لمست قلبي البارت الثالث

لمست قلبي البارت الثالث

- قالت سوسن أم منى بينما تتفرس ملامح ابنتها جيدا " منى لقد جاءك عريس"
- ابتسمت منى رغما عنها بسعادة حاولت إخفائها فهي تود ان تجرب هذا الشعور بأن تكون مملوكا لشخصا ما يسألك عما تفعل ويهتم بكل تفاصيلك ستقولون غبية أليس كذلك ولكنها تمنت أن تشعر بالحنق الذي تشعر به رفيقاتها المرتبطات حينما يفعلن ما يأمرهن به خطيبهن هذا الشعور اللذيذ بأنك ملكا لأحدهم أرادت أن تفعل كما يفعلن أن تخبرهن بمغامراتها معه وغيرته الزائدة  وتسلطه عليها أيضا كانت تتوق شوقا لهذا الشعور " عريس لي أنا"
- برقت عين أمها بخيبة أمل لرؤية السعادة على وجه ابنتها لمجرد أن ذكرت أنه أتاها عريس هذه الفتاه تتوق شوقا للزواج" اجل يا مقصوفة الرقبة عريس لك انت"
- بحماس شديد قالت " إذن أمي ماذا تودين مني فعله هل أغسل المفارش أم أنظف الشبابيك أم أغسل السجاد أيهما أبدأ أولا"
- ضيقت أمها عينيها متسائلة " على رسلك قليلا من قال لك اننا سنفعل هذا"
- بابتسامة حالمة تكاد تصل إلى أذنيها " جميع صديقاتي أخبرنني بذلك حينما أتى عريسهن للمرة الأولى"
- وضعت امها يدها على رأسها بتعب " يا الله فلترحمني من هذه المجنونة"
- شقت الابتسامة وجه منى وهي تحرك حاجبيها بمرح " قريبا يا أمي وقريبا جدا كما أظن"
- هزت امها رأسها بأن لا فائدة ترجى من هذه الحمقاء وتركتها واغلقت الباب خلفها تاركة منى في أحلامها الوردية
- _____
- برقت عيناه بغضب و جحظتا حين سمع اسم عمر يجري على لسان رنا " ماذا عمر"
- التفتت إليه " ما به عمر "
- زفر بضيق " لقد قلت ماذا قلت يا عمر"
- أكدت بنفي " لا لقد قلت مصطفى "
- " لقد سمعتك بأذني هاتين بأنك قلت عمر"
- حاولت رنا تجنب مواجهة أنها كانت تفكر بعمر" يكفي مصطفى لقد مللت من الحديث معك سأذهب للنوم "
- دخلت غرفتها واستلقت على فراشها فتحت هاتفها للمرة الأخيرة فلما لم تتلقى أي شيء زفرت بضيق وألقته بجانبها على الوسادة
- في الصباح استيقظت رنا على رنين الهاتف  فردت مسرعة بصوت ناعس ملهوف
- " مرحبا"
- بصوت يكسوه الندم لإيقاظها " هل ما زلت نائمة اعتذر لإيقاظك فلتكملي نومك يا فأرتي"
- اعتدلت رنا في الفراش وتجاهلت مناداته لها بفأرتي " لا كنت سأستيقظ الأن على كل حال"
- بفرح لأنها لم ترد إنهاء الحديث معه " هل آتي لاصطحابك اليوم"
- بتدلل وأنفة  " حسنا إن كنت ترغب فليس لدي مانع"
- قام مسرعا من فراشه بحماس فاليوم أجازته من العمل كان سيضطر أن يقضيه بمفرده لو لم تأت رنا لأن أمه كانت لا تخرج من غرفتها سوى للطعام الذي تأكله  معه على مضض ولا تتحدث معه مطلقا ولكنها تغيرت منذ مجيء رنا أصبحت تتحدث كثيرا وتبتسم اكثر حتى انها قامت لتعد لها الطعام ولكن حينما ذهبت رنا لمنزل جدها ليوم واحد فقط عادت لما كانت عليه " هل يكفيك ساعة كي تتجهزي"
- " نصف ساعة ستكون كافية فأنا لا آخذ المزيد من الوقت مثل باقي الفتيات"
- ضحك وأراد ممازحتها " هذا لأنك فأرة عزيزتي سمع صوت زفرتها وهي تقول
- " سأغلق أراك لاحقا"
- ابتسم قائلا " حسنا فأرتي إلى اللقاء"
- وصل امام منزل جدها وانتظرها وجدها تنزل ومعها شنطة يبدو بأنها تحتوي على كتب وشنطة أخرى يبدو بأن بها ملابس ابتسم بفرح لأنها أصبحت تعتاد على البقاء معهم ثانية في بيتها اسرع إليها وحملها منها ووضعهما في شنطة السيارة توترت رنا لرؤيته فقد كان وسيما بما تحمل الكلمة من معنى عينيه خضراء صافية كالزجاج و شعره به بعض الخصل البنية تلمع في الشمس  والغمازة أسفل ذقنه تمنحه المزيد من الوسامة لماذا لا تشبهه وأغمضت عينها بحزن " هذا لأني.... " قاطع تفكيرها عمر وهو يهز كتفها
- مازحها قائلا " هل الصورة جيدة"
- ضيقت عينها بتساؤل " أي صورة"
- ابتسم بمرح " الصورة التي التقطتها لي فقد كنت تنظرين إلي لما يزيد عن الدقيقة هل اشتقتِ لعمك فأرتي " قالها وهو يداعب شعرها سرت الحرارة في جسدها فهمست بصوت مسموع وهي تركب السيارة " ماذا بي هل انا مريضة "
-  التفت إليها " ماذا قلت لم أسمعك جيدا" أخرجت شفتها السفلى قليلا لا شيء
- مر اليوم و رنا متوترة بجوار عمر على غير عادتها أي تصادم بينهما يربكها كثيرا
- ____
- قال والد منى ممازحا" يبدو بأن العريس هرب دون حتى أن يراك من الواضح بأن أمه تدعي له"
- بحنق طفولي " ابي "
- رن هاتف والدها " مرحبا أجل انا  ممدوح ياسين" صمت قليلا وأضاف " اهلا بك يا بني اجل نحن بانتظارك فلتأتي وقتما تشاء "
- قالت والدة منى بتساؤل " هل هذا عريس منى"
- "  اجل "
- " ماذا قال"
- " قال بأنه سيأتي بعد قليل"
- تصاعدت الدماء في وجه منى وادعت عدم المبالاة وهي تأكل الطعام
- بعد مرور ساعة أتى العريس مع والديه اجلسوهم في غرفة الصالون وقدما لهما بعض الفاكهة بعد قليل اتت منى مع والدتها التي ذهبت لاستدعائها جلست بحياء في مقابلة العريس ووالديه
- لم يرفع محمود عينيه عن منى بينما منى مطرقة برأسها لأسفل لم يتحدث فأخبرها والدها أن تأخذه ليتحدثا بغرفة المعيشة
- تفرس محمود في ملامحها جيدا جلستها خجلها يدها اللتين تفركهما ببعضهما من شدة التوتر وعيناها التي تضعهما أرضا منذ مجيئه نظر إلى يدها حتى يرى الاختلاف بينها وبين بشرتها التي تغطيها الزينة فوجد أن الاختلاف طفيف فبشرة منى قمحية وعينيها كحيلتان سوداء ملامحها صغيرة وجميلة جسدها ممتلئ قليلا شعر بالرضا عنها من ناحية الشكل وأراد أن يتعرف عليها من اتجاه أعمق وهو الروح
فاستهل حديثه قائلا " سمعت بأنك تدرسين الحقوق"
- كانت ما تزال مطرقة رأسها وتلعب في ملابسها بخجل " أجل "
- " في أي سنة "
- " في السنة الثالثة"
- ابتسم وهو يتفرس ملامحها جيدا " حسنا ربما تودين معرفة بعض الأشياء عني  انا استورد أجهزة الكمبيوتر وملحقاته من اليابان اذهب بنفسي لإحضارها امكث بها اكثر مما امكث هنا  هل تظنين بأنك تستطيعين التأقلم مع ذلك"
- لم تبد منى أي انزعاج ولم تجبه صمتت فقط
- ابتسم محمود برضا  فقد أعجبته منى بشكلها وشخصيتها  فقال وهو يقوم من مجلسه " هل تودين سؤالي عن اي شيء"
- هزت رأسها بالنفي وهي تقف هي الأخرى
- " حسنا سأذهب لأنضم إلى الجميع" ثم همس " سأنتظر ردك أتمنى ان يكون رد بالإيجاب مع أني لم أرى عينيك بعد" اجفلت منى من نبرته والتفتت إليه منحها محمود ابتسامة مشرقة وذهب ليجلس مع والديه ووالديها اتفقا بأنه إن تم القبول يذهب اقارب منى لمعاينة شقتها ذهبت سلوى لغرفة ابنتها منى " ما رأيك"
- ابتسمت منى بحالميه " اشعر بأني مرتاحة"
- منحتها امها ابتسامة دافئة " يبدو جيدا ولكن نظرته غامضة اشعر بأنه يخفي شيئا ما ادعو الله ان ييسر امرك فقط صلي استخارة وانا ادعو الله لكِ بالتوفيق"
- _____
- بعد يومين
- اقترب عمر من رنا بينما تشاهد فيلم على التاب الخاص بها وجهه كان مقارب  وجهها للغاية وهمس بجوار أذنها " ماذا تشاهدين " أجفلت  والتفتت إليه فالتقت أعينهما رمشت بتوتر فنظر إلى التاب بين يديها لم تستطع رنا رفع عينها عنه  التفت إليها ثانية وقال وهو يحرك رأسه " ماذا"
- وقفت رنا كالملسوعة وقالت بارتباك " لا شيء سأذهب لأنام "وذهبت مسرعة إلى غرفتها
- هز كتفيه بعدم فهم وقال بصوت منخفض مذهول من افعالها طيلة اليومين الماضيين " حسنا تصبحين على خير"
- ____
- تمت خطبة منى من محمود لاحظت منى نظرة ذنب في عين محمود اثناء حفل الخطوبة ولكنها لم تستطع سؤاله ظنت بأنه يشعر بالذنب لسفره الى اليابان في اليوم التالي ولن يستطيع المكوث معها لشهرين
- مر شهرين ورنا تتجنب عمر على قدر استطاعتها حينما كان يذهب إليها ليحضرها من الجامعة كانت تتحجج بأن ما زال لديها محاضرات لوقت متأخر لاحظ عمر تجنبها له  ولكنه لم يواجها بشيء لعلمه بانها لا ترغب في رؤيته حتى زاد الأمر عن حده  فقررت امه التدخل
- " ماذا بها رنا هل أغضبتها" قالتها بنبرة إتهام وغضب
- " لا لم أفعل لما تقولين هذا؟.
- تعجبت امه " لا أعلم ولكنها حينما اتحدث عنك تحمر وجنتاها وتحاول تغيير مجرى الحديث ولكنها تتجنب حتى رؤيتك حينما تسمع صوت الباب يفتح تجري مسرعة إلى غرفتها الم تلاحظ ذلك"
- قال مؤكدا " بلا لاحظت ولكني لم ارد الضغط عليها فأنت تعلمين بانها تكره رؤيتي منذ ما حدث مع والديها "
- قالت بنفي " لا لا أظن ذلك لم تكن تتجنب رؤيتك هكذا كانت تتعمد اللقاء بك حتى تشعرك بالذنب تجاهها"
- ضيق عينيه بتعجب " هل كنتِ تعلمين؟."
- ابتسمت " وهل كنت تظن بأنني لا أرى ما يحدث يا بني فلتتقرب ثانية من ابنة اخيك فلا أريدها أن تضيع منا ثانية "
- تنهد بحزن " حسنا يا أمي سأفعل "
- _____
- ذهب عمر إلى جامعة رنا اعتذرت كالعادة بحجة انها مازال لديها محاضرات قال  بضيق وهو يضع يديد بجيب بنطاله
- " سأكون بانتظارك فأنا أريد التحدث معك"
- قالت رنا بتوتر " حسنا سآتي معك الآن"
- رفع حاجبه وهو يدعي التعجب" كيف اليس لديك محاضرات "
- رفعت حاجبها بعدم اهتمام " لا يهم سأفوتها فهي ليست بذاك الأهمية"
-  ابتسم بمرح " حسنا هيا بنا"
- تقدمها وذهبت خلفه بارتباكها المعتاد التفت إليها فجأة وهو يضيق عينيه بتعجب " لما تتجنبيني هكذا" زاد ارتباكها وقالت بتلعثم " ل لست افعل"
- اقترب منها وهو يضيق عينيه محاولة منه لسبر أغوارها " حقا"
- تصاعدت الدماء إلى وجهها وأصابتها قشعريرة في كامل جسدها إثر اقترابه منها فقالت وكأنها مغيبة ولم تعي شيئاً مما قالته " أشعر بالمرض حينما أقترب منك انت تربكني حقا  "
- ارتسمت معالم الحزن على وجهه ألهذه الدرجة تكره قربه " هل أصبحت تكرهين رؤيتي لهذه الدرجة"
- وضعت يدها على وجهها بألم وتنزلهما ببطء شديد " لا أعلم حقا لا أعلم "
- التفت ومشى أمامها بحزن لا يعلم لما وصل بهم الأمر لهذه الدرجة بعد أن كانت تحبه أكثر شخصا حتى اكثر من والديها  أصبحت تبغضه بذنب ليس ذنبه  طيلة الطريق لم يتحدثا لم يمازحها كما كان يفعل سابقا وصلا المنزل ودخل غرفته مباشرة كانت رنا تشعر بأن قلبها سيتحطم من أجله لم تقصد هذا هي لا تعلم ما ألم بها لم تكن تكره رؤيته حقا حاولت النداء عليه حتى تخبره بهذا ولكن كبريائها منعها من ذلك مرت أيام أخرى  كانت رنا تنظر من خلف باب غرفتها حتى تراه فقد كانت دائما مشتاقة له ولكنها كانت حينما كان ينظر باتجاه غرفتها وتلتقي أعينهما  كانت سرعان ما تغلق الباب وتضع يدها على قلبها علها تهدأ من سرعة دقاته  كان عمر كلما رآها يقف حائرا لأفعالها حتى أصبح لا يلقي لها بالا كان يمر بجوار غرفتها دون النظر رغم علمه بأنها تنظر إليه
- انه الجمعة اليوم يوم أجازه قرر ع مر الا يخرج من غرفته حتى لا يسبب لها الضيق لم يخطر ببال عمر قط أن تكون رنا قط أحبته فهو معذور فأنى يأخذه تفكيره بأن فتاة تحب عمها أنى لها ذلك ففسر الأمر على أنها تشعر بالضيق لرؤيته ليس ضيق فقط بل بالمرض
- سمع طرقات صغيرة على باب غرفته من يطرقها كأنه يخشى أن يسمعها الطرف الأخر علم بأنها هي ولم يخب ظنه واقفة تنظر إلى الأرض وتلعب بأصابعها بخجل  نظر إليها مطولا وتنهد " ماذا الأن يا رنا"
- رفعت رأسها إليه ثم أطرقتهم بخجل " جدتي تريد التحدث إليك"
- أماء برأسه " حسنا " خرج من غرفته وأغلق الباب وكاد ان يذهب إلى والدته " عمر" بصوت يكاد يصل إلى مسامعه التفت إليها وانتظر أن تتحدث لكنها ما تزال مطرقة رأسها لأسفل " ماذا بك يا رنا"
- بحزن بينما تمنع نفسها من البكاء بشتى الطرق" لما انت هكذا لما تعاملني بهذه الطريقة"
- تنهد بنفاذ صبر " لا أعلم ماذا أفعل معكي حقا يا ابنة أخي لا أعلم حقا "
-  لم تستطع التحكم بدموعها أكثر من هذا" هل لا ترغب برؤيتي لهذه الدرجة إذا كنت هكذا لم لا تعيدني لمنزل جدي"
- ضحك بسخرية فهو لم يلحظ دموعها لأنها تنظر لأسفل " هل تلقين علي اللوم الأن من منا يا رنا من لا يرغب برؤية الآخر أنا فقط لا أريد أن أضايقك او بمعنى أصح أصيبك بالمرض"
- انفجرت رنا ببكاء حاد ارتبك عمر ووقف مذهولا ما الذي قاله حتى تنفجر هكذا ذهب إليها وضمها لصدره " لا أعلم يا عمي ماذا يصيبني بقربك هكذا لا أعلم حقا هل أنا......"
- انتهى البارت

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

من أنت +18 ؟ للكاتبة / sweet-smile مكتملة