إيفا" يا رفيقة العُمر، اعلمُ انّكِ بخير وستكونين، إلاّ انّ الحياةَ ليست منزِلاً آمِناً بل هي كوخٌ قد ينهارٌ بأيّ لحظة آخِذاً ارواحنا بعيداً، لذا اُوصيكِ ان تضعي "مريم" ببرّ الأمان، لا تترُكيها وحيدةً من بعدك، حارِبي لأجلها كما عهدتكِ، أوليست مُعجِزتكِ؟! تأكّدي ان تُخرِجيها قبل ان ينهار كوخكِ، ضعيها هُناك الى من يقودها للبرّ دوماً الى ان ينهار كوخها و نجتمع سويّاً.

إنتفضت بفزع وهي تستجديه ان يبقى قليلاً او يُطفئ نيران القلق بصدرِها إلاّ انهُ إختفى بعيداً تارِكاً ثِقل الحمل يتضاعفُ على ظهرها المُنحني فبكت بوجع قبل ان تشعُر بخطوات "مريم" المُتعثّرة نحوها الى ان وصلت اليها لتضُمّها بحنو هامِسةً ووخز الدمع يدمي عينيها
- ما الأمر يا غالية، لما البُكاء يا حبيبة إبنتكِ، هل تشعُرين بتوعُك؟ سأذهبُ لأستدعي عمتّي و "يوسُف"

اوقفتها إيفا وهي تُمسِكُ بساعِدها مُتأمِلةً إياها بذهول وكأنها تراها لأوّل مرّة، اخذت تُمرّر انامِلها المُتجعِدة على بشرة وجهها الناعِمة كبراعِم الازهار، متى كبُرت صغيرتها واخذت هذا الجمال الفاتِن، هل بالفِعل ستُصبِحُ بالعشرين من عُمرِها بعد بِضعةَ أشهُر؟! يا إلهي! هي لم تشبع مِنها بعد، ليس الآن فعلى الأقل تحتاجُ عُمرين على عُمرِها لتفطمها عن حُبّ روحها الشبِقة، كيف لها ان تكبُر بهذه السُرعة؟ وكيف ستتحمّل الم فُراقِها؟!

شهقت "إيفا" بإرتِياع وهي تدفِنُ انفها في عُنق "مريم" مُستنشِقةً رائحتها الملائكيّة باكيةً بذات الآنين منذُ عشرات الأعوام و لكن رغبتها تختلِفُ بهذه المرّة فكُلّ ما تطلُبهُ من الربّ ان يمنحها الخلود لأجل ان تحيا برفقة صغيرتها الى الأبد.

بعد دقائق، دلف يوسُف واُمّه التي تقود مريم ليقِف جميعهُم امام فِراش "إيفا" التي اُنهِكت من المرض الذي تزايد على جسدها لأعوام واعوام الى ان غدت كشبحٍ صغير وهي تلتحِفُ بشالِها الاسود نصف مُستلقية تنظُرُ الى ما قد تُخلّفهُ الأيامُ من بعدها، ولم تجِد سبيلاً لإيقاف دمعِها فضمّت يديها المجعدتين لوجهها المُنهك وانتحبت بأنينٍ موجِع هامِسة بين شقهاتها المُعذّبة 
- إلقِ قميصك عليها يا يوسف .. رُدّها مُبصِرة بِك ومعك .. قُد خطواتها المُتعثِرة واسقُط قبلها لكي لا تتألم . تزوّجها يا بُنيّ واحفظ مُعجِزتي
الي عاوز لينك التحميل يضيف رد

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

من أنت +18 ؟ للكاتبة / sweet-smile مكتملة

قربان