الخميس، 24 يناير 2019

#تمسكي بي المشهد الثامن


انتهى شهر عسلهما وعادا معا إلى مدينة مروان الذي كان صديقا جيدا طيلة الفترة الماضية بعد مصالحته بسما دائما ما كانت تخبره بما يجيش بصدرها من ألم وكسرة وخيبة سببها
لها ياسر كلماتها دموعها لم تجف دائما ما كانت تخبره باشتياقها له زوجته تخبره باشتياقها لرجل آخر تبكي فراقه هل لأحد ان يتخيل ما يعانيه مروان من ألم وأرق سببه شخصا واحد تدعى سما دائما ما كان يخبر نفسه لا بأس بهذا لنكون أصدقاء فقط حتى أكون بجانبك وأحميك توقفت السيارة امام منزل والدته فقد رفض مروان تدخل والدها بشراء شقة لهما رغم محاولات والدها الحثيثة إلا ان كرامته لا تسمح بذلك زواجه منها سيكون صوريا كما اتفق معها ومع والدها فهو ليس بثراء والدها ولا يستطيع ان يقدم لها الترف الذي وجدته بمنزل والدها لذا رسم الحدود بينهما جيدا ولكن هذه الحدود لم تمنع تسللها خلسة إلى أحلامه لتكون بطلتها ساعده سائق السيارة الأجرة التي استقلاها معا على إخراج الحقائب من الصندوق الخلفي للسيارة رفعت سما نظارتها الشمسية التي أصبحت ترتديها دائما حتى تخفي عينيها المتورمتان عن الأعين الفضولية طافت نظراتها بتعجب بالحي القديم الذي يقيم به مروان بيوت قديمة مهترئة لم ترها سوى بالأفلام لم تستطع منع نظرة الازدراء عن وجهها لمحها مروان مسرعا ولكنه تجاهلها فأقامتها بهذا المكان ستكون مؤقتة وسرعان ما سيعيدها إلى حياة الترف التي كانت تعيشها التفتت إلى مروان وسألته

" هل تسكن هنا "
أجاب باقتضاب
" لدي شقتي الخاصة ولكنها تحتاج لبعض التوضيب لذا سنمكث لدى عائلتي حتى ينتهي العمال منها "
اومأت برأسها متفهمة وسبقته على الدرج بخطوات سريعة كأنها معتادة على العيش هنا منذ الأزل نظر مروان في أثرها حتى انه شك بان المنظرة التي رآها بعينها لابد بان تكون شيئا آخر غير الازدراء تباطأت خطواتها ما أن اقتربت من شقتهم لمح الخوف في عينيها فأمسك كتفها يدعمها مد ذراعه لها حتى تتشبث به على الرغم من ثقل حمله إلا انه اراد ان يدعمها حتى لا يصيبها الذعر كانت والدته في انتظاره واخواتها الثلاثة وزوجة أخيه وخالته وابنتيه شتم بداخله ما ان رأى خالته عاد بنظره إلى وجه امه الذي وجده متبرما كما اعتقد لحظة وقوع نظراته على خالته علم بأنها نفثت سمومها في رأس والدته الطيبة ضم والدته وقبل يدها وقال مشاكسا
" كيف حالك يا ام طارق يبدو بأنك ازددت جمالا منذ تركت"
ابتسمت له بحلاوة وقالت
" انرت يا بني"
التفت إلى سما وقال بابتسامة مطمئنة لسما وهو يحثها على التقدم
" أمي هذه سما زوجتي"
لوت والدته فمها بتبرم من طريقة زواجهما وقالت بتهنيد وعدم رضا
" أنرت"
لهجتها صدمت سما التي كانت تطرق رأسها تقدمت اخواته الاثنتين و رحبوا بها   بعد ساعت من الترحيب الحار بمروان والتجاهل لسما التي انكمشت على نفسها تفرك يديها ببعضهما بتوتر بينما نظرات الجميع تلاحقها شعرت بأنها كفأر وقع بمصيدة الأعداء من النظرات العدوانية التي يرمقونها بها فتح الباب فدخلت منه زوبعة قصيرة في العشرون من عمرها تقول
" أخي العزيز حب القلب لقد خنتني بزواجك هذا وتفطر قلبي ألم تخبرني بأنك ستتزوج بي ولكن لا بأس ان كانت جميلة فسأسامحك"
التفتت ومدت يدها تلتقط كفا سما المتوترة بين راحتيها تبتسم بحلاوة
" سامحتك هي فعلا جميلة"
جلست القرفصاء أمامها وقالت بهدوء
" انا ياسمين سأكون سعيدة بصداقتك"
شعرت سماء بالألفة تجاهها فهي الشخص الوحيد المرحب بوجودها دون الجميع
" أسفة لتأخري فقد كنت بدورة تدريبة لم تنتهي سوى الأن
جذبها مروان من مرفقها وسحبها بعيدا
" ما سر تلك النظرات الغاضبة الم تصفح أمي وتطالبني بالعودة سريعا بكنتها التي تتشوق لرؤيتها"
برمت شفتيها للجانب ورفعت نفسها إليه وغطت فمها بيدها كأنها ستخبره بسر حربي
" لقد لعبت خالتك برأسها واخبرتها بمدى تكبر هذه الطائفة فإن كنت من البداية لم تدعهما لفرحك فماذا ستفعل بعد"
مسح على رأسه وهو يرسل نظراته الغاضبة تجاه خالته التي عكرت صفو ليلته وهذا ما كان ينقصه غمزته في يده وسألته
" مال زوجتك تبدو كالفأر الذي توسط مجموعة من القطط"
تنهد بضيق
" الا تري السهام المصوبة تجاهها فلتحمدي الله بأنها لم تبلل مكانها بعد"
أطلقت ضحكة هستيرية جذبت الأنظار إليهما تنحنحت ياسمين بحرج وذهبت إلى سماء وجذبتها من يدها ونظرت إلى أم مروان وهي تقول
" خالتي سأذهب للجلوس مع سما بالشرفة قليلا"
تفاجأت سما من دعوة ياسمين لأم مروان بخالتي أليست شقيقته لمحت ياسمين تعجب سما فقالت بتوضيح
" انا اعتبر مروان اخي ولكنه ابن خالتي هيا بنا"
سحبتها معها وجلستا بالشرفة حضرت يارا ثلاثة أكواب من الشاي وأتت لتجلس معهما وقالت وهي تطرق لشرفة باستئذان
" هل تمانعان انضمامي إليكما"
زفرت ياسمين بضيق مصطنع
" دائما ما تحشرين نفسك يا يارا لكن بما أنك أحضرت الشاي فلا مانع لدينا"
نظرت إليها سما بتعجب ورفعت رأسها ليارا التي وجدتها تضحك وتجلس معهم
" انا يارا شقيقة مروان الصغرى تخرجت من آداب السنة الماضية ماذا عنك"
بللت شفتيها بتوتر فمن رحبت بها بالخارج لا تبدو مثل من تجلس معها الأن وتبدأ بمحادثتها
" س سما هذه السنة سأكون بالصف الأول جامعة ألسن"
رفعت ياسمين يدها كطفل يرغب بالمشاركة وقالت
" انا ياسمين ثالثة جامعة وبلا فخر تجارة"
ضحكت سما لشخصية ياسمين المحببة وطريقتها المرحة جذبت ضحكاتهم فتيات العائلة وأتو ليروا العروس ابنة الوزير البعيدة كل البعد عن وسطهم دخلت قلب الجميع بلا استثناء ومجالستها مع ياسمين ازاحت عنها التوتر اتى مروان وطرق على الباب جعلت الفتيات الثلاثة يضعون حجابهم على عجل و يأذنون له بالدخول فقد دخلوا إلى غرفة يارا ليأخذوا راحتهم بالحديث وينزعوا عنهم حجابهم ابتسم لرؤية سما تضحك من القلب أخيرا بعد أيام طويلة من العذاب
"الا تريدين النوم"
شعرت بالخجل ان تجيبه بالإيجاب ونظرات الجميع مسلطة عليها فتوسلته بنظراتها ان يفهم بانها ترغب بالراحة ويأخذها معه دون سؤال فقد كانت تشر بتعب شديد من السفر التقط استغاثتها الصامتة وقال
" هيا بنا"
شعرت بالامتنان نحوه لفهمها بهذا الشكل ما ان دلفت غرفته البسيطة قالت بابتسام
" عائلتك جميلة خاصة ياسمين  لقد أحببتها حقا"
نظر إليها متفهما وقال
"انا ايضا أحبها تلك القردة ماذا عن امي"
شعرت بالغضب من كلمته وطريقته بالتكلم عن ياسمين ولكنها تجاهلت غضبها غير المبرر هذا من وجهة نظرها
" اعتقد بانها وخالتك لم يحباني"
ربت على كتفها وقال
" هما فقط عقليتهما قديمة وسرعان ما سيحبانك وستحبينهم "
التفتت تنظر إلى الغرفة وسألته ففاجأها صغر الغرفة وحتى السرير الصغير فاجأها أيضا وتساءلت
" ولكن اين ستنام فالغرفة لا تتسع لكلينا"
تنحنح بحرج قائلا
" يبدو لي بأننا سنتشارك الفراش اليوم "
وضعت يديها الاثنتان على صدرها بحماية وقالت
" ماذا"
ابتسم بسخرية وهو يقترب منها بخطواته وقال
" لا تخافي لن افعل شيئا فقد كنتي أمامي طيلة اسبوعين بنفس الغرفة واعتقد بأنني كنت مؤدبا حينها عدا...."
صاحب كلمته الأخيرة بغمزة وقحة مشيرا إلى القبلة يوم زفافهم أحمرت وجنتيها لتذكرها هذه القبلة
" لقد كنا ننام منفصلين ليس على نفس الفراش"
رفع شفته السفلى بتفكير وقال
" انا أضمن نفسي الا افعل شيئا فانا لن تثيرني طفلة"
ضايقها بكلمته هذه لقد بدأت مشاعرها تتحرك نحوه وهو يراها طفلة تخشى ان تنام بجواره على هذا السرير الضيق ليس منه فهي تثق به جيدا ولكنها تخشى من نفسها قالت بتحدي غاضب
" هذا لا يمنع باني انثى وقد قَ قَ قبلتني سابقا "
ضحك بصوت مرتفع وتقدم منها أكثر حتى حاصرها بالفراش ولكنه ترك مسافة بينهم وقال بسخرية
" لم انتِ غاضبة هكذا هل تريديني ان افكر بك كأنثى"
ضمت شفتيها وزفرت بضيق والتفتت بعيدا عنه وهي تشوح بيديها
" لا شكرا لك سأنام"
دست نفسها بالفراش وهي تتسأل كيف ستتحمل نومه بجوارها وهي لم تستطع الوقوف أمامه لدقيقة مسح على وجهه بإعياء ووقف لدقيقة حتى لا يربكها ويجبر نفسه ان تكون عاقلة فالوقت القادم سيكون صعب تنهد وهو ينظر إليها ويقول بصوت منخفض
" صعب للغاية"
بعد مرور عدة ساعات يتقلب على الفراش الضيق لا يستطيع النوم وهي إلى جواره التفت إليها ينظر إلى وجهها الطفولي تلمست يداه وجهها ورموشها لم يستطع منع نفسه من طبع قبلة طويلة على جبهتها اجبر شفتيه عن الابتعاد عن بشرتها قال لنفسه لا بأس بقبلة أخرى على وجنتها ابتلع ريقه بصعوبة وهو يطبع قبلة أخرى على وجنتها  بجوار شفتيها انتزع نفسه بعيدا عنها مسرعا وقام عن الفراش مسرعا معاتبا نفسه خرج من الغرفة قاصدا الحمام ليستحم عل الماء يطفئ لهيب قلبه
انتهى المشهد

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

طريقة التحميل من المدونة

طريقة تحميل ملفات pdf من media fire والمدونة

الشائعة