشة و أن ترى ما أمامها من بين ضباب الصورة:" هل رأيتهم حبيبتي لتحاول أن تشرح لها ترشدها عن وضعهم ومكانهم ليتضح لها الرؤية "
لتقاطعها مَي الغارقة في دموعها مثل الراقدة أمامها لديها آمل أن تتحرك مشاعر الأمومة لديها أن تشعر بهدية الرحمن إليها:"عفوا فريدة ولكن لما تتكلمين بصيغة الجمع "
لتنظر لها فريدة عاقده حاجبيها:"عفوا مَي هل انتم لم تعلموا من قبل أنهم توأم "
لتنظر مريم لها بصدمة تتفحصها أنها تمزح أو محاولة أن تجعلها تعدل عن قرارها
أم مَي تحدثت بذهول:"ماذا توأم هل أنت متأكدة، بالتأكيد هناك خطأ ربما الجهاز به عطل أو......"
لتقاطعها فريدة :"كفي عن استنتاجاتك مَي أرجوك بالطبع انا متأكدة والجهاز سليم"
للتوجه لمريم المصدومة أمامها بالسؤال :"متى آخر فحص قمتي به "، لتهز مريم رأسها بنفي بعينيها المتسعة مرة وبالتأكيد مرة
لتنطق بصوت مذهول مصدوم:" هل هذا حقا ما تقولين توأم هل تمازحونني، أنا لم أقم بأي فحص من قبل ربما عند اكتشافي الحمل "، لتضيف بتشوش :"لا اذكر كيف كان الفحص أنا.. أنا لا اعلم هل أنت جادة "
لتشير الطبيبة إلى الجهاز بتوضيح:"بالطبع جادة مريم وهل امزح معك انظري حبيبتي"، لتشير إلى الجنينين اللذان في مرحلة التكوين بتأكيد موضحة أين يوجد مكان كل منهما.
مازالت نظرتها المصدومة تتفحص الطبيبة الجادة ومي المذهولة تريد منهم أي نفي أي تكذيب ولكن لم يعطيها احدهم ما تريد، لتغلق بعدها الطبيبة الجهاز وتسحب منها جهاز فحص قلب الجنين ، لتواجه مريم الراقدة أمامها مصدومة.
لتحدثها بصوت جاد مخاطبة مشاعر الأمومة التي كانت تأمل أنها موجودة فيها حتى بدون أن تراها ترجع الأمر أن هذه هي الفطرة الذي خلقها الله داخل كل أنثى
:"انظري إلى مريم واسمعيني جيدا لأكون صريحة واضحة معك عندما أتتني مَي تطلب المساعدة لصديقة تثق بها وتحمل معزة خاصة لها كلمتني عن بعض من ظروفك ابنتي لن أجمل لك كلامي في أول الأمر رفضت رفضا قاطعا ما تطلبه مني، أنا لا افعل تلك الأمور مهما كانت الأسباب والظروف وكدت إن لطردها رغم ثقتي ومعرفتي الوطيدة بها، لكن عندما شرحت لي أنها فقط تريد أن تأتي بك وإيهامك باني وافقت علي ما تريدين كان كل أملها أن تغيري رأيك عن ما تريدين فعله عندما ترين طفلك وتسمعين نبضاته، وتستوعبين ما أسمعتك إياه ربما يبدو للبعض مشاعري مرهفة لكن حبيبتي أنت فقط من تستطيع أن تسمع وراء دقات طفلك خطابه لك وكأنه يخبرك تمسكي بي، أحبيني، احميني، أنا لا يوجد لدي غيرك لا اعتمد عليه... يا بنيتي أي كانت ظروفك هذا طفلك قطعة منك وان شاء الله إن أتم حملك علي خير سوف يصبح عالمك الصغير سندك إنسان يحبك ويتعلق بك بدون شروط آو قيود لا ينتظر منك إلا الاهتمام وحب متبادل منك له فكري مرة واثنتان حبيبتي كيف تستطيعي قتله بعد كل ذلك وهنا أنت لديك عالم صغير خاص بك عوضك الله به طفلين قطعتين منك يمنحونك الأمل في غد أفضل بهم هم هل تفهميني مريم "
لترد مريم من بين دموعها التي هطلت مره أخرى مع كل كلمه تخبرها الطبيبة بها
تمسد على بطنها بحركة لا شعورية وكأنها تعتذر بدون كلام :"أنا فقط لا اصدق حقا لا اصدق كيف حدث هذا أنا لا اعلم ...لا اعرف "
لتجهش عبرتها وهي تكمل:" أنا آسفة لم أعي أردت أن أخلصه من عذاب مؤكد سوف يراه انتم لا تعلمون ما رايته أن لن يجد من يدافع عنه أنت لا تفهمين أنا حتى لا يوجد معي ما أثبتهم به أمام المجتمع "
لتقاطعها الطبيبة:" اهدئي مريم وفكري في كل ما حدث منذ دقائق بهدوء أي كان ما تقولين أنا أتفهم مخاوفك لكن حرصك هكذا علي جنين لم يكتمل وخوفك عليه يؤكد لي انك أم صالحة وسوف تدافعين عنهما بكل ما تملكين من قوة أنا أثق بك راجعي تفكيرك حبيبتي "
لتضيف بوجه مبتسم مشجع :" طفلين حبيبتي عالم خاص بك وحدك جزء من روحك لن يستطيع احد أن يفصله عنك يوما لا ترتكبي ما يغضب الله منك حتى لو بالتفكير ستندمين يوما علي تفكيرك بقتلهم عند عملك لهما علي يديك، إذا تخيلي شعورك لو قتلتهما حقا"
لتنظر لها مريم برجاء لا تعلم ما الذي تريده منها ولكن داخلها وبعد سماعها لهم ورأيتهم لا تستطيع أن تحدد ما تريد مشوشة مذهولة طفلين لتبتسم بألم تخاطب نفسها:" كنت سوف اقتل نفسي، أقتل قطعه منك إيهاب فكيف الآن إذا أثناء آه وكأنك تؤكد علي امتلاكك لي جزأين من روحك اختلاط بروحي وأحشائي"
لتكمل الطبيبة كلامها:" اسمعيني مريم أنا أتفهم تماما شعورك وصدمتك الآن لكن كما أخبرتك كلي ثقة بك خذي وقت ابنتي فكري جيدا في كلامي وأنا أعدك وان كان هذا ضد مبادئي أن أساندك في أي قرار تقومي بالعزم على تنفيذه لاحقا... "
لتنظر لها مَي بنوع من الاستفهام بتبادلها الطبيبة النظرات بكلمات غير منطوقة تؤكد لها مريم لن تفعلها ولن تفرط في طفليها مهما حدث.
*************
بعد وقت طويل تجلًسان في السيارة بدون نطق كلمات، مَي تنتظر منها القرار والخطوة القادمة والأخرى مشوشة تمام لا تعلم ماذا تفعل وكيف ستكون خطوتها التأليه، لتنطق مريم أخيرا تقاطع الصمت تخبر صديقتها:"مَي أنا إن عدلت عن قراري في أن أقوم بتأجيل إجهاض طفلي لن أتراجع آبدا في قرار عدم العودة للمنزل أو إيهاب ولكن أنا لا اعلم أين اذهب أنا لا اعرف احد هنا غيرك وان عدت لأمريكا لا يوجد لدي احد هناك لا اعلم ماذا افعل"، لتضيف بتذكر:"أنا لدي بعض المال هنا كان يضعه لي إيهاب في حسابي بشكل منتظم ولكن أنا لم استخدمه يوما استطيع سحبه وأخذ سكن صغير إلى أن اعلم خطوتي القادمة "
لترد عليها مَي بصبر وتفهم :"مريم أظن أننا تناقشنا في هذا الموضوع من قبل قرارك بأخذ سكن مستقل هنا صعب ومع حملك أيضا أنت لا تعلمين ماذا يعني فتاة حامل تسكن وحدها في بلادنا حبيبتي هذا مرفوض "
:"إذا ماذا افعل وأين اذهب هل اذهب لأحد الفنادق أو...؟ "ظلت تتمة سؤالها المرتبك معلقة بينما تقاطعها مَي :"مريم هل أنت تثقين بي صحيح حبيبتي أخبرتك أنا رتبت لكل شيء نحن سنذهب لعمتي ألان هي وافقت علي استضافتك المدة التي تريدين أنت هي تعيش وحيده هي وابنها شاب صغير في المرحلة الثانوية "
لتقاطعها مريم :"ولكن أنا لا أريد أن أثقل علي احد أو أثير التساؤلات لا أريد التحدث مَي افهميني أنا أريد مكان منعزل لأستطيع التفكير في القادم أيضا عمتك يعني أن يعلم زوجك وسوف يخبره بالتأكيد وان لا أريده أن يعلم مكاني مهما حدث "
:"لن تثقلي علي احد أخبرتك أنها متحمسة لرؤيتك حبيبتي واطمئني جاسر مستحيل ان يعلم من سيخبره صلته بعمتي تكاد أن تكون معدومة هي لا تحبذ حياة الصخب لديها بيت صغير يبعد عن المدينة ثقي بي سوف تحبينها وستحترم أي صمت منك طبيعتها لا تحب الفضول ولكنها مستمع جيدة وتحب المساعدة وقت الحاجة "
لتضيف بتساؤل :"هل نذهب مريم ؟؟"
لتنظر لها مريم بتشوش لا تستطيع اتخاذ قرار ولكن ما الحل الآخر المتاح الآن ستستمع إليها إلى أن ترتب خطواتها جيدا وبعدها تختفي من أنظار الجميع حتى مَي لتهز رأسها بموافقة مترددة.
لتتنفس مَي الصعداء وهي تأخذ إلى طريقها إلى الآن حققت ما خططت له يجب أن تكون مريم تحت أعينها حتى لا تفعل شي متهور تضر نفسها لديها آمل أن تصلح حياتها ولكنها تسايرها فيما تريد لأنها توافق وبشدة على انتفاضتها لنفسها وان كانت أتت متأخرة نعم متأخرة بطفلين مازالت مذهولة نعم هذا يحدث ولكن أن يحدث لمريم بالذات بظروفها تلك .
لتتحدث بصوت مستنكر طبيعتها تغلب عليها أن لا تصمت :"طفلين يا مريم دفعة واحده كيف فعلتيها "
لتنظر لها مريم باستغراب من السؤال :"كيف فعلت ماذا؟؟ "
لتضيف مَي بجدية، المغلفة بالاستغراب:" كيف استطعت أن تأتي بطفلين حبيبتي دفعه واحده أنا أريد الطريقة"
لتتوسع عيني مريم تنظر لها بتوجس وهي تخاطبها:"أي طريقه التي تريدين علمها تلك "
لترد مي بتعالي:" بالتأكيد يا بلهاء لا اقصد طريقه الحمل ولكن كل فضولي لأعلم كيف استطاع من يملأ رأسنا" لتضيف وهي تسخر من كلمات إيهاب تقلد صوته بتصغير للكلمة:"(صغيرتي طفلتي ) وأنت تحمليني طفلين لا أخبئ عنك لي خيالات في طرق قتله لا استطيع أن أتوقف عن تخيلها يستفزني، أختي طفلتي صغيرتي وأنت تحملين طفلين كيف فعلها "
لتنظر لها مريم بتوجس حسنا يبدو أن ما يدعوها به من حماقة لديهم كل الحق به.
بعد وقت وصل إلى بيت يبدو منعزل قليلا كما وصفته مَي لها محاط بسياج حديدي من كل جانب وباب حديد ضخم تم فتحه لهم فور ان عرف الحارس بهويه مَي.
ترجلت من السيارة لتشاهد حديقة بسيطة مشذبة بعناية يتوسطها بيت متوسط يبدو قديم الطراز وتنتهي أطراف الحديقة على جدول مائي رائق المظهر العام مريح للعين بمجرد أن تقع الأبصار عليه .
لتقف مَي بجانبها تشجعها علي التقدم بعد أن استشعرت ترددها:" هيا مريم أنت تنظرين إلى المكان الذي ستعيشين فيه، فلا تخافي أو تتردي أعدك سوف تحبين المكان ومن في المكانً"
لتخاطبها مريم بشرود:" لم تكن مشكلتي يوما مَي في أن أحب احد ولكن هل هؤلاء الأشخاص سيتقبلونني أو يحبونني لم يستقبلني احد يومنا إلا أنت وأسرتك "
لترتب مَي هلي يدها بتشجيع وهي تسحبها متوجهين إلى المنزل:"كفي عن كابتك قليلا أخبرتك مرارا وأكررها لك المشكلة لم تكن بك بل بهؤلاء معدومي المشاعر الذين كنت تعيشين معهم، كما انك قلتها أسرتي أحبتك وعمتي من أسرتي أي بالتأكيد ستحبك هي أمامي جاسر سوف يقتلني لما أحدثك منذ الصباح وتركت ابنتي لوالدته مؤكد مللت مني اليوم بعقلك الصدئ وأنت أيضا يجب أن تستريحي كما أخبرتك الطبيبة"
ليصل لباب المنزل تطرق مَي الباب متصنعه المرح والصخب فهي قلقه للغاية مما سوف يحدث لها هي من جراء ما يحدث تدعو الله أن لا يكتشفها جاسر ويقوم بالضغط عليها فهي لن تخبره بشيء ولكن تعلم كم ستكون ردة فعله قاسية.
انتظر لحظات فقط لتفتح لهم الباب امرأة تبدو في العقد الخامس من عمرها بملامح هادئة ووجه مرحب مبتسم أنيقة للغاية وكأنها ذاهبة لحفل ما بمظهرها هذا
لتفتح مَي ذراعيها تحتضنها بصخب :"هنون اشتقت إليك جدا ها قد أتيت وجلبت لكي مصيبة أخرى ربما تستطيعي أن تعلميها ما فشلتم فيه معي "
لترد عمتها بضجر:" ألن تعقلي آبدا يبدو أن زوجك من المجنون ذلك حماقة " لتتصنع الجفاء وهي تبعدها :" ابتعدي أريد أن أرى مصيبتك الجديدة وما جلبته لي"، لتبتعد مي وضحكتها تعلو
لترتكب مريم من كلم تلك المرأة وتشعر بالخوف قليلا يبدو أنها مجبرة على التقبل لا كم أخبرتها مي، لتلاحظ عمة مي عليها ذلك لتتقدم تسحبها من يدها وهي تقول بصوت جاد :"مرحبا عزيزتي سامحيني حبيبتي ولكن بعض العادات لا نستطيع التوقف عنها لا تخافي نحن نمزح فقط بل أنا كل شوق لرائك منذ حديث الحمقاء عنك"
لتقاطعها مَي باعتراض:" هنا أنت أيضا تدعوني بذلك الاسم الذي أطلقه علي المجنون "
لتنظر لها هناء وهي تجذب مَرْيَم من يدها بدون انتظار إجابة إلى الداخل:"هو مجنون وأنت حمقاء هذه هي الحقيقة الوحيدة المؤكدة "
بعد وقت من تبادل التعارف المحدود لإدراكهم أن مريم مازالت متوجسة من الوضع كما أنهم يقدرن كل إحداث اليوم القاتلة وما مرت به لتوجه لها هناء الحديث:" حبيبتي أنا قمت بتجهيز غرفه لك بجوار غرفتي اعلم وضعك الصحي ويجب أن ترتاحي اكبر قدر ممكن تعالي معي سأريك غرفتك لترتاحي قليلا أريدك أن تتصرفي هنا كما تشائي وتحبي أناي مثل مَي تماما لا تقلقي حبيبتي "
لتمتم لها مريم بشكر خجل متلعثم فهي إلى الآن لا تستوعب كل ما يجري حولها وتوافقها علي اقترحتها تريد الانفراد بنفسها تفكر في كل ما حدث اليوم والذي يصعب تصديقه تماماً لعقلها، لتنهض مَي هي الأخرى:" أنا أيضا يجب أن أغادر هاتفي نفذت بطاريته وبالتأكيد جاسر سوف يجن وأنا لم اخبره عن وجهتي "
لتنطق مريم تخاطبها بتلعثم:" هل ستتركينني هنا وحدي ؟؟"
لتقترب منها هناء تتوالي الرد تحاول التقرب منها:"حبيبتي لن تترك وحدك أنا هنا لا تخافي مريم وأعطني القليل من الثقة لتضيف بمرح انتظري قليل فقط وستخرجينها زمن حياتك وتكتفي بي أنا "
لتلفت لمي:" هيا أنت إلى مجنونك وفنار وإني مريم هي أمامي هناك طفل يجب أن نعتني بأمه ونراعيها حتى لا يغضب منا "
لتغادر مَي أخيرا متنفسه الصعداء كل ما رتبت إليه إلى الآن سار بشكل جيدا تدعوا في سرها هداك الله إلى الصالح يا مريم ولينتقم الله منك إيهاب علي ما سوف ينزل بي من عقاب ولكن لا يهم لتحدث نفسها بزهو آه لو تستطيع أن تخبر جاسر بك بما صنعت من يدعوها حمقاء .
***************
بعد وقت وصلت مَي إلى المنزل لتجد الجميع في حالة ترقب وقلق، لتلقي السلام غير مدركة لحالتهم تلك، لتتوجه إلى ابنتها لحالتهم الجالسة في أرضية غرفة المعيشة تلعب ببعض اللعب لتجلس بجانبها تضمها إليها تتشمم رائحتها وهي والصغيرة تبادلها العناق وتصير الصخب بصوتها الطفولي مرحبة ب (ققا ) لتخاطبها مَي وهي تحتضنها ، تخاطبها بحنو:" يا روح (الققا) اشتقت لكِ حبيبتي لو تعلمين ما فعلته اليوم الققا بسببك أنت"
لتنتفض بمفاجأة مع سحب احدها لها بعنف من ذراعها لتنظر وقبل أن تهم بتساؤل تصدم بوجه جاسر الغاضب وعينيه الشرسة تلقي النيران لتبتلع ريقها بتوتر وتنطق بتلعثم:"ماذا هناك جاسر لم جذبتني هكذا. "
ليتمتم لها من بين أسنانه:" أين كنت مَي من الصباح وأنا أهاتفك وبحثت عنك في كل مكان لم أجد لك اثر "
لترد بتلعثم وخوف أن يكتشف شيئا مما حدث، ماذا تخبره لم تجهز لأمر أو تحسب للمواجهة :"أنا.....أنا "
ليصرخ بها:" انطقي أين كنت وأي مصيبة فعلت اعرف قلة عقلك وغبائك؟؟ "
لتبدأ الصغيرة في البكاء والهلع من صوت صراخه، لتحاول مَي التملص من إمساكه بها وهي تهتف به:" اتركني جاسر لقد فزعت ابنتي ؟؟؟"
لتدخل أمه تنهيه:" يكفي جاسر حاسبها في وقت لاحق ما ذنب ابنتك لقد اخفت الطفلة "
ليجر جاسر مَي من يدها وهو يقول بصوت غاصب :"اعتني بها أمي وهدئيها "
:"يا بني توقف ماذا فعلت لك ذلك "
ليجاوبه بصوت قاطع:" أرجوك أمي لا احد يتدخل اهتمي فقط بالطفلة التي تتركها الهانم من الصباح إلى الآن وتأتي تعترض علي الصراخ "
لتمتم مَي بخوف من ورآه وهو يسحبها إلى حجرة مكتبه داخل المنزل:"ماذا حدث جاسر لقد أخبرتك في الصباح بذهابي لمريم؟؟ "
ليتركها جاسر في منتصف الغرفة ويغلق الباب جيدا بعدها يتوجه إليها:"جيد مَي أتيت مباشرة في الحديث كنت لدى مريم التي اختفت مع إخبارها لإيهاب بقتل الطفل وقتل نفسها وأنا كالمجنون ابحث عنكما منذ اخبرني واتصل بك ولا مجيب أين مريم يا مَي"
لتنظر له مَي بصدمة لم تكن مفتعلة بسبب أنها لم تعلم بإخبار مريم إيهاب بالأمر هل وصل بها الضغط عليها لتنتقم بهذه القسوة .
لتمتم له مَي بذعر من ملامح وجهه ونبرات صوته وأيضا العهد الذي أخذته لمريم:" أنا لا اعرف لا اعلم عن ماذا تتحدث لقد زرتها في الصباح وكانت كانت جيده وبخير حال ووواه بعدها ذهبت لعمتي كانت مريضه تعلم نادرا ما أزورها ولم اشعر بالوقت "
ليمسك ذرعها يضغط على أسنانه بشراسة:"مـــــــــــــي هل تكذبي علي "
لتبتلع ريقها بتوتر:" لا أنا لا اكذب"
:" إذا من الصديقة التي أخبرتني انك سوف تساعدينها بالأمس ولن تستطيعي إخباري انطقي"
لتهز رأسها بنفي وهي تقول بصوت قاطع:"لن أخبرك جاسر مهما حدث أبدا لقد وعدتها وهي تستحق بعض الإخلاص من أي إنسان لن افعلها أبدا"
لينظر لوجهها الذي عليه علامات العزم والإصرار ووجها الكامل بكلماته القاطعة
ليسيطر على نفسه قليلا يحلل الوضع الراهن بعقله إن كانت مريم تأذت لن تأتي مَي إلى هنا وعلامات الراحة علي وجهها كما رآها عند دخوله عليها وهي تلعب ابنتهم ليحاول أن يتمالك نفسه وهو يلقي سؤاله بطريقة أخرى ملتفة فهو متأكد بشكل قاطع أن صديقتها هي مريم، ليقول بصوت جاف لها:"هو سؤال واحد مَي وأقسم إن لم تجاوبي بصراحة عليه أن تري مني ما لا تتوقعينه "
:"هل آذيت أي مخلوق أيا كانت الصفة التي يحملها أثناء مساعدتك تلك أجبيني هل صديقتك في أمان ؟؟"
لتنظر له بتوجس وخوف من نبرات صوته لتهز رأسها بنفس غير قادرة علي الكلمات.
:"اللعنة مَي ماذا يعني هذا؟؟، هل آذيت احد ؟؟"
لتقول بلهفه، غافلة عن زلة لسانها مع محاولتها تهدئة الشرر في عينيه:" لا اقسم لك لم آذي احد بل أنا أنقذت ثلاث أرواح اقسم لك هذا ما حدث وصديقتي في أمان تام الآن بل وضعها الحالي أفضل بكثير من وضعها السابق "
دمدم بخفوت والنظرة في عينيه تتألق بتربص مختلف:"متأكدة يا مَي "
فتصرح بتأكيد حازم:"اقسم لك جاسر ثق بي "
ليسخر منها وهو يتركها:" أثق بك مَي لماذا هل أنا أحمق لتناسي كل أفعالك أنت لن تنضجي يوما سوف تظلين حمقاء حبي لك لا يعني أبدا أن أنسى تلك الحقيقة ولكن يا مَي أن اثبت لي انك كنت طرف في أذية احد والله يا مَي لأعاقبك بنفس العقاب "
لترد بتوجس:" ماذا تعني كيف وأي عقاب ؟؟"
ليترك الغرفة مغادر وهو يهتف بها:" راجعي نفسك واعلمي بما ساعدت وأنت ستعلمين حينها ما هو العقاب "
ليتوجه فورا إلى والدته التي تحاول مهادنة ابنته التي لم تتوقف عن البكاء ينظر لها باعتذار ليأخذها منها يضمها إلى صدره لتهدئتها وهو يتمتم لها باعتذار
:"أسف صغيرتي سامحيني حبيبتي ولكن أنا اشعر بألم صديقي عندما انظر إليك فقدانه طفل حلم به شيء قاتل وان تكون زوجتي أنا لها يد من بين البشر كيف استطيع مسامحة نفسي"، لتهدأ الصغيرة بين يديه قليلا ، وهو يرتب علي ظهرها بهدوء متشبثة به وهو شارد مع من يؤكد يجن هناك عاجز أن يفعل شيء
هو يصدقك حمقائه الخاصة لم يحدث شي إلى الآن ولكن سوف يبحث ورائها ويتأكد بنفسه.
لن يخبر إيهاب بأنه يشك أين مريم فغبيته أخبرته ما يريد بدون أن تدري هي لدي هناء بالتأكيد مَي رغم كل حماقتها وتلاعبها ولكنها فاشلة في الكذب ولكن ربما الغبي الأخر إيهاب يستحق أن كانت مريم بخير وطفلها فليترك إيهاب يتعذب قليلا ليدرك غبائه وظلمه لزوجته لعله يقدر النعمة التي كانت بين يديه.
ليقف متوجها إلى طابقه بعد أن شعر بسكون جسد الصغيرة بين يديه ليجد وجهه مَي الباكي ينظر له برجاء وتفحص لتمد يدها تحاول أخذ ابنتها ليزيح يدها بحدة
وهو يأمرها بصوت خافت ومازالت نبرات الغضب تسيطر عليه:" ابتعدي إياك والاقتراب منها وأنصحك بالابتعاد عني تجنبيني تماما"، ليضيف بتشدق:" أو عودي إلى حصنك القديم ".
انتهي




تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

من أنت +18 ؟ للكاتبة / sweet-smile مكتملة

قربان